من مسيرة بمدينة معان جنوبي الأردن نددت بموقف البرلمان (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

لم يفلح التعديل الذي أدخل على حكومة رئيس الوزراء
الأردني معروف البخيت في إزالة أسباب الاحتقان, وبدا غير مقنع للشارع المطالب بإسقاط الحكومة، بل إن منظمي الحراك الشعبي راحوا يحذرون من استمرار "إدارة الظهر" للمطالب الشعبية.
 
وكان ملك الأردن عبد الله الثاني قد وافق السبت الماضي لرئيس وزرائه معروف البخيت على إجراء تعديل شمل حقائب رئيسية بعد أيام من نجاته من اتهامه في البرلمان بالمسؤولية عن فساد اعترى قضية الكازينو التي تعود لحكومته الأولى عام 2007.
 
غير أن البخيت قد يجد نفسه بمواجهة جديدة مع البرلمان أولا ثم مع الشارع إذا ما أقرالمجلس العالي لتفسير الدستور-المكون من أعيان وأعلى خمسة قضاة بالأردن- إعادة التصويت على قرار الاتهام.
 
الغضب الشعبي
وظهر الغضب الشعبي على البرلمان والحكومة في مسيرات واعتصامات نهاية الأسبوع المنصرم على وقع مظاهرات أسبوعية تطالب بمحاكمة الفاسدين والبدء بخطوات إصلاحية حقيقية تبدأ بقانون الانتخاب وتعديلات دستورية أعلن الملك الأردني تبني مخرجات حولها خلصت لها لجنة الحوار الوطني قبل أكثر من شهر.
 
وحاول ناشطون غاضبون الخميس الماضي إلقاء البيض الفاسد على نواب البرلمان قبل أن تتدخل الشرطة لمنعهم، فيما أقام آخرون نشاطا ساخرا أمام مقر الحكومة "احتفل" ببراءة البخيت.
 
وظهر ذلك واضحا عبر لافتات حملها متظاهرون تحدثت عن "مطالبة العقيد الليبي معمر القذافي والرئيسين المخلوعين حسني مبارك وزين العابدين بن علي بمحاكمتهم أمام البرلمان الأردني".
 
وبرأي الناشط في الحراك الشعبي المنظم للمسيرات الأسبوعية بمدينة الطفيلة (179 كلم جنوب عمان) سائد العوران أن التعديل على حكومة البخيت كان رسالة سلبية لحراك الشارع.
 
واعتبر أن المسيرات ستستمر "حيث إن الوزراء الذين دخلوا الحكومة ليسوا أكفأ ممن خرجوا إضافة لبقاء رئيس الحكومة الذي يتحمل المسؤولية عن الأزمات التي تزداد دون أن تتمكن الحكومة من حلها لا سيما مكافحة الفساد وحل الأزمة الاقتصادية الخانقة".
 
وقال للجزيرة نت "السياسة العامة في الأردن هي معاندة مطالب الشارع فنحن نرى شارعا رافضا لاستمرار الحكومة ونرى برلمانا صوت خمسون عضوا فيه على اتهام رئيس الحكومة بالفساد ويكون الرد بالإبقاء على الحكومة ومنحها دعما سياسيا".
 
من اعتصام أقامه ناشطون أمام مجلس النواب الخميس الماضي (الجزيرة نت)
تصاعد تدريجي
ويحذر العوران مما اعتبره "ارتفاعا تدريجيا في شعارات الناس"، وتابع "في الجمعة الماضية لم أسمع إلا هتافات تتوجه مباشرة للملك أي إن الناس لا تخاطب الحكومة والبرلمان وأخشى أن يفقد الناس الثقة بكل المؤسسات وصناع القرار".
 
في ذات الإطار يؤكد الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين جميل أبو بكر أن الحركة الإسلامية مستمرة بالنزول للشارع "لأن لا شيء تغير ولم تظهر أي مؤشرات أن هناك تغييرا حقيقيا في الطريق".
 
وقال للجزيرة نت "المزاج الشعبي بات يعتقد اليوم أكثر من أي وقت مضى أن كل ما يجري في البلاد هو جزء من عملية مبرمجة لشراء الوقت وتقطيعه إلى أجل غير مسمى وأن لا تغيير سيحدث على أي صعيد".
 
وحذر أبو بكر من استمرار تجاهل مطالب الشارع والاستخفاف بها مما سيولد احتقانا وحراكا بات يتعدى القوى المنظمة.
 
مخرج
ويرفض النائب المخضرم ممدوح العبادي اعتبار تصويت البرلمان على التوجه للمجلس العالي لتفسير الدستور بمثابة "بحث عن مخرج للورطة التي وجد النواب أنفسهم داخلها".
 
وقال للجزيرة نت "لأول مرة بتاريخ الأردن يصوت برلمان على اتهام رئيس وزراء عامل بقضية فساد، وبعد الانقسام بين النواب كان لا بد من إيجاد مخرج وكان ذلك بالتوجه للبحث عن فتوى دستورية".
 
أما الوزير طاهر العدوان -الذي استقال من حكومة البخيت- فقد عبر في مقال كتبه على صفحته على فيسبوك عن دهشته إثر سيل التهاني التي تلقاها لاستقالته من منصبه الوزاري، معتبرا أن ذلك مؤشر على تشكل الوعي الأردني في هذه المرحلة الحساسة وفيه "تعبير حاسم عن عدم الثقة بالحكومات ومواقع العمل العام وهذا مؤشر خطير".
 
ورأى أن الربيع العربي دمر الثقة بالحكومات والأنظمة، مطالبا بعدم الاستخفاف بمطالب الشعوب قبل أن يردد الحكام عبارة حاكم تونس المخلوع "أنا فهمتكم".

المصدر : الجزيرة