المتحدث باسم المفرج عنهم عبد الله ولد سيديا في ندوة صحفية سابقة

أمين محمد-نواكشوط

شكا السجناء السلفيون المفرج عنهم بعفو رئاسي قبل نحو عام من سوء أوضاعهم، وتباطؤ السلطات الموريتانية في إعادة دمجهم في الحياة العامة، وعدم توفير ما تعهدت به من أموال ومشاريع تمكنهم من استئناف حياتهم من جديد بعد سنوات السجون والمطاردات.

ويتعلق الأمر بنحو 35 سجينا كانت السلطات الأمنية والقضائية في موريتانيا تتهمهم بالانتماء لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، قبل أن يستفيدوا من عفو رئاسي في مطلع سبتمبر/أيلول من العام الماضي، بعد حوار مطول قاده علماء موريتانيون وأثمر مراجعات فكرية قادت العشرات منهم إلى إعلان تخليهم عن نهج العنف والعودة إلى خط الوسطية والاعتدال.

وبينما تم الإفراج عن 35 سجينا، لا يزال عدد آخر من السجناء الذين أعلنوا نبذهم للتطرف والإرهاب يقبعون في السجون دون أن يستفيدوا من عفو مشابه.

مجموعة من المفرج عنهم في حفل سابق نظمته وزارة الشؤون الإسلامية الموريتانية
شروط مجحفة
ويقول المتحدث باسم المجموعة التي تم الإفراج عنها عبد الله ولد سيديا إنهم لم يستلموا فلسا واحدا من الحكومة منذ الإفراج عنهم وحتى اليوم، رغم الوعود الكثيرة التي تلقوها من أكثر من مسؤول في الدولة.

وكانت وزارة الشؤون الإسلامية قد نظمت لقاء عاما بعد عيد الفطر الماضي جمع بين العلماء والسجناء، وتعهدت خلاله بدمج ورعاية المفرج عنهم وبإطلاق سلسلة مبادرات لإنجاح الحوار.

ويضيف ولد سيديا في حديث مع الجزيرة نت أن الجهود التي بذلت مع الحكومة وعبر وزارة الشؤون الإسلامية تحديدا نجحت في جعل الحكومة توافق على إعطائهم مبلغا ماليا في حدود ثلاثة ملايين أوقية (نحو 11 ألف دولار)، غير أنهم لم يستلموا منه شيئا لحد الآن.

ويوضح أن التصرف في تلك المبالغ أحيل إلى مؤسسة القرض والادخار (كابيك) التي ربطت منحها لهم بتقديمهم رهونا عقارية، وهو ما لا يتوفر لأغلب المعنيين بالأمر.

وقال مسؤول بارز في وزارة الشؤون الإسلامية للجزيرة نت إن وزارته التزمت بما تعهدت به، حيث خصصت أكثر من ثلاثين مليون أوقية من موازنتها للعام الحالي وقامت بتحويلها لمؤسسة كابيك من أجل صرفها للسجناء المفرج عنهم، أما إجراءات وطرق الصرف فهي من اختصاص المؤسسة ولا علاقة للوزارة به.

أما مؤسسة كابيك فقد حاولت الجزيرة نت الحصول منها على إيضاحات بشأن العرقلة الحاصلة في الملف، لكن المديرة المساعدة اعتذرت عن التعليق وتعللت بغياب المديرة العامة للمؤسسة وعدم تفويضها الحديث عن مثل هذه القضايا ذات الطبيعة الخاصة.

مخاوف من عودة بعض المفرج عنهم إلى تنظيم القاعدة مجددا في حال استمرار المشاكل العالقة
مخاوف
ويبدي ولد سيديا مخاوفه من أن عدم منح القروض وإدماج العناصر الخارجة من السجن قد يقود إلى ما لا يحمد عقباه، بالنظر إلى أن عددا من تلك العناصر يعيش أوضاعا صعبة، مشيرا إلى أنه نصح عددا من المسؤولين بالإسراع في دمج الشباب وعدم تركهم فريسة للفقر والبطالة والتهميش.

وفي وقت سابق كشف الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن أحد الذين شملهم العفو عاد إلى معسكرات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وتقول الحكومة الموريتانية إنها تتبنى مقاربة شاملة في التصدي لما يسمى الإرهاب، تشمل الجوانب العسكرية والأمنية والفكرية والتربوية، وتقوم من حين لآخر بعمليات عسكرية ضد معسكرات التنظيم على أراضي دولة مالي، كما نقلت عددا من سجناء التنظيم البارزين إلى جهة لا تزال مجهولة حتى الآن.

المصدر : الجزيرة