قرية العقبة بدأت تستقطب سكانها الأصليين بعد هجرة طويلة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

"مهما طال الانتظار فلا بد أن أعود إلى أرضي"، بهذه الكلمات بدأ المواطن صالح محمد صالح يسرد حكاية عودته منذ عامين إلى قريته العقبة بمنطقة الأغوار شمالي الضفة الغربية بعد أن هجرتها عائلته إثر حرب يونيو/حزيران 1967.

وعلى الرغم من أن اغتراب صالح (32 عاما) كان داخل وطنه، فإن ذلك لم يحل دون إصراره على العودة لأرضه وقريته تاركا وراءه سنوات عمره وثمرة جهوده في مقارعة الغربة.

وفي حديث للجزيرة نت قال صالح إن حبه لأرضه وسعيه لتثبيت حقه فيها هو ما دفعه للعودة إليها، حيث شرع بإعمارها وبناء منزله فيها فور عودته، رغم تحذيرات الاحتلال وتهديداته المستمرة.

ومع كل ما تعرض له صالح من اعتداءات متكررة من جيش الاحتلال، والتي كان آخرها هدم منزل عائلته العام الماضي، فإنه آثر العيش في الخيمة على أن يترك أرضه وقريته مرة ثانية، بل حث بقية المواطنين من أهالي قريته على العودة لا سيما المهجرين منهم في المناطق القريبة من العقبة.

صادق: نجحنا بإعادة البعض وننوي إعادة الآخرين (الجزيرة نت)
عودة بالمئات
ونتيجة لجهوده في إقناعهم، عادت أربع عشرة عائلة يزيد عدد أفرادها عن 120 شخصا إلى القرية خلال العامين الماضيين، وما زال آخرون يفكرون بذلك، لا سيما وأن المئات منهم يعيشون في قرى تياسير وطوباس ومناطق أخرى قريبة من قريتهم العقبة، وقام المهجرون مبدئيا بإرسال أولادهم للتعلم بمدرسة القرية ورياض الأطفال فيها، في حين أرسل آخرون نساءهم للعمل في جمعيتها التعاونية ومشغل الخياطة فيها.

وكان أكثر من 600 فلسطيني هجروا قريتهم العقبة عام 1967 إثر احتلال إسرائيل للضفة الغربية وتشريد أهلها.

ويقول رئيس مجلسها القروي الحاج سامي صادق إن بضع عشرات من العائلات بقيت في القرية رغم التهديد والقمع الإسرائيليين، في حين اضطر المئات للهجرة جراء موجة من العنف الإسرائيلي التي تجسدت في إعلان القرية منطقة عسكرية مغلقة.

وعلاوة على ذلك، شيّد الاحتلال ثلاثة معسكرات لتدريب قواته داخل القرية وبين منازلها، وأعطى لنفسه الحق في إطلاق الذخيرة الحية بين المنازل بحجة التدريب.

كما أحدثت الألغام الأرضية الخاصة بالتدريب انفجارات واسعة بالقرية، وأصيب العشرات من أهلها، وقتل كذلك المئات من المواشي وحرقت آلاف الدونمات من الأراضي والمحاصيل الزراعية.

يتم توفير غطاء قانوني للأهالي بالمحاكم خلال سعيهم للحصول على تراخيص للبناء كذريعة لمنع أي عمليات هدم، وأملا في إعادة من تبقى من المهجرين لقريتهم
رغم الاحتلال
ورغم التضييق، لم ييأس الحاج صادق من إعادة قريته إلى ما كانت عليه واستعادة فرحتها، فأنشأ جمعية العقبة التعاونية لإسكان المهجرين مطلع التسعينيات، وجلب العديد من الخدمات والبنى التحتية للقرية.

وعمل مع من تبقى من أهالي قريته على تأمين متطلبات عودة المهجرين، فأنشؤوا الجمعيات التعاونية الخيرية ومدرسة للقرية ومركزا صحيا، إضافة لرياض للأطفال.

كما نجحوا عام 2003 عبر قرار صادر عن محكمة العدل العليا الإسرائيلية في إزالة معسكر "تسيفع" الإسرائيلي المقام على مدخل القرية، وأوقفوا كذلك المناورات العسكرية داخل القرية، إضافة إلى استصدار قرار بمنع دخول الجيش بين المنازل، ومنع استخدام الذخيرة الحية والآليات العسكرية الضخمة بهدف التدريب.

وساعدت كل هذه العوامل على تشجيع عودة بعض المهجرين الذين حصلوا أيضا على دعم مادي من السلطة الفلسطينية، كما تم توفير غطاء قانوني لهم بالمحاكم خلال سعيهم للحصول على تراخيص للبناء كذريعة لمنع أي عمليات هدم، وأملا في إعادة من تبقى من المهجرين لقريتهم.

تصر إسرائيل على مصادرة 3500 دونم من أراضي القرية، في وقت تعتبر المساحة المتبقية للمواطنين (100 دونم) مناطق عسكرية مغلقة ومخصصة لتدريب الجيش، والبناء فيها ممنوع
العودة إنجاز
وفي السياق نفسه، عززت عودة أهالي العقبة لقريتهم فكرة الصمود على الأرض، وأوعزت لكل المهجّرين بضرورة العودة، كما قال مدير مكتب وسط الضفة الغربية التابع لدائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير محمد عليان
.

وأضاف عليان للجزيرة نت أن ثقافة العودة بدأت بالتجذر لدى الفلسطينيين خلال السنوات العشر الأخيرة، وأن أي رحلة عودة إلى أرض الوطن ستعدّ إنجازا مهما ودليلا على تضحيات الشعب الفلسطيني.

ولفت إلى أن هذا بدا واضحا عبر توسيع دائرة المشاركة في إحياء فعاليات النكبة والبدء بتنفيذ آليات العودة، كما حصل على الحدود السورية واللبنانية مع فلسطين خلال فعاليات إحياء النكبة الثالثة والستين للعام الحالي.

ومن الجدير بالذكر أنه رغم عودة الكثيرين فإن قرية العقبة لا تزال تواجه آلة الحرب الإسرائيلية التي تخطر 95% من سكانها ومنازلها بالهدم والترحيل مرة أخرى، كما تصر إسرائيل على مصادرة 3500 دونم من أراضي القرية، في وقت تعتبر فيه المساحة المتبقية للمواطنين (100 دونم) مناطق عسكرية مغلقة ومخصصة لتدريب الجيش، وأن البناء فيها ممنوع.

المصدر : الجزيرة