معاناة حي "ثورة 14 يناير" بتونس
آخر تحديث: 2011/7/29 الساعة 14:53 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/7/29 الساعة 14:53 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/29 هـ

معاناة حي "ثورة 14 يناير" بتونس

مشهد لحي ثورة 14 يناير (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

غير بعيد عن أرقى حي في العاصمة التونسية وعلى الطريق المؤدية إلى منطقة المنيهلة، يبدو المشهد غير مألوف، حيث تنتشر عشرات البيوت المشيدة بطريقة غير منظمة توحي من بعيد بأنها غير مهيأة للسكن، في مكان أطلق عليه سكانه "حي ثورة 14 يناير". 

بيوت صغيرة مكونة من غرفة أو غرفتين على أقصى تقدير، سكانها جمعوا ما لديهم من زنك وآجر وخشب وبلاستيك وحجر وغيرها من بقايا بعض الآلات المعدنية المتلفة، ليكوّنوا منها بيوتا تحميهم وتأوي عائلاتهم الذين ضاقت بهم السبل -كما يقولون- من إيجاد مسكن لائق بهم.

يعاني سكان هذا الحي من فقر مدقع وظروف عيش غير لائقة مطلقا، تكاد تكون متشابهة إلى حد التطابق، فأكثر من أربعين عائلة تقول إنها طردت تعسفا من بيوت كانت تستأجرها لتجد نفسها دون مأوى، فاتخذت من هذه الأرض مكانا لها وقررت أن تشيّد بيوتا أو شبه بيوت بشكل عشوائي، في انتظار أن تنظر الحكومة في حالاتها الاجتماعية.

وعن الأسباب التي دفعته للسكن في هذا الحي، يقول العامل رضا الجويني (56 عاما) إنه كان يستأجر منزلا، لكنه طرد منه ولم يجد أين يذهب، فقرر أن ينصب خيمة في هذا المكان، إلى أن ساعده البعض في بناء جدران هذا المنزل.

ويضيف "نعرف أن هذه الأرض ليست ملكا لنا، لكننا لم نجد أين نذهب، لا أحد يستطيع العيش في هذه الظروف القاسية، لكننا لا نملك أي حل الآن".
 

الحي يعيش حياة بدائية في عهد الديمقراطية
(الجزيرة نت)
بطالة وحاجة
الجولة بين هذه البيوت تعطي لزائرها فكرة عن ظروف عيش هاته العائلات التي تعاني من مشاكل اجتماعية مثل البطالة والحرمان وغيرهما، يزيدها اليأس من الحياة تفاقما، وقد تعيد زيارة وسائل الإعلام لهذا الحي بعض الأمل لسكانه الذين يطالبون الدولة بحل مشكلتهم بشكل عاجل.

ربح الخلخولي التي تقاسم نساء الحي الهواجس والأفكار تقول "أعيش مع بناتي وزوجي في هذه الغرفة التي نطبخ فيها وننام فيها، وحين تهب الرياح بقوة أخاف أن يسقط السقف المثبت بخشبتين وبعض الحجارة.. حالتنا لا تسر فنحن نفتقد أغلب مقومات العيش الكريم، فلا كهرباء ولا ماء فضلا عن البطالة".

وغير بعيد عن ربح، يتجمع نساء الحي ورجاله ولكل منهم قصة لا تختلف تفاصيلها عن الأخرى، ولكل منهم معاناة يريد للآخر أن يعرفها ويتمنى أن ينهيها بأي طريقة حتى لو كانت بالموت.

بدورها، وسيلة الغرغاري التي تقتات هي وابنها ذو الأعوام العشرة من جمع القوارير البلاستيكية الفارغة تقول للجزيرة نت إنها لم تتمكن من دفع مصاريف الإيجار، وإنها جمعت ما لديها وأتت بصحبة أبنائها الأربعة إلى هذا المكان، وتضيف "نحن أبناء هذا الوطن ونطالب بالسكن وظروف العيش الكريم".

ومن جهتها تؤكد كوثر عوني أن هذا الحي القريب جدا من العاصمة يعيش "حياة بدائية في عهد الديمقراطية"، متسائلة "أستغرب كيف يمكن أن يعيش شخص بهذه الطريقة في عام 2011، نحن غير قادرين حتى على تأمين أبسط مقومات الحياة"، مضيفة أن هذه الظروف الصعبة قد تؤدي إلى انحرافات.

غير أن الإجابة عن تساؤلات سكان هذا الحي الذي أنشئ بعد أيام قليلة من الثورة التونسية تبدو غير سهلة، خاصة أن الأسباب التي دفعتهم للعيش في تلك المنطقة تثير تساؤلات عدة بدورها.

نزار الخرباش: سكان الحي استغلوا فترة الفراغ الأمني للاستيلاء على أرض تابعة للشركة العقارية (الجزيرة نت)
الرد الرسمي
الجزيرة نت توجهت إلى والي أريانة نزار الخرباش لتطلع على رأي سلطات الإشراف حول الموضوع، فأكد لها أن هذا الحي نتاج الفترة التي أعقبت الثورة التونسية والتي شهدت فراغا أمنيا حصلت فيه جميع الاستيلاءات التي شملت الأراضي ومساكن الدولة، مضيفا أنه يتم العمل على إيجاد حل لهذه العائلات.

وأوضح الخرباش أنه تم النظر في الحالات الاجتماعية التي تتخذ من هذا الحي مأوى لها، وتم توفير مواطن شغل لبعضهم وتقديم بعض المساعدات الاجتماعية لهم، مشيرا إلى أن هؤلاء استغلوا فترة الفراغ الأمني للاستيلاء على أرض تابعة للشركة العقارية للبلاد التونسية.

واعتبر أن هذه الوضعية فرضها سكان "حي ثورة 14 يناير" وأن الحكومة في الوقت الحالي لا تستطيع أن تأخذ على عاتقها توفير مساكن لهم على الأقل في هذه الفترة الانتقالية.

لكن الخرباش لم يخف أنه يحلم أيضا كسكان هذا الحي بتحسين ظروف سكنهم أو ربما بتغييرها، فهو يعتبر بقاءهم في تلك الحالة "بمثابة الشوكة في القلب".

المصدر : الجزيرة

التعليقات