مواطن يرفع في مسيرة لافتة تتساءل عن مصير منحة نفطية كويتية للأردن (الجزيرة نت)  

محمد النجار-عمان

قدمت السعودية منحة سخية للاقتصاد الأردني تهدف إلى دعم الاستقرار في المملكة الأردنية وتفادي اهتزاز النظام مع تواصل الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح على وقع الثورات العربية، في حين كشفت مصادر أردنية للجزيرة نت عن جدية السعودية في منح الأردن عضوية كاملة في مجلس التعاون الخليجي.

وقدمت السعودية منحة للأردن بقيمة مليار دولار سبقتها أخرى في وقت سابق من العام الجاري بقيمة 400 مليون دولار. وتتحدث مصادر أردنية عن عزم الرياض تقديم النفط لعمّان بأسعار تفضيلية لمساعدة الاقتصاد الأردني على تجاوز أزمة خانقة تعصف به منذ مطلع العام الجاري.

وجمد الأردن منذ مطلع هذا العام آلية تعديل أسعار المحروقات شهريا نظرا للوضع الداخلي الحساس، كما رفضت الحكومة رفع أسعار الكهرباء رغم الانقطاع المتكرر للغاز المصري الذي يعتمد عليه في توليد الكهرباء، إضافة إلى قفز المديونية عن حاجز الـ17 مليار دولار لأول مرة في تاريخه.

من مسيرة سابقة بمدينة معان جنوب الأردن (الجزيرة نت)
الأنظمة الملكية
وحسب مصدر مطلع، فإن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز أبلغ قادة الخليج في قمتهم الأخيرة بالرياض أن بلاده ستوقع اتفاقيات ثنائية مع الأردن تعطيه امتيازات مشابهة لما هو حاصل بين دول الخليج إذا رفض مجلس التعاون منح الأردن العضوية الكاملة.

ويذهب محللون إلى اعتبار أن هذا الدعم جاء رغبة من السعودية في دعم الاستقرار بالأردن تحت موجة الضغوط الشعبية والخشية من تعرض النظام للاهتزاز، ودعم استقرار الأنظمة الملكية في مواجهة الأنظمة الجمهورية التي تتعرض لهزات أطاحت بنظامي مصر وتونس وقد تطيح بأنظمة أخرى.

وبرأي السياسي الأردني والقيادي بالجبهة الوطنية للإصلاح الدكتور لبيب القمحاوي فإن الدعم السعودي يأتي في سياق نظرة الرياض للأمور في العالم العربي والذي لا يسمح بأي تغيير يطال الأنظمة الملكية.

وقال قمحاوي للجزيرة نت إن "هذا ما يفسره الدعم القوي لانضمام الأردن إلى المنظومة الخليجية وتوظيف امتيازاته بالاستقرار الداخلي، والاستفادة من خبرات الأردن في التعامل مع التحركات الشعبية التي قد تهدد الأنظمة الوراثية، وهو الدور الذي شاهدناه في البحرين".

ونفى مسؤولون أردنيون للجزيرة نت في وقت سابق وجود أي قوات أردنية في البحرين تحت أي مسمى، غير أن مسؤولا رفيعا لم ينف وجود أردنيين يعملون في أجهزة أمنية وعسكرية بحرينية بصفتهم متعاقدين بشكل شخصي ودون اتفاق مع السلطات الأردنية.

ويرى القمحاوي أن هذه المنحة السعودية وما سيليها من دعم اقتصادي وسياسي للأردن قد يقنع المواطن الأردني بوقف حراكه الشعبي إذا ما توفرت شروط ثلاثة: إصدار النظام الأردني تعديلات دستورية جذرية وقوانين إصلاح سياسي حقيقي، وعدم مساهمة هذه المنحة في تورط الأردن في قمع الثورات العربية، وعدم سرقة المنحة من قبل الفاسدين وأن لا يكون مصيرها مثل المنح الأخرى التي لا يعرف إلى الآن أين ذهبت.

أما المحلل السياسي فهد الخيطان فأشار إلى أن المنحة كانت متوقعة من جانب الأردن، وتحدث عن أنه سمع من الملك عبد الله الثاني قبل أشهر أن السعودية ستقدم منحة للأردن بقيمة 1.5 مليار دولار.

 فهد الخيطان: المنحة تكشف قلقا سعوديا
من عدوى الثورات العربية (الجزيرة نت)
مخاوف
ويرى الخيطان أن ما أخر هذه المنحة مخاوف سعودية على مصير هذه المنحة التي قال إن عمان حصلت عليها بعدما حصلت الرياض على ضمانات عن طريقة التعامل معها.

وقال للجزيرة نت إن هذه المنحة تمثل من الناحية السياسية رغبة سعودية في دعم الاستقرار السياسي والأمني بالأردن، وتكشف عن قلق السعودية من انتقال عدوى الثورات والاضطرابات إلى الأردن الذي يعتبر مؤثرا بشكل كبير في السعودية ودول الخليج.

ولا يرى الخيطان أن المنحة مرتبطة باشتراطات سعودية تتعلق بتفاصيل الإصلاح في الأردن والرغبة في عدم حدوث أي تغيير في شكل الحكم الملكي للبلاد.

وتابع أن "السعودية مطمئنة إلى أن الملك هو العامل الأقوى في النظام، وهو ما يلغي أي قلق لهم ويدفعهم لدعم الاستقرار في البلاد حتى لا تؤثر الأزمة الاقتصادية في تفاقم الحراك الشعبي".

ويشير الخيطان إلى أن الرهان على نجاح المنحة في إقناع الشارع الأردني بالعدول عن حراكه المتواصل يكمن في تسريع إعلان الإصلاحات من جهة، وإطلاع الشعب على تفاصيل صرف المنحة لكون التجارب السابقة غير مشجعة في شفافية تعامل الحكومات مع المنح العربية ومنها السعودية.

المصدر : الجزيرة