مؤتمر الحوار الوطني الليبي في بنغازي ناقش الأوضاع العامة في ليبيا (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

ناقشت 350 شخصية وطنية ليبية من مختلف التيارات صباح اليوم الخميس في مدينة بنغازي شرق البلاد الأوضاع السياسية والعسكرية الراهنة في مختلف الجبهات والمناطق، فيما احتج متظاهرون على المؤتمر واتهموه بمحاولة سرقة الثورة.

وقال رئيس اللجنة التحضيرية لـ"مؤتمر الحوار الوطني" فيصل الصافي إن ليبيا تمر بمرحلة "خطيرة وصعبة"، متحدثا عن مجموعة من التحديات الإنسانية والمعيشية التي تواجه الثورة.

وأكد الصافي أن التحدي الأكبر يكمن في حفظ البلاد من التقسيم والتبعية والوصاية، معتبرا هذا الأمر تحديا سياسيا لكل القوى السياسية الثورية في هذه المرحلة الحساسة.

وذكر أن العقيد معمر القذافي ترك ليبيا حطاما، وأوضح أنه "لا فرد ولا قبيلة ولا حزب ولا جماعة ولا مدينة تستطيع حمل هذه التركة الثقيلة"، ودعا إلى توحيد الجهود لبناء نواة دولة جديدة وفق رؤى وتصورات بعيدة عن أحقاد النظام السابق "الفاشل".

من ناحيته شدد عضو المجلس الوطني الانتقالي الأمين بالحاج على أهمية الحوار فوق الأراضي الليبية، مؤكدا أن المجلس يرفض أي تدخلات خارجية في شؤون ليبيا وأن الليبيين وحدهم من يقرر مصير البلاد، معتبرا وحدة التراب الليبي من أهم التحديات الحالية.

وفي تصريح للجزيرة نت عن آخر تطورات الساحة السياسية بشأن مستقبل القذافي في البلاد، قال بالحاج إن الشعب قرر رحيل القذافي وعائلته، لكنه أشار إلى إمكانية بقائه تحت حماية ليبية حقنا للدماء بشرط ابتعاده عن السياسة، مؤكدا أن القذافي لم يعد له أي دور سياسي، وهو مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية.

البناني توقع اختلال التوازن في مستقبل العلاقة بين ليبيا ودول الغرب (الجزيرة نت)
تحذيرات
وحذر قائد كتيبة شهداء 17 فبراير من أطلق عليهم "المتسلقين" من سرقة ثورتهم، مؤكدا أن زمن الدسائس والخبث "قد ولى". وقال إسماعيل الصلابي إنه "لا يسمح لأي أحد بفصل الدين عن حياة الشباب"، معتبرا هذا النوع من الخطاب "خيانة لثورة الشعب ودماء الشهداء
".

وأضاف أنهم أصحاب رؤى وسطية تعمل لتكوين دولة مدنية عاصمتها الأبدية طرابلس، ووجه حديثه إلى عواصم العالم، قائلا إن الثوار في جبهات القتال لن يسمحوا بـ"صوملة ليبيا"، واتهم من وصفهم بـ"الأبواق الخارجية" بترويج هذه الترهات.

وكشف مندوب طرابلس في المؤتمر مصطفى التاغدي عن أوضاع "قاسية" في العاصمة، وقال إن أعداد المعتقلين بلغت حتى الآن أكثر من 50 ألفا، لكنه أكد أن تشكيلات الثوار القتالية وصلت إلى عشر تشكيلات جاهزة للعمليات.

وتحدث القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين عماد البناني عن تهديدات خطيرة، أبرزها ارتباك التفاعل السياسي للمجلس حيال المشاريع السياسية المطروحة ودور دول الغرب لإنهاء الأزمة بالتفاوض وتقاسم الأدوار مع النظام، إلى جانب الخوف من فجوة بين المناطق "المحررة" و"المتأخرة عن التحرر"، بالإضافة إلى الدعوات المبكرة للدولة الفدرالية.

وتوقع البناني اختلال التوازن في مستقبل العلاقة بدول الغرب، انطلاقا من الشعور بالامتنان لها والحاجة إلى دعمها في مرحلة البناء.

وقال إن انتشارالسلاح على نطاق واسع ينذر بحالة من عدم الاستقرار، خاصة أن الثورة المسلحة قد أوجدت حالة عامة من الاستهانة باقتناء واستخدام السلاح.

كما تحدث عن قلة كوادر الدولة السياسية والتخصصية والتخوف من الالتفاف على الثورة ومنطلقاتها من قبل أنصار القذافي، وضعف الموارد المالية، وأخيرا الخوف من تكوين "مليشيات مسلحة" وظهور بعض الأفكار والاتجاهات الإسلامية غير المنسجمة مع ثقافة المجتمع الليبي.

متظاهرون اتهموا المشاركين في المؤتمر بأنهم "أتباع سيف الإسلام" (الجزيرة نت)
انتقادات واحتجاج
وبينما تحدثت الحقوقية نعيمة جبريل -عضو هيئة دعم مشاركة المرأة في صنع القرار- في تصريح للجزيرة نت عن تغييب شريحتها في المؤتمر، نفى الناشط السياسي ناصر المانع صلة "إخوان ليبيا" بهذا الحوار، مؤكدا أن بلده في أزمة وتحتاج إلى حوار صريح بين كل الأطياف
.

بدوره يأخذ الناشط السياسي إدريس بوفايد على المؤتمر انحساره في طرف أيديولوجي دون التقليل من أهميته.

ونظم متظاهرون خارج مقر المؤتمر بأحد فنادق المدينة وقفة احتجاجية ضد الحوار، مؤكدين رفضهم لأعوان نجل القذافي سيف الإسلام في أي حوار ليبي.

واتهموا المؤتمر بسرقة ثورة 17 فبراير، قائلين إن المنظمين استعانوا بالمليشيات المسلحة للانقضاض على السلطة قبل تحرير التراب الليبي بالكامل.

لكن المؤتمر تعهد في ختام فعالياته بدعم المجلس الانتقالي وحماية الثورة ونزع فتيل الصراعات والأحقاد بين الليبيين والعمل على إيجاد أرضية تصالحية بمجرد سقوط نظام القذافي، وإقرار دستور يوافق عليه الشعب لتنظيم المرحلة الانتقالية والمستقبلية.

المصدر : الجزيرة