نتنياهو يخفق في إطفاء الاحتجاجات
آخر تحديث: 2011/7/28 الساعة 12:46 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/7/28 الساعة 12:46 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/28 هـ

نتنياهو يخفق في إطفاء الاحتجاجات

احتجاج شعبي على ارتفاع تكلفة السكن بتل أبيب (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

رفض المحتجون في المدن الإسرائيلية الكبرى أمس مقترحات رئيس الوزراء  بنيامين نتنياهو لتخفيض كلفة السكن خاصة للطلاب الجامعيين والمتزوجين الجدد والجنود المسرحين، واعتبروها محاولة للتغرير بهم وتفريق صفوفهم، متوعدين الحكومة بتصعيد حركتهم الاحتجاجية.

ويعد هذا الرفض إخفاقا للحكومة الإسرائيلية في محاولاتها امتصاص موجات الاحتجاج الشعبي المتصاعد على غلاء كلفة المعيشة وأزمة السكن، خاصة بعد الكشف عن امتيازات حكومية ضخمة للمستوطنين، في حين دللت استطلاعات الرأي على تهاوي شعبية نتنياهو.

فقد أعلنت الفعاليات المشاركة في الاحتجاجات الشعبية أنها ستصعد عملياتها بما في ذلك إغلاق الشوارع الرئيسية، بينما أعلنت منظمة العمال العامة "الهستدروت" انضمامها إلى الاحتجاجات الشعبية، مما سيمنحها زخما ودعما كبيرين.

ومن بين القضايا الرئيسية أزمة السكن، حيث يردد المحتجون -تأثرا بالثورات العربية- شعارات من قبيل "الشعب يريد إسقاط الظلم" في حين يواصل الأطباء إضرابهم على تدني الأجور.

وأمام هذه التحركات الشعبية، أكدت نتائج استطلاع رأي نشرتها القناة الإسرائيلية الثانية الليلة الماضية ما جاء في استطلاع صحيفة هآرتس أول أمس والذي أظهر أن شعبية نتنياهو هوت من 54 إلى 32%.

ويرى مراقبون أن استمرار الاحتجاجات سيتسبب في خسارة حزب الليكود الحاكم السلطة في الانتخابات العامة المقبلة التي يُرجح أن تجرى مبكرا نتيجة استنزاف مصداقية وشعبية الحكومة الحالية، بحسب وجهة نظر المراقب البارز في القناة الثانية أمنون أبراموفيتش.

وتعود أزمة السكن إلى ارتفاع سعر قسائم أراضي البناء نتيجة غلاء المواد الخام، واحتكار الدولة لها حيث تمتلك 93% من الأرض منذ احتلالها عام 1948.

كما يشكو الإسرائيليون من العقبات البيرقراطية داخل لجان التنظيم والبناء المسؤولة عن إصدار تراخيص البناء، مما يزيد النقص في الشقق السكنية ويؤجج الطلب عليها.

وتؤكد مديرة وحدة رصد المستوطنات في حركة "السلام الآن" حجيت عوفران أن استمرار تكريس نحو 30% من ميزانية إسرائيل للأمن والجيش والاستيطان، يشكل سببا جوهريا في انكماش خدمات الرفاه وتفجر الاحتجاجات على غلاء المعيشة.

وأوضحت عوفران للجزيرة نت أن حكومات إسرائيل المتعاقبة تخصص مليارات الدولارات لدعم المستوطنين الذين يبلغ عددهم اليوم نحو نصف مليون مستوطن بعدما تضاعف عددهم ثلاث مرات منذ اتفاقية أوسلو.

خريطة لحركة "السلام الآن" تظهر مواقع تسويق فيلات داخل المستوطنات بثلث السعر (الجزيرة نت)

امتيازات الاستيطان
يشار إلى أن حركة "السلام الآن" أطلقت حملة دعائية في المواقع الإلكترونية والشبكات الاجتماعية بعنوان "نتنياهو يدعوكم للسكن في المستوطنات"، وفيها تفضح الامتيازات الاقتصادية الكبيرة التي يحوز عليها المستوطنون الذين يحصلون على دعم مالي وتخفيضات ضريبية وعلى قسائم بناء بثلث السعر.

وتابعت "نتيجة للدعم الحكومي وكثرة العرض تسوق فيلات سكنية بثلث سعرها المعتمد داخل إسرائيل، حيث تباع الفيلات المكونة من خمس غرف في المستوطنات بـ100 ألف دولار بدلا من نحو 300 ألف دولار".

وتظهر قائمة "السلام الآن" أن الدعم الحكومي للبناء الاستيطاني تضاعف أربع مرات مقارنة مع البناء الجماهيري داخل إسرائيل ويبلغ نحو 16% من ميزانية وزارة الإسكان، رغم أن نسبة المستوطنين 4% من مجمل الإسرائيليين.

ولمواجهة هذه الانتقادات، طُرح على نواب الكنيست مطلع العام مشروعا قانون يهدفان إلى ضمان إجراء إصلاحات داخل "مديرية أراضي إسرائيل"، وتخفيف العقبات البيرقراطية أمام تراخيص البناء.

 جالئون توقعت تصاعد عمليات الاحتجاج
على "الغلاء الفاحش" (الجزيرة نت)
"الغلاء الفاحش"
وفي تعليقها على الإجراء، اعتبرت صحيفة هآرتس أن المقترحات لا تسد حاجة مئات آلاف المواطنين للسكن وشككت في احتمالات تطبيقها، متهمة الحكومة الحالية بعدم الوفاء بالوعود.

وقالت إن الحل الحقيقي يكمن في المصادقة على مشروعي القانون المذكورين والإسراع بتحرير الدولة لكميات كبيرة من الأراضي وتسويقها بأسعار شعبية.

وتتوقع النائبة اليسارية زهافا جالئون من حزب "ميرتس" أن تتصاعد عمليات الاحتجاج على "الغلاء الفاحش" في إسرائيل لكونه ينطوي على أزمة حقيقية وعميقة.

ميدان التحرير
وأوضحت جالئون للجزيرة نت أن قطاعات واسعة من الشباب والمثقفين يئسوا من عدم معالجة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للأزمات الاقتصادية الاجتماعية.

وتابعت "تعيش إسرائيل اليوم أزمة سكن عميقة لن تحل طالما ظلت تنتهج عسكرة الحيز العام ودعم المستوطنين كمنطقة أفضلية قومية".

وردا على سؤال قالت جالئون إنه "من المبكر الحديث عن سقوط الحكومة الحالية، لكن الاحتجاجات الشعبية التي تبدو حقيقية وعميقة ومتأثرة بميادين التحرير العربية ستقصر أجلها نتيجة فقدان الثقة بها".

المصدر : الجزيرة