فاضل مشعل-بغداد

تصاعدت حدة الدعوة إلى إعلان الفدراليات لتشمل محافظات في وسط وجنوب وغرب العراق في وقت تميل فيه الحكومة إلى التريث في الوقت الراهن بالمطالبة بهذا الحق الدستوري الذي يؤيده الأكراد ويتنازع حوله عرب العراق.
 
وجاءت أبرز الردود المؤيدة والمعارضة لتفعيل النص الدستوري -الذي يمنح الحق لأية محافظة بإعلان الفدرالية بعد أن تحصل على ثلثي أصوات مجلس المحافظة المنتخب- بعيد تصريح لرئيس البرلمان أسامة النجيفي الذي يرى أن "تهميش سنة العراق وحرمانهم من الحصول على المناصب أسوة ببقية المكونات العراقية ربما يؤدي بهم إلى إعلان الفدرالية في محافظاتهم".
 
وفي تصريح للجزيرة نت، وصف علي الشلاه عضو البرلمان عن ائتلاف دولة القانون -الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي- تصريح النجيفي بأنه "مؤسف ويضر بالوحدة الوطنية رغم أن الدستور الحالي الذي صيغ بإشراف الولايات المتحدة واحتوى عناصر تمزيق المجتمع تحت غطاء فدرالية الأقاليم منح هذا الحق لأية محافظة لأن تشكل إقليميا".
 
مفهوم الفدرالية
غير أن عادل فهد شرشاب النائب في البرلمان عن التحالف الوطني -الذي يضم المجلس الإسلامي الأعلى مع حزب الدعوة والتيار الصدري وحزب الفضيلة وبقية التنظيمات الشيعية الصغيرة- يخالف السابقين قائلا للجزيرة نت إن "الفدرالية الإدارية ليست فدرالية طائفية لأن الأخيرة تبعث برسالة خاطئة لشعوب المحافظات، ولذا فإن الحل هو إقامة فدراليات على أساس إداري وهذا هو جوهر كون العراق اتحادا فدراليا كما نص الدستور".
 
المالكي: الدعوة لإقامة الكيانات الفدرالية حق مكفول بالدستور لكنه صعب التطبيق (الفرنسية-أرشيف)
وترى النائبة عالية نصيف عن القائمة العراقية -التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي- في حديثها للجزيرة نت أن "تقسيم العراق مرفوض".
 
وأضافت "اليوم لدينا كردستان وغدا أنبارستان (في إشارة لمحافظة الأنبار السنية) ثم جنوبستان (في إشارة لمحافظات العراق الجنوبية الشيعية) وبالتالي "تضيع الهوية العراقية بين هذه الهويات".
 
ويعتقد القيادي الكردي سردار عبد الله من قائمة التغيير المعارضة أن "الفدرالية تقلل من مخاطر العودة إلى الحكم المركزي بل إنها ستزيد من وحدة وتماسك اللحمة الوطنية"، لافتا في تصريح للجزيرة نت إلى أن "من كان يرفض النظام الفدرالي بالأمس أصبح يطالب بتفعيله اليوم".
 
النفط والماء
بيد أن للشخصيات الأكاديمية العراقية آراء مختلفة من بينها ما يقوله أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة بغداد رسن علوان للجزيرة نت من أن النظم الفدرالية قد تؤدي إلى عودة الجيش ويكون له الحسم في منع تقسيم البلاد بالقوة.
 
ويرى علوان أن "النظام الفدرالي سيؤدي إلى التشتت الاقتصادي وبالتالي سيتحول الصراع بين أبناء الشعب الواحد من طائفي قومي إلى صراع مائي نفطي لأن منابع المياه ستكون في الوسط وآبار النفط ستكون في الجنوب".

بيد أن أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية نعمان علي العبيدي يرى أن "بسط نفوذ الدولة أمر مرغوب فيه وكذلك استقلالية النظم الإدارية التي سيؤدي استقلالها عن المركز إلى تحفيز الاهتمام بالنشاط السياسي وتخفيف الأعباء عن الحكومة ومنع حدوث النزاعات الداخلية".

وبينما تستعر حرب الدعوات إلى الفدرالية التي تجاوزت التصريحات الكلامية إلى تقديم عرائض تحمل تواقيع ثلثي أعضاء مجالس محافظات البصرة والأنبار وواسط، فضل قادة الكيانات السياسية التزام الصمت وتركوا لممثليهم التعبير عن أفكارهم دون إشهارها علنا، باستثناء رئيس الوزراء نوري المالكي الذي قال إن الدعوة لإقامة الكيانات الفدرالية حق مكفول في الدستور لكنه صعب التطبيق في الظرف الراهن.

المصدر : الجزيرة