الشرطة التونسية تواجه اتهامات بقمع المتظاهرين بعد الثورة (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

رصدت منظمات حقوق الإنسان حالات تعذيب في تونس تعرّض لها مواطنون شاركوا في مظاهرات احتجاجية، في وقت تسعى فيه وزارة الداخلية إلى تكوين أعوانها للقضاء على سوء المعاملة.

ومنذ أيام نشرت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تقريرا كشف عن أن ممارسات التعذيب والاعتقالات التعسفية ما تزال شائعة حتى بعد الثورة، وطالبت برفع الحصانة عن مرتكبي هذه الجرائم.

من جهته كشف المقرّر الخاص بالأمم المتحدة خوان مانديز في مهمة أجراها بتونس منذ شهرين عن تلقيه شهادات تثبت وقوع حالات تعذيب مست متظاهرين بأقسام الشرطة من قبل بعض رجال الأمن.

وأكدت رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب أنها تلقت شكاوى من قبل متظاهرين اعتقلوا مؤخرا على خلفية احتجاجات سلمية ضدّ الحكومة، واتهموا فيها رجال الأمن بضربهم بأقسام الشرطة.

وقالت راضية النصراوي للجزيرة نت "لم يتغير شيء فبعض رجال الأمن مازالوا يمارسون التعذيب" مضيفة "ما سلط على المتظاهرين من قمع يدل على وجود عملية ممنهجة لحرمان الناس من حقهم في التعبير".

وترى النصراوي أنّ هناك غيابا للإرادة السياسية لرفع الحصانة عن مقترفي جرائم التعذيب، مشيرة إلى أنه رغم إعلامها الوزير الأول ووزير الداخلية بتفشي ظاهرة التعذيب، فإنّ "الحكومة لم تتخذ أي خطوة لتتبع الجلادين".

الطريفي: هناك من لا يزال يعتقد أن حفظ الأمن يتم باستعمال العصا الغليظة (الجزيرة نت)
اعتقالات تعسفية
من جهته، لاحظ رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان مختار الطريفي وقوع اعتداءات على موقوفين بمراكز الأمن، مؤكدا تلقيه عددا من الشكاوى من قبل متظاهرين اعتقلوا بطريقة "متعسفة" خلال احتجاجات بعد الثورة.

وقال الطريفي للجزيرة نت "الأكيد أن هناك بعض رجال الأمن مازالوا يعتقدون أن عملية حفظ الأمن لا تتم إلا باستعمال العصا الغليظة، وهذا مرفوض تماما لأنه لا يمكن مقايضة الأمن بالحرية".

وأشار إلى أنه قام بمراسلة وزارة الداخلية مرارا بشأن وقوع حالات تعذيب، مطالبا منها التحرّي من جميع الوقائع ومعاقبة المعتدين على حقوق الإنسان والقضاء على سياسة الإفلات من العقاب.

إلى ذلك، قال الكاتب العام للجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين للجزيرة نت إنّ وتيرة تسجيل حالات التعذيب تصاعدت مع تزايد الاحتجاجات الأخيرة على أداء الحكومة المؤقتة.

وأكد سمير بن عمر أنه تلقى شهادات من أشخاص تم إيقافهم خلال المظاهرات الأخيرة، قائلا "تعرض عديد الأشخاص إلى التعذيب في مقار الشرطة وقد طلبنا في بعض القضايا إحالة هؤلاء الأشخاص على الفحص الطبي ومازلنا ننتظر النتائج".

وتعيش تونس هذه الآونة على وقع انفلات أمني، وقد اتهم متظاهرون في اعتصام القصبة الثالث رجال الأمن بالاعتداء عليهم بالسب والضرب، لكن لم يتم ايقاف أيّ شرطي رغم اعتقال عشرات المتظاهرين.

واشتكى صحفيون كذلك من تعرضهم للضرب خلال تغطيتهم اعتصام القصبة الثالث، وقررت نقابة الصحفيين مقاضاة وزير الداخلية البشير الصيد الذي كان أحد الكوادر الأمنية في حقبة الرئيس المخلوع.

المؤدب: وقوع بعض التجاوزات لا ينم إلا عن سلوكات معزولة (الجزيرة نت)
سلوكيات معزولة
بالمقابل، أكد المتحدث باسم الداخلية هشام المؤدب للجزيرة نت أنّ وقوع بعض التجاوزات خلال المظاهرات والاعتصامات لا تنم إلا عن سلوكيات معزولة لبعض الأعوان.

وأشار إلى أنّ الوزارة قطعت مع عقلية النظام السابق، وأنها تخطط لتكوين أعوانها بما يتماشى والقضاء على سوء المعاملة وإرساء ثقافة حقوق الإنسان لدى رجال الشرطة.

وبشأن وقوع عمليات التعذيب، يقول المؤدب "إذا تعرض أي شخص لاعتداءات أمنية بإمكانه التظلم لدى الأمن أو القضاء لفضح تلك التجاوزات ومعاقبة المعتدين".

من جهته قال المتحدث باسم وزارة العدل كاظم زين العابدين إن الوزارة عازمة على مقاومة هذه الممارسات، ومعاقبة كل من يثبت ارتكابه مثل هذه الجرائم سواء بمراكز الحجز أو السجون.

يُذكر أن الحكومة المؤقتة قامت منذ أشهر بالمصادقة على البروتوكول الاختياري المتعلق بالتعذيب، وكذلك الاتفاقية الدولية لحماية كافة الأشخاص من الاختفاء القسري.

المصدر : الجزيرة