الخبراء انقسموا بشأن قانون الانتخابات (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

فتح الرئيس اللبناني ميشال سليمان الباب لمرحلة من الجدل بشأن المعركة الانتخابية النيابية المقبلة والمقررة عام 2013, حيث دعا لاعتماد النسبية في القانون الانتخابي لإعطاء حق التمثيل لمن لم يفز بأكثرية الأصوات.

والقانون المعتمد يختلف من حيث تركيبة الدوائر وحجمها، حيث يفوز من نال أكثرية الأصوات, بينما النسبية تعطي الحق لمن لم يفز بأكثر الأصوات، ويحق له التمثيل بناء على حجم الأصوات التي ينالها، وهو ما يعتمد عليه النظام الحزبي غالبا.

مؤتمر ونظامان
وقد بادر مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية إلى عقد مؤتمر عنوانه  "بحثا عن نظام انتخابي يضمن حسن التمثيل والاستقرار" جرت فيه مداخلات ونقاشات مستفيضة وطرح صيغتين انتخابيتين, الأولى تعتمد النسبية والثانية نظام الصوت الفردي.

 بو حبيب: من حق المواطن معرفة أي نظام انتخابي سيعتمد قبل سنة على الأقل (الجزيرة نت)
وأشارت كلمة مدير المركز عبد الله بو حبيب لمقارنة بين النظامين، مفضلة النسبية وشرطها الحياة الحزبية المتقدمة التي تتيح انتخابات تمهيدية.

بو حبيب قال للجزيرة نت "الوقت ليس مبكرا لطرح نظام الانتخاب وفتح باب مناقشته، لا بل هناك ضرورة للتعجيل بإعداد مشروع لأن من حق المواطن معرفة أي نظام انتخابي سيعتمد قبل سنة على الأقل من الدورة الانتخابية".

وأشار إلى أهمية الدورة المقبلة قائلا "يفترض أن تثمر كتلتين لكل منها حيثية ميثاقية، فالنظام الحالي ارتكز على التوزيع الطائفي للحقائب، لكن سعد الحريري -رئيس الحكومة السابق- على سبيل المثال، شكلت كتلته أكثرية لكنها لم تكن ميثاقية، بل هي تشكلت من طوائف مختلفة، وينطبق ذلك على العديد من الكتل والزعامات الأخرى".

ورأى أنه "يجب الخروج من النظام الحالي الذي خلق كتلا تابعة لطوائف، ولم تكن معبرة عن حيثية ميثاقية، أي تمثيل حقيقي للفئات التي يلحظها الدستور، ويستند إليها أي نظام انتخابي".

الفئات الرئيسية
وقد عالج المؤتمر إشكالية إشراك الفئات الرئيسية التي يتكون منها المجتمع في السلطة، وسبل الاندماج الاجتماعي على "قاعدة مواطنية" تخفف من الاستقطاب الطائفي، وتجلياته الاجتماعية والسياسية والأمنية.

وقد دعا وزير الداخلية السابق زياد بارود إلى اعتماد النسبية، قائلا "منذ نشأة الكيان ونحن نبحث عن نظام يتيح أفضل تمثيل كما حصل بمختلف الدورات الانتخابية منذ ١٩٤٣".

واقترح مدير مركز بيروت للأبحاث والمعلومات عبدو سعد "النظام النسبي في لبنان دائرة واحدة" التي بنظره تؤسس لمجتمع مدني.

واقترح وزير العدل السابق بهيج طبارة -حريري سابقا- إقامة ورشة عمل واسعة لوضع قانون يفيد من تجربة الماضي لرسم معالم قانون للمستقبل.

أما الوزير ياسين جابر من كتلة التنمية والتحرير, فقد أيد اعتماد نظام نسبي بدائرة انتخابية هي المحافظة وفق اتفاق الطائف -لا كبرى كلبنان دائرة واحدة ولا صغرى كالقضاء- مؤثرا لبنان دائرة واحدة على المستوى الشخصي.

 فيرا يمين: المشاريع الانتخابية لم تنتج سوى التمثيل الطائفي (الجزيرة نت)
وقد انتقد كثيرون النظم المتبعة مبرزين تشوهاتها, جلهم من الخبراء بالقوانين الانتخابية على غرار الوزير السابق دميانوس قطار، والدكتور غالب محمصاني، وهادي راشد، ومدير معهد كارنيغي الشرق الأوسط الدكتور بول سالم، مع شبه إجماع على ضرورة اعتماد النسبية في القانون.

سالم كان عضو لجنة رسمية سابقة أنيط بها وضع قانون انتخابي، قال للجزيرة نت "القانون جاهز وهو مركب، ويعتمد جزئيا على النسبية -عن ٥٥ مقعدا نيابيا من أصل ١٢٨- والبقية على الأكثرية المطلقة كتجربة، وقد آثرنا ذلك لكي يطمئن الذين يخشون من مجهول النسبية".

نظام وطني
فيرا يمين -عضو المكتب السياسي لتيار المردة برئاسة الوزير سليمان فرنجية- قادت إحدى الحلقات الحوارية بالمؤتمر، وقالت للجزيرة نت عن سبب عدم التوصل بلبنان لنظام انتخابي ثابت "تلجأ القيادات إلى لتعديل الأنظمة الانتخابية كل مرة وفق المتغيرات لكي تضمن أكثرية تكرسها في السلطة، وهذا ما حصل في كل الدورات الانتخابية منذ اتفاق الطائف الذي أقر ١٩٨٩".

ورأت أن "المشاريع الانتخابية لم تنتج سوى التمثيل الطائفي، مما قطع الطريق على تطوير نظام ديمقراطي عصري يحول الوطن من مجموعات عرقية إلى دولة حديثة تمثل كل مواطنيها الذين يصبحون منتمين لدولة وطنية وليس لطائفة".

المصدر : الجزيرة