صراعات سابقة في إيران بين المحافظين والإصلاحيين (الجزيرة-أرشيف)

فرح الزمان أبو شعير-طهران

يستمر غياب التيار الإصلاحي عن الساحة السياسية الإيرانية، بعد مرور سنتين على الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والأزمة الداخلية التي تبعتها إثر فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بدورة رئاسية ثانية في يونيو/ حزيران 2009، بعد أن وصفها التيار الإصلاحي بأنها غير نزيهة.

وتسلم أنصار الرئيس نجاد بعد ذلك مراكز مهمة بالسلطة، لكن سياستهم السياسية والاقتصادية لم تلق ترحيباً من قبل وجوه بارزة في التيار المحافظ التقليدي، مما أدى في النهاية إلى انقسام داخل هذا التيار الذي تسلم زمام الأمور بالبلاد.

ويخطط الإصلاحيون لإنهاء حالة الغياب بالنزول بقوة في الانتخابات البرلمانية في فبراير/ شباط المقبل، ولكن ضمن شروط حددوها وقوبلت برفض شديد من بعض أفراد التيار المحافظ، كما قال الممثل عن التيار الإصلاحي في البرلمان سيروس سازدار.

سيروس سازدار: عودة الإصلاحيين ستجذب ثقة الشارع من جديد (الجزيرة نت)
شروط
وقال سازدار للجزيرة نت إن الإصلاح يشترط توفير أرضية مناسبة تضمن حضور الناخبين إلى صناديق الاقتراع، مشيراً إلى ضرورة التعامل بشفافية مع جميع المرشحين مهما اختلفت أحزابهم، والسماح لهم بإطلاق حملاتهم الانتخابية، فضلاً عن فتح باب الصحافة والإعلام بحرية للإصلاحيين.

ورأى أن تحقيق هذه الشروط لن يعيد الوضع إلى طبيعته بمشاركة الإصلاحيين وحسب، بل تستطيع جذب ثقة الشارع الإيراني من جديد، ولاسيما بعد الأزمة الداخلية التي عصفت في البلاد قبل عامين، مؤكداً على منطقية الشروط وعدم خروجها عن قانون الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ورأى سازدار في رفض بعض المحافظين لمشاركة الإصلاحيين أمرا غير منطقي، معتبراً أنهم تسلموا زمام الأمور لمدة ست سنوات بعد تغييب الإصلاح، دون تحقيق بعض المطالب الأساسية.

كما تخوف سازدار من تدخل الحكومة -التي يشكل المحافظون غالبيتها- بشكل مباشر بعملية الانتخابات البرلمانية، مشيراً إلى حق الإصلاحيين بالعودة للساحة كتيار سياسي لا يختلف واليمين المحافظ على مبادئ الجمهورية الإسلامية.

ومنذ عامين لم يغب أصحاب التيار الإصلاحي وحسب، بل لم يستطع أعضاؤه الاجتماع تحت قبة واحدة، بسبب الضغوطات من قبل التيار المحافظ، وكذلك بسبب الخلافات التي وقعت بين أعضائه، ولاسيما ما يتعلق بمفهوم الإصلاح وكيفية تطبيقه، كما قال أحد الإصلاحيين ورئيس تحرير صحيفة اعتماد الإصلاحية إلياس حضرتي.

وأكد حضرتي للجزيرة نت ضرورة اجتماع الإصلاحيين معاً وإعادة تعريف الفكر الإصلاحي وإنهاء حالة الغياب، بما يتناسب ومصلحة البلاد، مؤكداً عدم المساومة على الأمن القومي الإيراني وإن تعددت الأطياف.

وأعلن عن عودة ما يقارب 21 إصلاحياً  لطاولات اجتماع أسبوعية منذ فترة قريبة، كما أكد على التخطيط لانعقاد مؤتمر يضم أحزاب الإصلاح بعد شهر رمضان، لجمع الإصلاحيين، فضلاً عن وضع خطة عمل للمشاركة بالانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في البلاد في فبراير/ شباط المقبل، معتبراً أنها فرصة قد تعيد الإصلاح لعمله.

أحد ممثلي التيار المحافظ حيدر بور: البعض لا يحق لهم العودة للساحة (الجزيرة نت)

خلاف
بالمقابل أكد عضو لجنة الأمن القومي وأحد الممثلين عن التيار المحافظ في البرلمان عوض حيدر بور، أن التيار المحافظ لا ينفي ولا يعارض وجود الإصلاحيين كتيار سياسي، وفق تعريف لا يتناقض ومبادئ الجمهورية الإسلامية.

وأشار حيدر بور إلى أن اليمين نفسه يرفض مشاركة بعض مرشحي الإصلاح بالانتخابات البرلمانية القادمة، إذا ما كانوا قد ساهموا بإثارة ما سماها عوامل الفتنة خلال الأزمة الداخلية التي عصفت بالبلاد قبل عامين.

كما رأى أن البعض انشقوا عن القانون، ولا يحق لهم لا المشاركة ولا العودة لساحة العمل، مشيراً إلى عدم رفض شروط التيار الإصلاحي.

وفي ظل انعدام التنافس بين اليمين المحافظ واليسار الإصلاحي، ظهر اليمين بقوة، ولكن برزت بعض الخلافات بين أعضائه ، فوصف حيدر بور الخلافات بالأمر الطبيعي، ولكنه نفى حصول أي انشقاقات داخل التيار المحافظ نفسه.

واعتبر أن سبب الخلاف داخل اليمين المحافظ يكمن في طريقة تطبيق نجاد وأنصاره من المسؤولين لأعمال الحكومة، ولبعض السياسات الإدارية في حل مشكلات البلاد، مشددا على أن الفكر الأصلي المحافظ لم تؤثر فيه الخلافات.

ولكن أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة طهران حسن هاشميان، رأى أن الخلاف على عودة الإصلاحيين من عدمها بين المحافظين أنفسهم فتح باب نقاش آخر داخل اليمين، معتبراً أن الانشقاق الذي حصل داخل صفوف الإصلاحيين كان له دور آخر ساهم  بغيابهم، وليس الخلاف مع المحافظين وحسب.

أستاذ علم الاجتماع السياسي حسن هاشميان ركز على أهمية الانتخابات المقبلة (الجزيرة نت)
اليمين واليسار
وأشار هاشميان إلى أن المشكلة لم يعد سببها ما حصل بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة فقط، بل إن سبب الخلاف الأساسي الحالي بين اليمين واليسار يكمن في كيفية توفير مناخ حقيقي للانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث إن الإصلاحيين أكدوا عدم توفر حتى هذه الشروط حتى الآن وفق قوله.

ورأى أن الوضع سيستمر بين اليمين المحافظ واليسار الإصلاحي على شكل تجاذبات، متوقعاً سعي جدي للإصلاحيين للعودة للساحة السياسية بشكل عملي.

وأشار أستاذ علم الاجتماع السياسي لأهمية الانتخابات البرلمانية المقبلة، معتبراً أن نتائجها ستكون حاسمة كونها ستحدد ملامح المرحلة المقبلة بتحديدها لتركيبة السلطة في الداخل.

المصدر : الجزيرة