مسلمو أوكرانيا أبدوا سعادة وهمة عالية لاستقبال وإحياء الشهر الكريم (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد صفوان جولاق–كييف

لا يخفي الكثير من مسلمي أوكرانيا الذين تقدر أعدادهم بنحو مليوني نسمة من أصل 46 مليونا خشيتهم من صعوبة صيام شهر رمضان المبارك في هذا العام، وذلك لطول ساعات النهار مقارنة بالليل وارتفاع درجات الحرارة.

وستتراوح فترات الإمساك عن الطعام والشراب خلال شهر رمضان المقبل في مختلف أقاليم ومدن أوكرانيا بين 17 و18 ساعة، ومن المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة في بعضها أربعين درجة مئوية.

وبالإضافة إلى التعب والجوع والعطش فإن دخول موعد صلاة العشاء ما بين الساعة العاشرة والـ11 ليلا، سيجبر الكثيرين على العودة إلى منازلهم بعد صلاة التراويح في وقت متأخر قد لا تعمل فيه الكثير من وسائل المواصلات.

أحد الدروس الرمضانية في مسجد المركز الإسلامي بكييف (الجزيرة نت-أرشيف)

وفي ظل هذه الظروف يحظى رمضان أوكرانيا باهتمام إعلامي كبير، فتتطرق معظم وسائل الإعلام المحلية إليه في تغطياتها، وتركز على كيفية الصيام وما يقوم به المسلمون للتخفيف من حدة الجوع والعطش وحتى التعب.

ويلجأ الكثير من مسلمي أوكرانيا إلى بعض الوسائل التي تخفف عليهم عناء الصيام، وهي تختلف من مكان لأخر بحسب المنطقة وطبيعة العمل، كما يجدون في البرامج الرمضانية للمراكز الثقافية الإسلامية والمساجد ملاذا لهم.

عباس غفاروف مزارع في قرية بإقليم شبه جزيرة القرم جنوبي أوكرانيا الذي يعيش فيه نحو خمسمائة ألف من التتار المسلمين، قال للجزيرة نت إن معظم التتار يعملون بالزراعة، وفي رمضان الماضي والحالي حيث يتوقع أن يكون شديد الحرارة، فهم يعمدون للذهاب باكرا للعمل عند الساعة الرابعة فجرا تقريبا، ليعودوا قبل أن تشتد الحرارة.

برامج رمضان تشمل حلقات التلاوة وتعليم اللغة ودروسا قرآنية وتربوية (الجزيرة نت-أرشيف)
اعتناق الإسلام
وفي العاصمة كييف قال غريغوري -وهو شاب أوكراني اعتنق الإسلام قبل عدة سنوات- إنه يحاول جاهدا تجنب حر الشمس، ويحاول أن يقضي ما استطاع من وقته معتكفا في مسجد المركز الثقافي الإسلامي، حيث التكييف، والبرامج الرمضانية التي تخفف بصورة ملموسة من وطأة الحر.

وعن أهم الأنشطة التي تقوم بها المؤسسات الإسلامية، قال شادي شاور رئيس القسم الثقافي في اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد" -وهو أكبر مؤسسة تعنى بالأقليات الإسلامية في أوكرانيا- "نحرص على تكثيف البرامج لاستثمار الشهر الفضيل في جميع المراكز والمساجد والمصليات، وفيها يجد المسلمون ملاذا مفيدا يشغلهم عن الحر والتعب".

خواطر ومواعظ
وأضاف للجزيرة نت أن هذه البرامج تبدأ بعد صلاة الظهر يوميا، وتشمل على سبيل المثال حلقات التلاوة، وتعليم اللغة والتجويد للناطقين بغير العربية، ودروسا قرآنية وتربوية للأطفال، وثقافية فقهية للكبار، وخواطر ومواعظ بعد الصلوات.

وأشار إلى أن بعض المراكز في كبريات المدن تلجأ إلى حجز حافلات لإيصال المصلين إلى بيوتهم أو أقرب محطة مواصلات تعمل بعد انتهاء صلاة التراويح.

الحاج مسلم غفاروف:
في القرن الماضي إبان الدكتاتورية السوفياتية، كنا نمنع من الصيام ونعاقب بقسوة، وكنت آنذاك جنديا، ومع ذلك ثبتنا وصمنا فحفظنا ديننا وخصوصيتنا كمسلمين
الهمة العالية
لكن وبالرغم من كل ذلك تبدو السعادة والهمة العالية لاستقبال وإحياء الشهر الكريم حاضرة على وجوه جميع من استطلعت آراءهم الجزيرة نت.

ضمن هذا الإطار، قال رئيس الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا "أمة" الشيخ عمر كربيشين إنه "قدر الله على مسلمي أوكرانيا أن يصوموا ساعات قصيرة في الشتاء (6 – 8 ساعات) وطويلة في الصيف، ونسأل الله الأجر مضاعفا على الصبر".

بدوره، قال الحاج مسلم غفاروف (73 عاما) بابتسامة ساخرة إن "تحمل الحر في هذا العام لا يقارن بما كنا نتحمله عند صيام رمضان صيفا في القرن الماضي إبان الدكتاتورية السوفياتية، فكنا نمنع من الصيام ونعاقب بقسوة، وكنت آنذاك جنديا، ومع ذلك ثبتنا وصمنا فحفظنا ديننا وخصوصيتنا كمسلمين".

المصدر : الجزيرة