الزميل ياسر أبو هلالة بعد الاعتداء عليه من أحد رجال الأمن (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

كشف تقرير أولي صادر عن مركز حماية وحرية الصحفيين بالأردن أن الاعتداءات التي تعرض لها صحفيون أثناء تغطيتهم اعتصام ساحة النخيل في  15 يوليو/تموز الحالي كان "اعتداء منهجيا ومستهدفا وليس عارضا ولا فرديا".

وجاء التقرير بعد أسبوع على تقرير أصدرته مديرية الأمن العام واعتبر أن الاعتداءات التي تعرض لها الصحفيون كانت "حادثا عرضيا".

ووثق تقرير المركز الذي أعلن في مؤتمر صحفي ظهر السبت 16 حالة اعتداء على الصحفيين تراوحت بين الضرب الذي أفضى لكسور ورضوض وتكسير الكاميرات والشتم.

وجاء فيه أن معظم الحالات "كشفت عن نمطية محددة عند ارتكاب الفعل أو الاعتداء من جانب رجال الأمن، فعدد رجال الأمن الذين كانوا يشاركون في الاعتداء كان كبيرا، وانصب على منع الإعلامي من القيام بعمله وكشف الحقائق من خلال استهداف الكاميرا ويد الإعلامي على وجه التحديد".

وأضاف التقرير أن "ما يعزز الاعتقاد بأن الاعتداء منهجي ارتداء رجال الأمن والدرك وغيرهم من الأجهزة الأمنية أزياءهم دون أية إشارة لأسمائهم أو لأرقامهم بهدف إخفاء هويتهم", فضلا عن كون الإعلاميين كانوا يرتدون سترات تميزهم عن المعتصمين.

ورفض التقرير نتائج تحقيق الأمن العام التي اعتبرها غير محايدة كونها صدرت عن الجهة المتهمة بالاعتداء وهي الجهة التي حققت مع نفسها كما أنها لم تستمع لأي شهادة من أي صحفي.

وأوصى التقرير بوجوب قيام السلطات العامة بما فيها وزارة الداخلية بتحقيق موضوعي ومستقل وسريع من خلال لجنة تحقيق لا تضم في عضويتها أي شخص ينتسب لأي جهاز من الأجهزة الأمنية والكشف الفوري عن المسؤولين عن الاعتداء، ومحاكمة الذين يشتبه بتورطهم بالاعتداء على الإعلاميين وضمان تعويض الضحايا.

رجال الأمن تدخلوا بعنف ضد المعتصمين(الجزيرة نت)
كما أوصى بكف يد كل من يشتبه في تورطه بالاعتداء على إعلاميين، وإلزام سائر الأجهزة الأمنية باحترام حرمة العمل الإعلامي، وتدريب أفراد الأمن العام والدرك وكافة الأجهزة الأمنية على المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ونقل صلاحيات محكمة الشرطة للمحاكم النظامية المدنية.

تحذير
وحذر رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور من أن المركز سيلجأ للآليات الدولية لحماية الصحفيين إذا لم تقم الجهات الرسمية بمحاسبة المتورطين بالاعتداء وفق آليات نزيهة.

وأكد أنه إذا استمر تجاهل الدولة لهذه الانتهاكات التي قال إنها ما زالت مستمرة فإن المركز سيلجأ للآليات الدولية ومنها المقرر الخاص لحرية التعبير، والمقرر الخاص للتعذيب والمعاملة السيئة.

وقال الراصد في مشروع سند لتوثيق الانتهاكات بحق الصحفيين خالد خليفات إن العام الجاري شهد انتهاكات جسيمة لحقوق الصحفيين محذرا من أن يكون تقرير العام المقبل عن الحريات الإعلامية في الأردن بعنوان "في الهاوية" بعد أن كان عنوان تقرير العام الماضي "على الحافة".

وكان وزراء الداخلية والدولة لشؤون الإعلام ومدير الأمن العام قدموا اعتذارا لنقابة الصحفيين إثر الاعتداء الذي تعرضوا له وقدموا نسخة من تقرير تحقيق الأمن العام لمجلس النقابة.

كما استقبل الملك عبد الله الثاني نقيب الصحفيين طارق المومني وعبر له عن رفضه لما تعرض له الصحفيون، وأكد أنه وجه الحكومة لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية الصحفيين.

غير أن مركز حماية الصحفيين استغرب في بيان له قبل يومين قيام نائب في البرلمان ومجموعة تابعة له بالتهجم مجددا على مكتب وكالة الصحافة الفرنسية في عمان أثناء زيارة للعاهل الأردني لفرنسا، وتنفيذ ذات المجموعة اعتصاما في اليوم التالي أمام السفارة الفرنسية.

المصدر : الجزيرة