كثير من المواطنين استفادوا من المشاريع الزراعية في قرية طمون (الجزيرة نت

عاطف دغلس-نابلس

بعد عشر سنوات من العمل بالمستوطنات، ترك المزارع الفلسطيني رشيد بشارات من بلدة طمون شمال الضفة الغربية العمل في المستوطنات الإسرائيلية القريبة من بلدته، واستصلح أرضه بمحاصيل زراعية مختلفة.

ولم تجلب تلك السنين نفعا لبشارات (40 عاما)، خاصة أنه لم يكن يتقاضى إلا مبلغا يسيرا، مقابل عمل محفوف بالمخاطر والصعاب وبلا حقوق.

ومنذ عامين استفاد رشيد كغيره من المئات من أهالي بلدة طمون من مشروع استصلاح أراضيهم، إثر مشاريع قدمتها الإغاثة الزراعية الفلسطينية ومؤسسات أخرى، بهدف تشغيل المزارعين بأراضيهم والاستغناء عن العمل بالمستوطنات.

وقال للجزيرة نت إنه يعمل وأسرته بأرضه التي استطاع أن يعمر منها ستة آلاف متر مربع، وأن عمله بأرضه در عليه دخلا أكبر من المستوطنات، وأصبح حرا ومستقلا بعمله.

ووجد ما يزيد على 300 عامل من أمثال رشيد من بلدة طمون ضالتهم بتوصيل شبكات المياه لأراضيهم، فقاموا باستصلاحها وزراعتها بمحاصيل مفيدة وجيدة، وقابلة للتسويق بعد أن كادوا يفقدون الأمل. 

المشروع أكسب المزارعين خبرات واسعة في مجال التسويق للخارج (الجزيرة نت)
مشاريع داعمة
ويقول المهندس خالد داود منسق مشروع ممارسات زراعية سليمة "جلوبال جاب" الذي تنفذه الإغاثة الزراعية ومؤسسات أخرى في طمون، إنهم بدؤوا العمل منذ قرابة عامين باستصلاح أراض في القرية هجرها أصحابها، وصارت مهددة ومحل طمع لـالاستيطان.

وأوضح للجزيرة نت أن المشروع عمل على توسيع الرقعة الزراعية عبر مد خطوط مياه ناقلة على طول 11 كم، لتغطي آلاف الدونمات من الأرض، ثم بناء البيوت البلاستيكية، وتوفير خزان كبير لتجميع الماء.

وعمل القائمون على المشروع –بهدف تشجيع المزارعين- على استخدام العلم بعمليات الزراعة، من حيث تنظيم عمليات الري وتنظيم عمليات الإنتاج، وإرشاد المزارعين بشأن زراعات معينة، قابلة للتسويق المحلي والتصدير الخارجي أيضا، وتقديم زراعات ذات جدوى اقتصادية. 

وتعمل مؤسسات أخرى –حسب داود- على تقديم برامج واستشارت علمية للمزارعين، كما تقدم دعما ماديا على شكل قروض للمزارعين، علاوة عن توجيه المزارعين لاختيار محاصيل معينة مثمرة واقتصادية، تحقق الاكتفاء الذاتي وتتطابق ومواصفات عالمية مثل الجلوبال جاب.

وتعد زراعة الفراولة "التوت الأرضي" والأعشاب الطبية والورود وبعض أصناف من البندورة، من أهم المزروعات وأكثرها فائدة، فقد بدأ المواطنون بزراعة ما يقرب من عشر دونمات (الدونم=1000 متر مربع) من الفراولة العام الماضي، ثم اتسعت لتصبح 36 دونما، وهناك الآن 150 طلبا لزراعة هذا المحصول.

ويستهدف هذا المشروع 13 موقعا مختلفا بالضفة الغربية، بزراعة آلاف الدونمات، ابتدأت في قرية طمون على سبيل المثال باستصلاح 166 دونما، وانتهت بأكثر من 1200 دونم، ويدر كل دونم ما معدله ثمانية آلاف دولار، كما يقول داود.

وكانت كثرة من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني أعلنت أواخر العام 2009 نيتها مقاطعة إسرائيل سياسيا واقتصاديا وثقافيا، إلى أن تبنت السلطة الفلسطينية قرار المقاطعة العام الماضي، ولكن فيما يتعلق ببضائع المستوطنات، حظرت التعامل والعمل فيها باعتبارها غير شرعية لقيامها على أراض محتلة عام 1967.

الورد كان من ضمن المزروعات الناجحة (الجزيرة نت)
إستراتيجية واضحة
ويقول خالد منصور -الناشط ضد الاستيطان بشمال الضفة ومسؤول العمل الجماهيري بالإغاثة الزراعية- إن أهم ما يميز هذه المشاريع هو أن المزارع بدأ يعود لأرضه واستثمارها، ولا سيما أن هؤلاء أكثرهم من الشبان وحتى الجامعيين.

كما استهدف المشروع –حسب منصور- أكثر المناطق عرضة للاستيطان والتهويد والمصادرة، إذ إن 60% من المشروع استهدف مناطق الأغوار، كما استغنى أكثر من ألف عامل من المواقع المستهدفة عن العمل بالمستوطنات، التي يعمل بها أكثر من 35 ألف عامل فلسطيني.

وأكد منصور أن لديهم إستراتيجية واضحة تقوم على تعزيز الاقتصاد الوطني بحماية المنتج الفلسطيني، وتوفير الأمن الغذائي وتوفير فرص عمل، إضافة لتعزيز وعي المزارع الفلسطيني بأهمية أرضه والتي هي "محور الصراع" بالدفاع عنها واستصلاحها، وتوفير الخدمات التي يحتاجها لذلك.

المصدر : الجزيرة