عسكري من الأمن المركزي يحمله شباب الثورة بساحة التغيير بصنعاء (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

فتحت الانشقاقات المتوالية في صفوف القوات الموالية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح الباب على مصراعيه لتوقعات بقرب سقوط النظام, وتشجيع شباب الثورة على التمسك بمطالبهم.

وقد شكّل حضور العسكريين المنشقين إلى ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء أول أمس، وإعلانهم تأييد الثورة، دافعا لشباب الثورة إلى الإصرار على إسقاط ما سموه "بقايا نظام صالح"، الذي يعالج في السعودية منذ الرابع من يونيو/ حزيران الماضي، إثر إصابته البالغة جراء انفجار تعرض له مسجد النهدين الواقع داخل مقره الرئاسي الحصين بالعاصمة صنعاء.

وبحسب متحدث باسم المنشقين لم يذكر اسمه، فإن عدد العسكريين المنشقين بلغ 340 عسكريا، هم بالتفصيل 150 من الحرس الجمهوري، و130 من الأمن المركزي، و60 من قوات النجدة.

ووعد المتحدث شباب الثورة بسماع "أخبار سارة" خلال الأيام القادمة، وإعلان عن انضمام جنود آخرين لثورة الشعب السلمية في اليمن.

يشار إلى أن قوات الحرس الجمهوري، يقودها العميد أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس اليمني، ويقود قوات الأمن المركزي، نجل شقيقه العميد يحيى محمد عبد الله صالح.

جنود الفرقة الأولى المدرعة بصنعاء يصافحون متظاهرين في شارع الستين (الجزيرة نت)

توازن القوى
ويبدو أن توالي انشقاقات جنود وضباط من الحرس الجمهوري، وهي القوات الضاربة التي تدين بالولاء للرئيس صالح، والتي يعتمد عليها حتى اللحظة سيوجِد توازنا للقوى بالساحة سيؤدي لفقدان النظام لأهم عوامل بقائه.

وكان الانشقاق الكبير في قوات الجيش اليمني عن نظام صالح، قد قصم ظهر النظام بعد إعلان اللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى المدرعة، وقائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية، وقوفه مع ثورة الشباب السلمية وحمايته لها.

في مقابل ذلك, لم تفتأ القوات الموالية لصالح تقلل من أهمية الانشقاقات، بالإضافة إلى القول إن المنشقين هم أصلا منقطعون عن وحداتهم.

وقد اتخذت إجراءات عديدة لردع أفراد وضباط الأمن المركزي والحرس الجمهوري عن الانضمام للثورة، من خلال التفتيش المستمر داخل المعسكرات عن منشورات تؤيد الثورة، وتحذير العسكريين من عواقب الانشقاق، بالإضافة لاستخدام سلاح الحوافز المالية.

وحذر قائد أركان حرب قوات الأمن المركزي، العميد يحيى محمد عبد الله صالح، من الانشقاقات داخل قوات الجيش، واعتبر "الانشقاق في الجيش خطير للغاية ويمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية".

لكنه في مقابلة مع صحف ألمانية نشر نصها يوم الخميس موقع قوات الأمن المركزي، أكد أن "أهم وحدات الجيش وقوات الأمن الأخرى صامدة وتقف إلى جانب الرئيس، عدا القلة القليلة من القوات تحت قيادة الجنرال علي محسن" الذي وصفه بأنه "مرتد" و"خائن".

وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها أحد مقربي صالح بلغة تهديد صريحة عن حجم الضرر الذي عانى منه النظام بانشقاق قوات الفرقة الأولى المدرعة.

في المقابل رأى عضو اللجنة التنظيمية للثورة السلمية محمد الظاهري، في حديث للجزيرة نت أن الورقة الأخيرة لصالح ونظامه أصبحت على وشك السقوط، بعد توالي الانشقاقات في صفوف قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي.

ولم يستبعد الظاهري تعرض العسكريين المنشقين لأنواع من العقاب ابتداء من قطع الراتب، مرورا بالاعتقال والتعرض للتعذيب، وتهديد حياتهم، لكنه أشار إلى أن هؤلاء العسكريين عندما حددوا خيارهم بتأييد ثورة الشعب ضد النظام، أعدوا أنفسهم لدفع ضريبة وثمن انحيازهم لأبناء شعبهم.

وتوقع الظاهري توالي الانشقاق وهو ما سيعجل حسب رأيه بإسقاط بقايا النظام نهائيا، وقال إن الدفع بهذه القوات لمواجهة الشعب لن يجدي نفعا، "وسيجعل الجندي أمام خيارين إما خسارة نفسه أو الانضمام للثورة السلمية".

من جانبه قال المحامي عبد الرحمن برمان للجزيرة نت إن دفع النظام بقوات الحرس الجمهوري في مواجهة الشعب يسرع إعلان حقيقة موقفهم المؤيد للثورة، وأشار إلى استسلام ثلاثة مواقع للحرس في منطقة نهم شمال صنعاء للقبائل، رافضين أوامر القتال، وهو ما حصل في محافظة البيضاء ومدينة رداع.

المصدر : الجزيرة