أكثر من 15 ألف يتيم ويتيمة ينتظرون المساعدات (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

تقدم جمعيات محلية وعربية خيرية خدمات إنسانية إلى أكثر من 15 ألف يتيم ويتيمة في الصومال موزعين على مختلف مناطق البلاد المكونة من 18 محافظة، لكن المساعدات التي يقدمها العرب تبقى محدودة.

وتلك النسبة التي حظيت بالرعاية الاجتماعية لا تمثل سوى 1% من مجمل الأيتام، وفق مسؤول قسم الأيتام بجمعية التوفيق الخيرية العاملة في محافظة جوبا السفلى (كيسمايو) الشيخ محمود عبد الرحمن.

وتتولى جمعيات محلية بالتعاون مع هيئات ومؤسسات خيرية عربية، ومع أهل الخير من دول الخليج العربي، مسؤولية تنفيذ المشاريع الخيرية ذات الصلة بالأيتام، وتشرف مؤسسة زمزم الصومالية على العدد الأكبر التي تمكنت -وفق تقريرها الأخير- من كفالة خمسة آلاف يتيم ويتيمة.

وتقدم جمعية المنهل الخيرية مساعدات مالية وتعليمية إلى حوالي ألفين من الأيتام، نصفهم كفلتهم مؤسسة عيد الخيرية، طبقا لما قاله مسؤول ملف الأيتام لجمعية المنهل عمر الشيخ للجزيرة نت.

كما توجد جمعيات محلية أخرى، كمؤسسة الكفالة التي تقدم خدمات تعليمية مجانية، وأخرى إغاثية إلى حوالي 700 يتيم ويتيمة، وجمعية التوفيق الخيرية العاملة في جنوب الصومال التي كفلت 577 يتيما.

أما مؤسسة المعين الصومالية فتقدم خدمات تعليمية إلى حوالي 1500 يتيم في جنوب الصومال.

طفلة صومالية تصارع لنقل حمولتها في أحد أحياء كيسمايو (الجزيرة نت)
مساعدات محدودة
وتوجد مكاتب تابعة لجمعيات وهيئات خيرية عربية، ومنها الهلال الأحمر الإماراتي الذي يشرف على أعمال خيرية متصلة بأيتام يقدر عددهم بنحو ثلاثة آلاف.

وبينما يرعى مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي 1100 يتيم، يوفر مكتب لجنة مسلمي أفريقيا خدمات مشابهة إلى حوالي 972 يتيما.

كما ينفذ الهلال الأحمر القطري أحيانا بالتعاون مع جمعية المنهل الخيرية مشروع إفطار الصائم في مقديشو العاصمة وحواليها وقد استفاد من هذا المشروع حوالي 1500 أسرة.

وقال الأستاذ في علم الاجتماع أحمد حسين إن ما تقدمه الجمعيات الخيرية العربية لا يرقى إلى مستوى التحديات الماثلة أمام أسر الأيتام.

من جانبه، دقّ مسؤول ملف الأيتام لجمعية التوفيق الخيرية الشيخ محمود عبد الرحمن ناقوس الخطر جراء تدهور الأوضاع الإنسانية وسط الأيتام، ووصفها بالمأساوية، مؤكدا تفاقم معاناتهم نتيجة موجة الجفاف التي تضرب حاليا أجزاء واسعة من البلاد.

ودعا أهل الخير والإحسان في الصومال وغيره إلى إغاثة هؤلاء الأيتام الذين قال "إنهم قد يفقدون الأمل بفقدانهم أبسط مقومات الحياة الضرورية". وتساءل من ينقذ هؤلاء الأيتام من الأمراض المزمنة والجهل والجوع؟ ومن يعيد البسمة إلى وجوههم البائسة؟

وذكر أن نسبة ضئيلة لا تتجاوز 1% هي التي تحظى بالرعاية من الجمعيات والهيئات الخيرية، وأن البقية مصيرها مجهول.

محمود عبد الرحمن: نسبة 1% فقط من مجمل الأيتام تحظى بالرعاية (الجزيرة نت
خدمات
وتتشابه نوعية الخدمات المحدودة التي تقدمها الجمعيات والهيئات الخيرية إلى الأيتام حيث تشمل مساعدات مالية لليتيم تقدر بحوالي أربعين دولارا أميركيا شهريا، بالإضافة إلى الرعاية الصحية والتعليمية وبرامج إغاثية موسمية.

من جانبه، دعا وكيل جمعية كفالة في مناطق جوبا محمد أحمد ورسمة إلى إعادة النظر في طريقة كفالة الأيتام لرفع مستوى معيشتهم عن طريق إنشاء مشاريع تجارية صغيرة لهم، وتفاديا من انقطاع التمويل من الجهة المتبرعة.

وتجمع مؤسسة الكفالة الصومالية -ومقرها الرئيسي في الدول الإسكندنافية- التبرعات من الجالية الصومالية المقيمة هناك لصالح الأيتام، ويؤكد محمد أحمد أن جهود الجمعيات المحلية والعربية ضئيلة مقارنة مع تزايد أعداد الأيتام في الصومال جراء الحروب المستمرة.

أما الداعية الصومالي محمد عبده محمد فقد تحدث عن الجهود المبعثرة للجمعيات الخيرية العاملة في الصومال، وشدد على ضرورة تنسيق أنشطتها عبر إنشاء لجنة تقوم بتفعيل دورها حيال الأيتام.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أهمية إنشاء مراكز تعليمية متطورة خاصة للأيتام، وإنشاء صندوق خاص بدعم من التجار الصوماليين، ومتابعة الأيتام تعليمهم الجامعي لينفعوا أنفسهم وشعبهم، كما شجع الصوماليين على الاعتماد على قدراتهم المحلية بدلا من الاعتماد على المساعدات الخارجية التي قال إنها "لن تستمر طويلا".

المصدر : الجزيرة