هل بات الارتجال سمة السياسة الأميركية؟
آخر تحديث: 2011/7/18 الساعة 15:45 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/18 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الحريري: عرضت استقالتي على رئيس الجمهورية وطلب مني التريث لمزيد من التشاور
آخر تحديث: 2011/7/18 الساعة 15:45 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/18 هـ

هل بات الارتجال سمة السياسة الأميركية؟

وزير خارجية تركيا أحمد أوغلو (يمين) ونظيرته الأميركية هيلاري كلينتون بعد مؤتمرهما الصحفي المشترك بإسطنبول السبت الماضي  (الفرنسية)

عبد العظيم الشيخ

عندما وقفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمام كاميرات التلفزيون الأسبوع الماضي لتتحدث عن الرئيس السوري بشار الأسد، لم يكن أحد -حتى أقرب معاونيها- يتوقع منها أن تذهب بعيدا في انتقادها للأسد إلى ذلك الحد.

هكذا استهلت واشنطن بوست الواسعة الانتشار والنفوذ تقريرا صنفته تحت بند "الأمن القومي".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين لم تكشف هويتهم أن كلمات كلينتون الأسبوع الماضي عن أن الأسد فقد الشرعية وليس شخصاً لا يمكن الاستغناء عنه كانت ارتجالية، وجاءت رداً على سؤال أحد الصحفيين.

وما لبث الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه أن ردد عبارة كلينتون وإن كان بحرص أكبر حين قال في مقابلة أجرتها معه شبكة تلفزيون سي بي إس الثلاثاء الماضي "يوما بعد يوم يرى الناس أن الرئيس الأسد فقد الشرعية في عيون شعبه".

غير أن كلينتون لم تكتف بتلك التصريحات، بل مضت أبعد من ذلك حين أطلقت أثناء زيارتها الأخيرة لتركيا تصريحا آخر تزامن مع اختتام مؤتمر الإنقاذ الوطني السوري أعماله في إسطنبول حيث قالت إن ما يحدث في سوريا "يكتنفه غموض شديد ويبعث على القلق.."، وإن "الوحشية يجب أن تتوقف".

غير أن ما صرحت به مهندسة السياسة الخارجية الأميركية بعد ذلك عن الشأن السوري يثير من علامات الاستفهام أكثر مما يجيب.

ففي وقت لاحق السبت الماضي قالت الوزيرة في مؤتمر صحفي جمعها مع نظيرها التركي أحمد داود أوغلو إن مستقبل سوريا "متروك للشعب السوري، لكن الجهود التي تقوم بها المعارضة للعمل معا لتنظيم وتوضيح جدول أعمال هي جزء مهم من الإصلاح السياسي".

وأعربت عن أملها في إمكانية تحقيق المصالحة بين الشعب والحكومة في سوريا. وقالت "هذا ما يفعله الشعب فهو يحاول تشكيل معارضة تستطيع أن تقدم مسارا فيما نأمل للتعاون السلمي مع الحكومة من أجل مستقبل أفضل".

وسبقت تلك التصريحات زيارة سفير الولايات المتحدة لدى دمشق روبرت فورد إلى أحد معاقل المعارضة بمدينة حماة في السابع من يوليو/ تموز.

لا أحد بالولايات المتحدة وصف تصريحات كلينتون بشأن شرعية الأسد بأنها "زلة لسان" كما جرت العادة عندما يدلي المسؤولون بأحاديث تثير حرج الدوائر الرسمية
ارتجال أم زلة لسان؟
فهل كانت كل تلك التصريحات والتحركات سواء من وزيرة الخارجية أو رئيسها مجرد عبارات ارتجالية تعكس وجهة نظر شخصية ولا تعبر عن سياسة الإدارة الأميركية، أم أنها أُطلقت عن عمد ولم تكن من قبيل إطلاق الكلام على عواهنه؟

يرى البعض أن الإدارة الأميركية تتعمد إرسال إشارات متباينة عندما يتعلق الأمر بالعالم العربي، وبدا ذلك أكثر وضوحا بعد الثورات الشعبية بعدد من البلدان العربية أو ما يُعرف في الإعلام بالربيع العربي.

واللافت للنظر أن لا أحد بالولايات المتحدة وصف تصريحات كلينتون بشأن شرعية الأسد بأنها "زلة لسان" كما جرت العادة عندما يدلي المسؤولون بأحاديث تثير حرج الدوائر الرسمية.

واكتفت واشنطن بوست باقتباس مصطلح دبلوماسي لتخلعه على تصريح كلينتون فوصفته بالقنبلة.

ولعل ذلك يعيدنا إلى الوراء قليلا عندما قال الرئيس الأميركي السابق جورج بوش عقب أحداث سبتمبر/ أيلول 2001 إن الحرب على العراق "حرب صليبية" لكنه سرعان ما حاول التملص من ذلك الوصف بالقول إنها كانت "زلة لسان".

غير أن سيمور هيرش –الكاتب الأميركي المعروف- قال حينها إنها لم تكن مجرد زلة لسان، بل إن بوش كان يقصد ذلك.

وسواء كانت تصريحات كلينتون وأوباما ارتجالية أو مقصودة لذاتها، فإن ذلك يعني أحد أمرين: إما أن الإدارة الأميركية تتخبط في تعاملها مع شؤون الشرق الأوسط، أو أنها تتعمد إرسال إشارات بكل الاتجاهات وإلى مختلف أطياف المجتمعات العربية على تباينها، في وقت تواجه فيه الحكومات بالمنطقة انتفاضات شعبية عفوية يتعذر على مهندسي السياسة الخارجية الأميركية قراءة بوصلتها.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست

التعليقات