خيارات الإخوان المسلمين في مصر
آخر تحديث: 2011/7/14 الساعة 20:50 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/7/14 الساعة 20:50 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/14 هـ

خيارات الإخوان المسلمين في مصر

لقاء مكي-الجزيرة نت

تتعامل القوى السياسية في مصر بحذر وقلق مع جماعة الإخوان المسلمين، فهي عند بعضهم القوة الأكثر خبرة وتنظيما وقدرة على التحشيد والضبط وبالتالي الفوز بالانتخابات والاستحواذ على السلطة، وهي عند بعض آخر القوة الأكثر قدرة على استخدام الشعار الديني الذي يستهوي المصريين المتدينين بالفطرة، وهي عند بعض ثالث، قوة براغماتية بل وحتى انتهازية، تعرف كيف تمارس السياسة وتستقطب الولاءات وتركب الموجات، بينما تنظر لها فئة رابعة على أنها قوة سياسية تحاول فرض أجندة دينية بالقوة على حساب الدولة المدنية في مصر.

وهؤلاء جميعا وباختلاف مسمياتهم، وجدوا في الإخوان منافسا سياسيا صعبا، له جماهيرية واسعة لم تؤثر عليها نحو ستين عاما من قرارات الحظر الرسمي وعلاقة الكرّ والفرّ مع السلطات الحاكمة، ولذلك فبمجرد انفضاض حشود الثورة بميدان التحرير بعد رحيل حسني مبارك، بدأ سجال سياسي حاد مع الإخوان المسلمين، بدوافع سياسية صرف، ليست بعيدة عن أجواء الانتخابات العامة المقبلة.



تطمينات

سعد الحسيني (الجزيرة نت)

شارك الأخوان بشكل رسمي في ثورة يناير بدءا من يومها الرابع، وكان لهم حتى باعتراف منافسيهم السياسيين دور مؤثر فيها، وفي نجاحها، وذلك قبل أن يبدأ عهد جديد للجماعة بالسماح لها بالعمل للمرة الأولى منذ حظرها عام 1954، ثم بتأسيسها حزبا هو الحرية والعدالة يكون جناحا سياسيا لها، وإعلانها عن دخول الانتخابات العامة المقبلة بنصف عدد مقاعد مجلس الشعب.

وافتتحت الجماعة نشاطها العلني بإجراءات يصفها عضو مكتب الإرشاد سعد الحسيني بأنها "تطمينية" أبرزها قرار بعدم المشاركة في انتخابات الرئاسة، وعدم المشاركة في الحكومة الانتقالية، وعدم السعي للحصول على أغلبية منفردة في البرلمان المقبل، معتبرا أن هذه الإجراءات لا تبقي مبررا لمخاوف الآخرين من الجماعة.

ويبدي  الحسيني في تصريحات للجزيرة نت تفهما لمخاوف القوى السياسية من الإخوان المسلمين، ويقول إن من حق أي كان أن يتخذ ما شاء من المواقف تجاه الجماعة، لكنه يعزي ذلك إلى "ركام طويل من التخويف والتهويل تسبب به النظام السابق، وهو ما لا يمكن تجاوزه في لحظة".

ويضيف أن البعض من المتخوفين من الجماعة تعوزهم المعلومات والوقت لتغيير قناعاتهم، وبعض آخر معادون للإخوان على طول الخط، وهم يرفضون وجود الجماعة في المشهد السياسي حتى لو جاء الأمر من خلال الديمقراطية، لكن حجم هؤلاء ضئيل وتأثيرهم محدود، رغم أن قدراتهم الإعلامية عالية.



لكن السجالات السياسية التي نشأت بين الإخوان وقوى سياسية عديدة في مصر بعد الثورة، لم تكن آخر مشاهد عهد الجماعة الجديد، فهي كانت أمام تحديين يضغطان عليها، ويشكلان جزءا من صورتها اليوم وربما مستقبلها.

تحديان




من ناحية، تجد الجماعة نفسها وسط ظرف سياسي وميداني مضطرب وحساس، يتوجب أن تتخذ فيه مواقف واضحة وربما صعبة، ذلك أن قطاعات واسعة من ثوار يناير ومعهم غالبية الأحزاب والقوى السياسية تشحن الأجواء لثورة ثانية تضغط فيها على المجلس العسكري والحكومة لتحقيق مطالب ترى أنها لم تتحقق، في حين لا يريد الإخوان أي صدام مع هذا المجلس سواء بسبب أحاديثهم المتكررة عن تجنب الفوضى والفتنة، أو لأن الوضع الراهن مناسب تماما لهم ولأجندتهم السياسية والانتخابية.

وبين خيار الاصطفاف مع رفاق يناير من الثوار، وبين سياسة النقد المحسوب والمتوازن لخطوات أو سياسات يراها آخرون مضادة للثورة، يحاول الإخوان، السير على حد السكين، فهم شاركوا في مظاهرات جمعة القصاص، لكنهم انسحبوا من الاعتصام بعدها، ولن يشاركوا في "جمعة الإنذار الأخير" غدا الجمعة، مثلما ينتقدون بطء المحاكمات ويؤيدون مطاليب الثوار، لكنهم لن يشككوا بالمجلس العسكري ولا بالحكومة ولن يطالبوا بتغيير خارطة الطريق السياسية المعلنة، وبل ورفضوا أي نية لإدخال تعديلات عليها كما يريد الآخرون.

أصبح للإخوان مقر رسمي بعد نحو ستين عاما من الحظر (الجزيرة نت)

وبالطبع فإن أي قرار للإخوان سواء بالمضي في سياسة (عدم استعداء الآخرين) أو بالاقتراب من حماسة وراديكالية البعض من الثوار، سيكون له ثمن، وهو أمر ربما ينظر له منافسوهم بشيء من الغبطة، وربما الأمل بأن يسحب الأمر قدرا من قوة الجماعة في الشارع.

لكن ذلك ليس نهاية مشاكل الإخوان في عهدهم الجديد، حيث تشهد الجماعة انقسامات داخلها أنتجت أربعة أحزاب، أسسها أعضاء منشقون، ومرشح رئاسي صدر قرار بفصله بعدما رفض قرار عدم المشاركة في الرئاسيات،  فسحب معه -وهو القيادي العتيد- بعضا من شباب الأخوان وأنصارهم.

وبغض النظر عن قوة وحجم القيادات أو القواعد التي انسحبت لتساند د. عبد المنعم أبو الفتوح في سعيه للرئاسة، أو لتشارك في أحزاب النهضة والريادة والتيار المصري والإصلاح والتنمية، التي تعتبرها قيادة الإخوان خارجة عن شرعية الجماعة، فإن قدرا من الخلل أصاب جماعة الإخوان أو صورة وحدتها التاريخية على الأقل، حتى لو اعتبر سعد الحسيني أن هؤلاء (المنشقين) ليسوا مؤثرين وأن صداهم الإعلامي أكبر من حجمهم الحقيقي.  

المصدر : الجزيرة

التعليقات