حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان يحكم تركيا منذ 2002 (الفرنسية-أرشيف) 

تناولت دراسة حديثة صادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مسار الإصلاح الداخلي في تركيا عبر استعراض أهم الإصلاحات التي شرعت حكومة حزب العدالة والتنمية في تنفيذها منذ وصولها للحكم عام 2002.

وتحلل دراسة أعدها الباحث معمر خولي الوضع العام ببلاد "أتاتورك" والأزمات السياسية والاقتصادية التي عانت الجمهورية منها قبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة يوم 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002.

وركز معدها على الدور المحوري الذي يلعبه الرأي العام بالنظام السياسي "الديمقراطي" كمتغير سياسي داخلي لا يُستهان بتأثيره بالانتخابات البرلمانية، حيث تمكّن من تغيير نمطية المشهد السياسي (حكومات ائتلافية تترأسها أحزاب تقليدية) واستدعاء حزب سياسي جديد وهو العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان الذي لم يتجاوز مدة تأسيس حزبه أكثر من عامين ليحكم بمفرده.

ويعتبر هذا المتغير عاملا مهما في فوز العدالة والتنمية في الانتخابات النيابية في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني 2002.

التجربة التركية
واستطاع العدالة التركي خلال فترته الأولى كسب ثقة الرأي العام من خلال سياساته الإصلاحية ليجدد ثقة الناخبين به في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت يوم 22 يوليو/ تموز 2007.            

وارتأت الدراسة، أمام هذه الظاهرة النيابية، ولا سيما مرحلة ما بعد الحرب الباردة، أن تتناول الهوية والخطاب الفكري والبرنامج السياسي للعدالة وبشكل مبسط. ومن ثم انصرفت إلى تناول الإصلاحات الداخلية كالإصلاحات الاقتصادية وانعكاساتها الإيجابية على المجتمع التركي، والدستورية بشقّيها المدني والعسكري، وفي مجال الحريات. 

عملية الإصلاح بأي دولة ولاسيما الدول العربية ليست ضربا من الخيال ولا رجما بالغيب، فهي ممكنة إذا توافرت الشروط الموضوعية
ووضحت الدور الذي اضطلع به الاتحاد الأوروبي في تسريع عجلتها من خلال التزام حكومة العدالة بمعايير "كوبنهاغن" المؤهّلة لعضويته، لذا كان العامل الأوروبي رافدا مشجّعاً لرغبة الحكومة الجدّية في الإصلاح.   

وبينت أن مسيرة الإصلاح لحكومة العدالة لم تكن على نفس المستوى المطلوب، لاسيّما قضية الحجاب، والقضية الكردية، والقضية العلوية، والأقليات المسيحية.

وقد حاولت الحكومة أن تتجاوب معها، ولكن بحذر شديد لتعقيداتها التاريخية، فهناك قضايا ورثتها الدولة التركية عن الدولة العثمانية كالقضيّة الكردية والعلوية وقضايا الأقليات المسيحية.

أما قضية الحجاب فهي نتاج "التفتق" الفكري لمؤسس الجمهورية كمال أتاتورك ومن التزم بنهجه الفكري والسياسي من الأحزاب السياسية.

لذلك يصعب على أي حزب سياسي في تركيا معالجة تلك القضايا بمفرده، فهي بأمس الحاجة إلى توافق مجتمعي يصوغ دستور دولة المواطنة التي تنهي معه التمايزات بين المواطنين على أساس عرقي أو طائفي أو ديني.  

العرب والإصلاح
وتوصلت الدراسة إلى أن تجربة العدالة في الإصلاح تستدعي الاستفادة من منهجها، واللافت في تجربة الحزب أنه حقق إنجازاته الإصلاحية في ظل نظام ديمقراطي غير متكامل الأركان، وتساءل الباحث ماذا يمكن أن يحقق في حال تكامله كنظام ديمقراطي؟                       

وأشار إلى أن عملية الإصلاح بأي دولة ولاسيما الدول العربية ليست ضربا من الخيال ولا رجما بالغيب، فهي ممكنة إذا توافرت الشروط الموضوعية، وأهمها نظام سياسي ديمقراطي دستوري يؤْمن بالتعدّدية السياسية، والنيابية التمثيلية، والتداول الديمقراطي للسلطة، والحريات العامة، والعدالة الاجتماعية. ويؤكد بالأخير أن احتكار الدولة من قبل نخبة ضيقة هو المانع الحقيقي لأي إصلاح حقيقي.     

المصدر : الجزيرة