آثار عملية اغتيال رفيق الحريري التي وقعت في 14 فبراير 2005 (الفرنسية)

نقولا طعمة-بيروت

لا يزال الهدوء سيد الموقف في لبنان في أعقاب صدور القرار الاتهامي ومذكرات توقيف دولية لأربعة لبنانيين يشتبه في تورطهم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

فبعد يومين من صدور ذلك القرار، رابطت وسائل إعلام في مناطق تحسب على الأطراف من هنا وهناك، كالضاحية الجنوبية معقل حزب الله، والطريق الجديدة معقل تيار المستقبل، ولم يكن هناك أي رد.

لكن هذا الهدوء مهدد بالتعبئة المتصاعدة، ويعتقد المراقب السياسي إبراهيم بيرم في تصريح للجزيرة نت أن "الوضع الأمني مستقر حتى الآن ويبدو أن هناك رغبة لدى الأطراف في عدم التصعيد باتجاه تفجير أمني رغم أن الشحن السياسي يحتمل أن يؤدي إلى توتير".

وقال إنه "على المستوى السياسي نرتقب مرحلة جديدة من المواجهة، فقوى 14 آذار تجد مادة جديدة تستعيد فيها من القرار الاتهامي بعضا مما فقدته بخروجها من الحكم، بينما ستسعى قوى 8 آذار للدفاع عن نفسها إزاء استهداف القرار لعناصر من حزب الله".

ورأى أنه "منذ إسقاط قوى 8 آذار لحكومة سعد الحريري، اعتبر ذلك قرارا بالمواجهة اعتمده حزب الله وحلفاؤه، وما يجري اليوم هو استمرار له".

إبراهيم بيرم: يبدو أن هناك رغبة لدى الأطراف في عدم التصعيد (الجزيرة نت)
صمت مؤقت
رغم ذلك فإن حزب الله ملتزم بالصمت في انتظار الخطاب الذي سيلقيه أمينه العام مساء السبت، بحسب م قالته مصادر إعلامية رسمية بالحزب للجزيرة نت.

ووجدت قوى 14 آذار في القرار ما يشكل مادة دسمة لشن هجوم على الحكومة الجديدة وحشرها في المطالبة بتنفيذ مقررات المحكمة الدولية، وتوقيف من توجه إليهم الاتهامات بالاغتيال.

لكن مصادر مقربة من الحكومة الجديدة قالت للجزيرة نت إنه "يفترض أن يعمد القضاء اللبناني المعني بالأمر إلى تبليغ الأسماء المتهمة بمذكرات لأصحابها للمثول أمام المحكمة الدولية، وبحسب قانون المحكمة، فإن الحكومة اللبنانية لا تتعاطى بالشأن إلا بتسهيل عمل القضاء بالتبليغ".

ويقول مصدر قانوني رفيع للجزيرة نت إن "القضاء اللبناني لا دور له سوى تبليغ المتهمين بالمذكرات، وفي حال عدم مثول المتهمين أمام المحكمة في غضون ثلاثين يوما، ستجري محاكمتهم غيابيا. ويمكن للمتهمين أن يوكلوا من يشاؤون من محامين للمثول أمام المحكمة الدولية بالنيابة عنهم، خلافا للقانون اللبناني الذي لا يجيز ذلك في المحاكمات الجنائية لديه".

حجار: إذا كان هناك من يريد أن يأخذ لبنان إلى المواجهة فعليه تحمل المسؤولية (الجزيرة)
تحمل المسؤولية
ويقول نائب تيار المستقبل محمد حجار للجزيرة نت "إذا كان هناك من يريد أن يأخذ لبنان إلى مواجهة مع المجتمع الدولي، ومع اللبنانيين، فعليه أن يتحمل المسؤولية. وأقصد بالدرجة الأولى الحكومة، ورؤساء الجمهورية والحكومة وكل المعنيين في الدولة، والمسؤولين عن البلد".

وعن احتمال توتر أمني جراء التعبئة على القرار، قال "من جهة فريقنا، نريد أن تكون لحظة صدور القرار الاتهامي مصالحة داخلية، يطمئن فيها اللبنانيون على مستقبلهم، وإنهاء زمن تفلت المجرمين من العقاب. ولا نريد هذه اللحظة أن تكون لحظة تفجيرية".

وعما يضمن للشارع أن لا ينجر للتعبئة، قال "من جهتنا قلنا موقفنا، ويتوقف الأمر على الطرف الآخر والحكومة، فإذا كان للحكومة موقف رمادي كما جاء في البيان الوزاري، عندها ستكون هي المسؤولة عن مواجهة داخلية محتملة، ومع المجتمع الدولي، وفي ظل جريمة كاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واغتيالات ما بعده، الوضع في البلد ليس زهريا، إنما متوتر، والهدوء يستمر عندما نسمح للعدالة بأن تطبق".

المصدر : الجزيرة