يشعر الناس في سلوان اليوم بالتهديد الدائم والكل يترقب جرافة الهدم (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس المحتلة

تسود أجواء الغضب والتوتر في بلدة سلوان داخل القدس المحتلة نتيجة تصعيد الاحتلال سياسات الهدم والترحيل وتوجيه سهامه إلى الأطفال لإخضاع أهاليهم.

ويشير رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن سلوان فخري أبو دياب إلى تفاقم الوضع بسبب مداهمات واعتقالات وانتهاكات الاحتلال وإخطاراته للأهالي في حي البستان بهدم منازلهم في حين تفرض المحكمة غرامات باهظة عليهم.

ويوضح أن أهالي سلوان لا يدافعون عن بيوتهم فحسب بل عن وجودهم، لافتا لتهديد 88 بيتا تؤوي 1500 نسمة بالهدم بذريعة بنائها بدون ترخيص رغم أن بعضها بني قبل 1967، وكل ذلك خدمة لمخطط التهويد المعروف بالحدائق التوراتية.

وتابع "يشعر الناس في سلوان اليوم بالتهديد الدائم، وكلّ منا ينتظر جرافة الهدم".

ويضيف أن استفزازات المستوطنين لا تتوقف فيطلقون النار على المدنيين في وقت تعتقل سلطات الاحتلال الضحايا وتعاقبهم، كاشفا عن اعتقال حوالي 1317 طفلا (دون الـ16 عاما) بذريعة إلقاء الحجارة, في العام الأخير.

اعتقلت الشرطة العام الماضي 759 طفلا (الجزيرة نت)
مداهمات ليلية
وهذا ما يؤكده المحامي محمد محمود من مؤسسة الضمير الذي يوضح أن الاحتلال ينتهج سياسة ترهيب الأطفال وأهاليهم.

محمود الذي مثل وحده 278 طفلا، يوضح للجزيرة نت أن الكثير من الاعتقالات تتم ضمن مداهمات ليلية، وأن الاحتلال يواصل عمليات إبعاد الأطفال من بلدتهم وإعاقة دراستهم دون وازع من ضمير مما يخلق أزمة كبيرة لهم ولعائلاتهم.

ويشار إلى أن شرطة الاحتلال اعترفت في مذكرة جوابية لجمعية حقوق المواطن أنها حققت عام 2010 مع نحو 1200 طفل من سلوان، في حين اعتقلت 759 طفلا وقدمت لوائح اتهام بقذف الحجارة بحق 226 طفلا منهم.

في تقريرها في مارس/آذار المنصرم، أكدت الجمعية رواية المقدسيين بشأن انتهاكات شرطة الاحتلال كالاعتقالات ليلا واستخدام العنف والتنكيل مع الأطفال، بعضهم دون سن 12 عاما ودون مرافقة أهاليهم.

اعتقال الأطفال
ويقول فخري دياب إن الاحتلال يقدم أيضا على فرض الإقامة الجبرية على بعض الأطفال، ويفرض الغرامات على أهاليهم، موضحا أن ذلك حصل مع طفلين لعائلات من جيرانه (شاهر زيداني ومسلم عودة) لمدة أسبوعين الشهر الماضي رغم أنهما لا يتجاوزان الحادية عشرة.

ويتابع "حتى اليوم لا يدرك الطفلان لماذا اعتقلا في وقت يشكو أهالي الأطفال المعتقلين من إصابتهم بصدمات نفسية".

وهذا ما يؤكده داهود صيام من سلوان الذي تعرض ولده  أحمد (14 عاما) لاعتداء وحشي على يد الشرطة قبل ثلاثة أسابيع تسبب في فقدانه البصر, بالإضافة إلى كسر بيده قبل أن يعتقل ثلاثين يوما ويبعد لاحقا لبلدة بيت حنينا.

ويوضح أحمد صيام -الذي تهدد بلدية الاحتلال بهدم منزله- للجزيرة نت أن هذه ليست أول مرة يقع ولده أحمد ضحية التنكيل وأنه اضطر لترك مدرسته لمعالجته لدى أخصائي نفسي، لافتا لمشاركة المحاكم الإسرائيلية في ممارسة الضغوط على المقدسيين بدون هوادة.

 صيام: انقضوا علي بالضرب حتى أغمي علي واستفقت داخل سيارة عسكرية (الجزيرة نت)
خلع الحجاب
أحمد التلميذ في الصف الثامن في مدرسة أحمد سامح المقدسية، يستذكر بلهجة تعكس آثار الاعتداء على حالته النفسية أنه كان عائدا برفقة عمه حمودة صيام من الأقصى المجاور, ففاجأه المستعربون في الطريق، وأضاف "ما أذكره أنني كنت أتناول شرابا وبيدي الأخرى قطعة حلوى حينما انقضوا علي بالضرب حتى أغمي علي واستفقت داخل سيارة جيب عسكرية".

ويشير أحمد إلى أنه ما زال محروما من مدرسته وعجز عن التقدم لأي امتحانات نهائية، ويقول إنه يخشى العودة لمدرسته العام المقبل حتى لا تكرر اعتداءات المستعربين عليه وعلى أترابه.

وينوه لاعتقال ابن عمه لؤي حمودة صيام (7 سنوات) قبل ثلاثة أسابيع حينما داهمت الشرطة منزله المهدد هو الآخر بالهدم وخلال الدهم أصيبت عمته برصاصة في ساقها.

الحاج حسن الروبضي (67 عاما) من سلوان يوضح أن الاحتلال ينتهك كافة الحرمات ويلزم النساء على خلع حجابهن وأحذيتهن خلال اعتقالهن لمساندتهن الرجال في التصدي للاعتداءات عليهم.

المصدر : الجزيرة