جدل إزاء قدرة الأسد على الصمود
آخر تحديث: 2011/7/31 الساعة 20:00 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/7/31 الساعة 20:00 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/2 هـ

جدل إزاء قدرة الأسد على الصمود

المشاركون في الندوة اتفقوا على التغيير في سوريا واختلفوا على توقيته

سيد أحمد الخضر-الدوحة

تباينت آراء المشاركين في ندوة "سوريا بين خيارات ومصالح القوى الاجتماعية واحتمالات التغيير" التي نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بشأن مدى قدرة نظام الرئيس بشار الأسد على الصمود أمام حركة الاحتجاجات.

فبينما رأى العديد من المثقفين والباحثين أن نظام البعث يلفظ أنفاسه الأخيرة بفعل اتساع رقعة الثورة، استبعد آخرون قرب حصول التغيير نظرا لصمت الخارج وتماسك النظام.

ووفقا لمدير المركز المفكر العربي عزمي بشارة فإنه لم يعد واردا النقاش إزاء التغيير في سوريا لأنه بات أمرا محتوما، إنما إزاء نمط هذا التغيير وطبيعته.

ويضيف بشارة أن زيادة الجرعات الإصلاحية في الخطاب الرسمي السوري لا تشير إلى رغبة في التعاطي بإيجابية مع الثورة، بقدر ما تشير إلى تآكل النظام.

غليون توقع سقوط النظام السوري خلال أشهر
ويرى أن سلمية الثورة السورية وقدرتها على التمدد يوما بعد يوم تدحض المزاعم التي تتحدث عن إحباط الشارع هناك.

بدوره أكد المفكر السوري المعارض برهان غليون أن النظام السوري أُنهك سياسيا وأخلاقيا "وانتقل من موقع الهجوم إلى الدفاع لأن الشعب هو صاحب المبادرة".

ويتوقع غليون في حديث للجزيرة نت أن يسقط حكم البعث خلال الأشهر القليلة المقبلة رغم أن "أجهزته الأمنية لا تزال متماسكة ويحظى بتأييد جزء من الرأي العام".

نظام شرس
لكن الباحث مصطفى الحمارنة يخشى من أن يدفع تماسك النظام السوري الناس إلى اليأس لأنه "الأشرس في مقاومة الربيع العربي، ولم نسمع حتى الآن عن استقالة وزير ولا سفير".

ويرى الحمارنة -الذي طالب بالعمل على تفكيك الجيش السوري- أن الشباب أكثر قدرة على خلق إطار سياسي لدعم الثورة من المعارضة التقليدية، لأنها محملة بأعباء الماضي وتعاني من تباين المواقف وتناقض المصالح، وفق تعبيره.

أما الناشط السوري زكريا السقال فيشكك في قدرة المعارضة السورية على الإسراع بوتيرة التغيير، لأنها -وفق وصفه- لم تنخرط في الثورة ولا تزال عاجزة عن فرض منطقها على النظام بحكم أنها تعيش قضايا الاستبداد وتعاني من جدلية الداخل والخارج.

ويتوقع المعارض السوري حسين العودات أن يستمر قمع المسيرات المطالبة بالتغيير في سوريا لعدة أسباب أهمها وقوع النظام في وهم كبير حيث "لا يرى أبعد من أنفه" وضعف تأثير التيار السياسي داخل دائرة صنع القرار، وإثراء الأمن من السرقات أثناء الاضطرابات.

وطبقا للعودات فإن النظام السوري بدأ العمل على استمالة المعارضة من أجل كسب الشرعية أمام الرأي العام الخارجي، والتفرغ لقتل الحراك الشعبي في الداخل.

مشاركون استبعدوا حدوث التغيير لعدة عوامل
مجرد أمنية

ويشدد أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر د. محمد المسفر على أن الحديث عن قرب سقوط نظام الأسد مجرد أمنية، لأنه لا يزال متماسكا ولم تتجاوز الحركة الاحتجاجية الأطراف إلى قلب المدن.

ويلفت المسفر إلى أن كثرة التنظيمات المعارضة في سوريا تسهل اختراقها من طرف النظام، وهو ما يؤدي في النهاية إلى إبطاء التغيير.

بدوره يستبعد الكاتب ياسر سعد الدين أن يتماثل نظام الأسد للتقويم والإصلاح، لأنه ينظر إلى الشارع باستخفاف "فحتى بعد أشهر من اندلاع الثورة لم يوجه أي كلمة للشعب".

وبالإضافة إلى القوة الأمنية الضاربة التي تدين بالولاء للأسد، يرى سعد الدين أن ما سماه "إفراط العالم في تدليل النظام" عامل مهم في صموده أمام هدير الشارع.

يُشار إلى أن الندوة -التي عقدت بالدوحة واستمرت يومين- ناقشت طبيعة القوى الاجتماعية المشاركة في الحراك السوري، ومدى قابلية النظام للإصلاح والتغيير، ودور المعارضة السياسية والقوى الدولية.

وعرضت على هامش الندوة -التي شارك فيها العديد من المفكرين والمثقفين السوريين- أوراق عمل عن وزن المطالب الاجتماعية والسياسية في حركة التغيير، ودور الجيش والأمن والحزب، ومدى تأثير المواجهة مع إسرائيل على مستقبل الأحداث.

المصدر : الجزيرة

التعليقات