اتهامات بشأن اضطرابات تونس
آخر تحديث: 2011/7/22 الساعة 10:51 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/7/22 الساعة 10:51 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/22 هـ

اتهامات بشأن اضطرابات تونس

هدوء حذر في العاصمة تونس بعد موجة من العنف تتبادل أطراف عدة الاتهام بالمسؤولية عنها (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

بعد فترة من الهدوء الحذر في تونس، عادت في الأيام القليلة الماضية أحداث العنف لتظهر على الساحة وتطرح من جديد عددا من التساؤلات عن أسبابها والأطراف التي تقف وراءها، فمع أن موقف الحكومة ثابت حيال اتهام أطراف لم تسمها بالوقوف وراء هذه التحركات، فإن مواقف الأحزاب تبدو متفاوتة.

وكانت أحداث العنف الأخيرة قد تسببت في مقتل فتى يبلغ من العمر 14 سنة ليل الاثنين بالرصاص أثناء تفريق مظاهرة في مدينة سيدي بوزيد، وهو أول ضحايا سلسلة احتجاجات تخللتها أعمال عنف في الأيام الأخيرة وشهدت استخدام الشرطة القوة لتفريق متظاهرين حاولوا تنظيم اعتصام أمام مقر الحكومة في ساحة القصبة للمطالبة بإقالة وزيري الداخلية والعدل و"محاسبة رموز الفساد وقتلة الشهداء".

من جهتها، شككت وزارة الداخلية الأحد في بيان بـ"بعض القوى المتطرفة" التي تعمل على زعزعة استقرار البلاد.

جدلة: سبب غضب الشارع البطالة والاقتصاد (الجزيرة نت)
تحرك شعبي
وقال المحامي خالد عواينية -الذي يقطن بولاية سيدي بوزيد- للجزيرة نت إن الأحداث الأخيرة تعدّ "هبة شعبية" أخرى ضد الحكومة لعدم تحقيقها أهم المطالب التي نادت بها الجماهير خلال الثورة، مضيفا أن ما يروج بشأن ضلوع أطراف سياسية وراء هذه الأحداث غير صحيح.

واعتبر الباحث والأستاذ بكلية الآداب الدكتور إبراهيم جدلة أن الأحداث الأخيرة تعود لـ"غياب الدولة والمؤسسات"، مضيفا أن البطالة والمسائل الاقتصادية الملحة هي التي أشعلت غضب الشارع.

وأكد جدلة للجزيرة نت أن بعض الأطراف النافذة قد تكون وراء هذه الأحداث، لكنه شدد على ضرورة التحقيق حتى في هذا الافتراض، مستبعدا أن تكون بعض الأطراف السياسية "المتطرفة" كما وصفتها الحكومة هي من يحرك الأحداث في العاصمة وجهات مختلفة من تونس.

وفي السياق نفسه، استنكرت عدة أحزاب سياسية ومؤسسات بالمجتمع المدني أحداث العنف الأخيرة، وأعربت عن رفضها لكل أشكال العنف.

وكانت حركة "النهضة" التونسية قد طالبت بتكوين لجان محايدة للتحقيق فيما حدث من حرق لمراكز الأمن ومنشآت عمومية، وما تلاه من انتهاكات واعتقالات.

وقال عضو المكتب التنفيذي للحركة سمير ديلو للجزيرة نت إن موقف الحركة ثابت إزاء كل تطورات تتبعها أعمال عنف، وطالب بفتح تحقيق معربا عن أسفه لتصريحات الحكومة التي قامت بتوجيه عدد من الاتهامات وتحميل عدد من "الأطراف غير المعلن عنها" مسؤولية ما حدث دون تحقيق شفاف.

وأكد أن حركة النهضة لا تتحمل أي مسؤولية، نافيا دعوة الحركة للاعتصام، ومشيرا إلى عدم ثبوت أية مسؤولية لشباب الحركة في أعمال العنف الأخيرة.

المدوري: الحكومة هي من تقوم بهذا للفت الأنظار عن المطالب السياسية (الجزيرة نت)
الأطراف المسؤولة
وكان رئيس الحكومة التونسية الباجي قائد السبسي قد ذكر في خطاب له الأسبوع الماضي أن ما تشهده البلاد هذه الأيام من عودة إلى أعمال العنف والاحتجاجات والاعتصامات تقف وراءها "أطراف سياسية هدفها إفشال العملية الانتخابية".

ولم يختلف رأي الحزب الديمقراطي التقدمي عن رأي الحكومة حيث رأت الأمينة العامة للحزب مية الجريبي في ندوة صحفية أن هناك قوة سياسية تسعى إلى اعتماد قوة الشارع ودفعه للخروج، محملة هذه القوة مسؤولية الأحداث.

لكن حزب العمال الشيوعي اعتبر أن الحكومة هي المسؤولة، إذ صرح عضو الهيئة التأسيسية للحزب عبد الجبار المدوري بأن حالات الانفلات الأمني أصبحت مقترنة بالتحركات ذات المطالب السياسية، معتبرا أن "الانفلات أمر مدبر وأن الحكومة هي من تقوم بهذا للفت الأنظار عن المطالب السياسية".

وأضاف المدوري -الذي يترأس تحرير صحيفة صوت الشعب- أن "عدم وضوح الحكومة وعدم اتهامها لطرف سياسي بعينه هو دليل إثبات على تورطها".

وبالرغم من اعتقاده بتورط الحكومة فإن لم يستبعد تورط بعض "الأطراف الدينية المتطرفة" فيما حدث، موضحا للجزيرة نت أن "السلفية في حد ذاتها كانت مرتعا للبوليس السياسي، وهي مخترقة من قبله ولا تزال إلى الآن، فقوات الأمن توظّف وتتلاعب بأشخاص يعتقد أنهم سلفيون لإثارة البلبلة".

من جهته، رأى ديلو أنه يجب عدم الخلط بين ما حدث في القصبة وفي مناطق أخرى، معتبرا أن الأحداث التي شهدتها البلاد من حرق ونهب وتخريب لمراكز الأمن وغيرها هي مدبرة وممنهجة، مؤكدا أن التحقيق هو الوحيد والكفيل بإماطة اللثام عن الأطراف الضالعة فيها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات