الجمعة تستهدف تحقيق التوافق بدلا من التخبط (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

أعرب عدد من ممثلي القوى السياسية في مصر عن آمالهم في أن تتمكن "مليونية الإرادة الشعبية" أو جمعة الوحدة اليوم من القضاء على الاستقطاب الحاد الذي لاحت نذره في الآونة الأخيرة بين شركاء الثورة.

وقال القيادى بجماعة الإخوان المسلمون نائب رئيس حزب الحرية والعدالة إن الجمعة تستهدف لمّ الشمل واستعادة الوفاق الوطني وتحقيق وحدة الصف، مشددا على أن الاحتشاد الأساسي حول استكمال تنفيذ مطالب الثورة.

ورفض الدكتور عصام العريان -في تصريح للجزيرة نت- وصف جمعة اليوم بأنها رد اعتبار لاستفتاء 19 مارس/ آذار، مشددا على أن الثورة لن تحقق أهدافها إلا بتكاتف أبنائها ومواصلة ضغوطهم.

ولم يستبعد أن تكون هناك مليونيات في شهر رمضان إذا اقتضت الظروف ذلك، مشيرا إلى أن الإخوان المسلمين سيكتفون بالبقاء في الميدان حتى ساعة معينة ولن يشاركوا في الاعتصام.

اتفاق على عدم تجريح المجلس العسكري(الجزيرة نت)  
طي الخلافات
هذا الموقف التوافقي عبر عنه أيضا شباب الثورة المعتصمون بالميدان.

يقول عمرو عبد الرحمن -أحد المعتصمين والمتحدث باسم المجلس التنفيذي للدفاع عن شرعية الثورة- إن الجمعة سيكون يوما عظيما بالمشاركة التامة بين رفاق الوطن.

وأضاف للجزيرة نت "ننزل بالتوافق مع القوى الوطنية الثورية مهما كانت الخلافات بيننا، فهذه جمعة طي الخلافات". وأكد أن مصر لن تستكمل ثورتها إلا بقواها جميعا، ودون استبعاد أي فصيل سياسي.

وأشار إلى أنهم يحترمون وجهة نظر القوى الإسلامية في عدم الاعتصام بالميدان لكنهم سيواصلون الاعتصام، لأنهم يؤمنون بأن المجلس العسكري يمثل النظام وليس الجيش، وأنه لم يستجب لمطالب إعادة تشكيل الحكومة، وتنظيفها من ممثلي أمانة السياسات بالحزب الوطني المنحل، وصدور قرار وزير الداخلية بنقل الضباط قتلة الثوار إلا بعد استمرار الاعتصام، باعتبار أنه ورقة الضغط التي ينبغي عدم التخلي عنها.

وحول قلة عدد المعتصمين قال "إذا كانت الأذرع قليلة فالرؤوس أي القيادات موجودة بوفرة".

لكن الجمعية الوطنية للتغيير أعلنت رفضها المشاركة، وقال عضو الجمعية محمد موسى للجزيرة نت إن سبب الرفض يعود لإصرار السلفيين على رفع شعارات خلافية مثل رفضهم وثيقة المواد الحاكمة (فوق الدستورية) التي من شأنها برأيه الحفاظ على الحريات والحقوق.

وبالمقابل، قال المتحدث باسم حزب النور السلفي إنهم مصرون على رفع شعارات رفض الوثيقة الحاكمة، ورفض إصدار أي إعلان دستوري قبل الانتخابات، مشيرا إلى أن بعض الأطراف خرجت يوم 28 يونيو/ حزيران فيما سُمي بثورة الغضب الثانية، ورفع شعارات "الدستور أولا" وغيرها من الشعارات الخلافية، بدون توافق وطني، ولم يتعرض لهم أحد أو يتهمهم بشق الصف.

وأضاف الدكتور محمد يسري للجزيرة نت أن التوافق ليس معناه التطابق، مشيرا إلى أن هذه الجمعة تبعث برسالة لكل من تسول له نفسه سلوك الطرق الملتوية للالتفاف على استفتاء 19 مارس/ آذار.

توافق وطني بين جميع الفصائل على سرعة محاكمة مبارك (الجزيرة نت)

قوى ومطالب
ومن جهة أخرى، اتفقت القوى السياسية على مطالب جمعة اليوم أبرزها: وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين وإعادة محاكمتهم أمام المحاكم الطبيعية، والإسراع نحو محاكمة قتلة الثوار، وتعويض أسر الشهداء، وتخصيص دوائر بعينها لمحاكمة رءوس الفساد.

كما تتضمن المطالب رفع مستوى وتحديد حديْن أدنى وأقصى للأجور، وسرعة محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك وأركان نظامه، وفتح التحقيق في ملف القناصة، وتحديد جدول زمني للانتخابات البرلمانية والرئاسية، وتحديد صلاحيات المجلس العسكري.

وكان حزب "المصريون الأحرار" الذي يتزعمه نجيب ساويرس أعلن عدم مشاركته في المظاهرة، لكنه تراجع عن موقفه، في حين أن قوى ليبرالية أعلنت استمرار مقاطعتها احتجاجا على وصف البعض لجمعة اليوم بأنها "جمعة تطهير الميدان من العلمانيين".

وكان المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية د. حازم صلاح أبو إسماعيل دعا المصريين للنزول إلى الجمعة للتعبير عن رفضهم للوثيقة الحاكمة للدستور.

وفي ميدان التحرير اُتفق على قيام الإخوان بالحماية، وتعدد المنصات مع تدوير ممثلي القوى السياسية عليها، بينما اختُلف على تسمية خطيب الجمعة هل يكون محمد حسان أم مظهر شاهين.

وكان رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي دعا قوى الثورة إلى أن يكونوا يدا واحدة، وأن يحافظوا على روح ميدان التحرير والبعد عن التخوين.

المصدر : الجزيرة