وزير المواصلات الإسرائيلي في حفل لرفع الستارة عن تسمية شارع بالعبرية في قرية طوبا

وديع عواودة-حيفا

يؤكد فلسطينيو الداخل رفضهم لمشروع إسرائيل الجديد الذي يرمي إلى عبرنة أسماء المكان ويرون به استكمالا للتهويد وحلقة جديدة من المعركة على الرواية والوعي.

وكانت حكومة إسرائيل قد عينت في جلستها الأخيرة لجنة وزارية لعبرنة أسماء البلدات والمفارق والمواقع، ضمن مشروع "صيغة واحدة لتهجئة أسماء المواقع بحيث تصبح التسميات مماثلة بالعبرية والعربية والإنجليزية في كافة اللافتات العامة والخرائط ومناهج التعليم وكتب الإرشاد وكل المنشورات الرسمية.

القدس المدينة الأولى المستهدفة من قبل الاحتلال الإسرائيلي
يروشلايم
ووفق المشروع الذي اعتبر رسميا محاولة لضبط فوضى التسميات، فإن تسجيل أسماء البلدات والمواقع العربية التي تحمل اسما مماثلا -كمدينة حيفا- في العبرية تبقى على حالها.

أما المواقع التي تحمل اسما عبريا مغايرا فسيتم فرضه على التسمية العربية والإنجليزية وستعتمد "يروشلايم" بدلا من القدس وجروزاليم على سبيل المثال.

وهكذا سيفرض المشروع اسم "طفيريا" على مدينة طبريا وبحيرتها ستصبح "يام كنيرت"، و"يام هميلح" بدلا من البحر الميت، و"تسفات" بدلا من صفد و"بيت شآن" مكان بيسان و"عكو" بدلا من عكا و"يافو" بدلا من يافا.

وكانت الحكومة الإسرائيلية عدلت عن قرارها بعبرنة التسميات عام 2009 نتيجة ردود الفعل العربية المعارضة.

تغييب العربية
وخلال مشاركته في حفل رفع الستارة عن اسم شارع رئيسي بقرية طوبا زنغريا البدوية (شمال) أوضح وزير المواصلات يسرائيل كاتس المبادر الأول لمشروع قانون عبرنة التسميات أن المشروع يأتي ترجمة لكون إسرائيل دولة يهودية صهيونية.

وأوضح أن قانون التسميات قد أقر عام 1951 بمبادرة رئيس الوزراء الأول ديفد بن غوريون وأنه حان الوقت لاستكمال تطبيقه لوضع حد لـ "فوضى التسميات" ولتيسير عملية قراءة الخرائط واللافتات.

محمد زيدان: عبرنة الأسماء جولة جديدة من المعركة المفتوحة على الرواية والوعي
احتلال الوعي
وردا على سؤال الجزيرة نت عن الهدف غير المعلن والكامن في تهويد المكان وتجاهل احتياجات فلسطينيي الداخل البالغة نسبتهم 17%، زعم الوزير أنه من حق وواجب إسرائيل كدولة يهودية الحفاظ على هويتها وصبغتها.

وتابع "لم نعارض قيام السلطة الفلسطينية قبل عامين بإنزال اللافتات العبرية في مناطقها".

لكن فلسطينيي الداخل يرون أن المشروع عملية تهويد جديدة للمكان، ومحاولة تعسفية لاحتلال وعي اليهود والعرب انطلاقا من الرؤية الصهيونية التقليدية.

ويعتبر رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطينيي الداخل محمد زيدان أن هذه جولة جديدة من المعركة المفتوحة على الرواية والوعي بين الشعبين، بل هي محاولة جديدة لاحتلال الأرض مجددا.

سطو مسلح
ويرى زيدان أن المشروع يهدف لتحقيق أهداف ماكرة ضمن عملية "سطو غير مسلح" هذه المرة على المكان، في ظاهره جغرافي ثقافي وجوهره سياسي.

ويشير للجزيرة نت إلى أن المشروع الصهيوني الجديد يتطلع لتدعيم مساعي إسرائيل المحمومة لحسم المعركة على يهودية الدولة علاوة على التشريعات وبقية الإجراءات العنصرية، وفق تعبيره.

وبما يتوافق مع رؤية كافة الأحزاب والسلطات المحلية العربية، يشير زيدان إلى أن المشروع جديد لكن أهدافه قديمة وتندرج ضمن مسلسل عمره عقود، ويشير إلى أن الأطر السياسية التمثيلية لفلسطينيي الداخل تتدارس إمكانية التوجه للقضاء لإحباطه.

ويشدد على ضرورة تصدي الفعاليات السياسية والثقافية والإعلامية داخل أراضي 48 من أجل صيانة التسميات العربية وتوريثها لئلا تفقد الأجيال الناشئة هويتها، وتنال منها مشاريع التهويد والأسرلة.

ويضيف: بخلاف ما يبدو، ربما القضية جوهرية وهي معركة حاسمة على الوعي، وعلينا الاهتمام بتخليد التسميات الفلسطينية لتبقى حية إلى ما شاء الله.

سلسلة كتب إسرائيلية صدرت السنوات الأخيرة كشفت خبايا سياسات تهويد المكان وعبرنته بوسائل شتى
السلب والنهب
يُشار إلى أن سلسلة كتب إسرائيلية صدرت السنوات الأخيرة، وكشفت خبايا سياسات تهويد المكان وعبرنته بوسائل شتى.

ومن هذه الأبحاث كتاب "بجوانب الطرقات وعلى هامش الوعي" للباحثة الإسرائيلية نوجا كدمان حول استبدال الحيز الإثني في فلسطين، وتكشف فيه بمنهجية كيف استكملت إسرائيل السلب والنهب والتدمير بحشر القرى المهجرة  (418 قرية) نحو هامش التخاطب الإسرائيلي: محو أو عبرنة الأسماء الفلسطينية للمكان.

كما تناول الباحث إيلي بوديه في كتابه "الصراع العربي الإسرائيلي في كتب التاريخ المدرسية الإسرائيلية" جانبا جوهريا من الصراع على الوعي، تدور رحاه في "مملكة التعليم ولا يتسبب بإصابات جسدية لكنه ينطوي على آثار نفسية هائلة".

وفي كتابه "العرب الصالحون" يكشف الباحث هليل كوهن بالوثائق أن المدرسة والحكم العسكري وجهاز المخابرات ثلاث وسائل استخدمتها السلطات الإسرائيلية لتحقيق الهدف المذكور.

المصدر : الجزيرة