الإعلام الفلسطيني مقصر بكشف الفساد
آخر تحديث: 2011/7/14 الساعة 12:04 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/7/14 الساعة 12:04 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/14 هـ

الإعلام الفلسطيني مقصر بكشف الفساد

 إعلاميون انتقدوا في الاجتماع عدم توفير المعلومة لهم وافتقارهم للحماية 

عاطف دغلس-نابلس

ظل الإعلام الفلسطيني وطوال 18 عاما منذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية "مقصرا" في تغطية قضايا الفساد التي استشرت بالمجتمع الفلسطيني، هذا ما خلصت إليه حلقة نقاشية عقدت في بيت لحم وحضرها مسؤولون ومختصون فلسطينيون.

والإعلام ليس هو الوحيد من يتحمل سبب هذا التقصير، لأن الفرصة لم تتح له بشكل أو بآخر لا سيما في ظل الوضع المتقلب الذي يعيشه الفلسطينيون، وغياب أهم مؤسساتهم المتمثلة في المجلس التشريعي، وبالتالي غياب "الحماية" لهؤلاء الإعلاميين والصحفيين.

هذا ما خلص إليه مسؤولون ومختصون فلسطينيون تباحثوا خلال ثلاثة أيام متواصلة في حلقة عمل عقدت بمدينة بيت لحم وانتهت أمس الأربعاء، بهدف تعزيز قدرات الصحفيين في تغطية قضايا الفساد بالمجتمع الفلسطيني، والتي نظمتها شبكة أمين الإعلامية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وناقش المسؤلون قضايا الفساد في المجتمع، وأشكالها وكيفية محاربتها ومعالجتها إعلاميا، وموقف القانون الدولي وحتى المحلي منها.

عزمي الشعيبي: دور الإعلام تكميلي ومبني على ما تكشفه الجهات المتابعة لقضايا الفساد  (الجزيرة نت)
الكل مسؤول
وقال رئيس هيئة مكافحة الفساد بالسلطة الفلسطينية رفيق النتشة إن الهيئة حققت ولا تزال في قرابة ثمانين ملفا للفساد الذي يستشري بالمجتمع الفلسطيني، وإن شخصيات كبيرة بينها وزراء في حكومة سلام فياض تشملها عمليات التحقيق والاستجواب، مشيرا إلى أنه تمت الإدانة بملف واحد منذ تشكيل هيئة مكافحة الفساد منذ عام.

ونوه إلى أن الهيئة تمكنت من إرجاع ما يزيد على خمسة ملايين دولار كأموال تم اختلاسها، إضافة إلى 380 دونما من الأرض.

وحمّل المشاركون بالحلقة الدراسية الإعلام الفلسطيني جزءا من المسؤولية بعدم الخوض والبحث في قضايا الفساد.

وهو ما رفضه كثير من الإعلاميين المشاركين، وأكدوا أن ذلك يأتي نتيجة لعدم تمكنهم من الوصول للمعلومة بسبب عدم تعاون المعنيين، إضافة لغياب الحماية من الجهات المسؤولة.

لكن وزير العدل الفلسطيني علي خشان أكد أن الحماية للصحفيين موجودة دوما، وأن عليهم نشر المعلومات الصحيحة والموثقة وعدم الارتكان إلى الشائعات.

وبيّن أن غياب المجلس التشريعي أدى إلى غياب المساءلة، وبالتالي استشراء الفساد.

دور تكميلي
أما مفوض مؤسسة أمان لمكافحة الفساد عزمي الشعيبي فاتهم وسائل الإعلام لا سيما المكتوبة منها بالتقصير في تغطية قضايا الفساد نتيجة للخوف والتردد، وغياب الدور المسؤول لدى الصحفي والمؤسسة الإعلامية.

ورأى أن دور الإعلام في متابعة ملفات الفساد هو تكميلي لما تكشفه هيئة مكافحة الفساد أو المؤسسات التي تتابع هذه القضايا، بينما لا يقوم الإعلام بالتحقيق والاستقصاء.

وهذا الاستقصاء –كما يراه رئيس مركز المعلومات العدلي بوزارة العدل ماجد العاروري- ينبني على جمع المعلومات وتوفيرها، ومعرفة الصحفي بالقوانين المنظمة لتغطية عمله بمتابعة قضايا الفساد، "وهو ما يعانيه الصحفي الفلسطيني".

وهذه القوانين كما قال العاروري للجزيرة نت، تمكن الصحفي من جمع المعلومات الصحيحة من جهة، وتحميه من أية ضغوط أو ممارسات ضده، خاصة أن كثيرا من الضغوط لا تستند للقانون "بقدر ما تعتمد على ثقل وقوة الشخص المتهم".

وتتعزز قدرة الصحفي في طرح قضايا الفساد –حسب العاروري- بالتحقيق والاستقصاء بجمع المعلومات، وتغطيته للقضايا المنظور فيها أمام المحاكم، لا سيما أن ما يدور داخل أروقة المحاكم هو معلومات محصنة حيث تشكل سلاحا للصحفي ودعما له ولمعلوماته.

ويشمل قانون هيئة مكافحة الفساد كل مواطن فلسطيني، بدءا من الرئيس ورئيس الوزراء، إضافة للأحزاب السياسية والجمعيات الخيرية، وكل من يسيء استخدام المال العام.

خالد أبو عكر: هدف الحلقة تعزيز قدرة الصحفيين على بحث قضايا الفساد وتناولها (الجزيرة نت)
غياب ملحوظ
من جهته رأى مدير شبكة أمين الإعلامية خالد أبو عكر أن عدم طرح الصحفي لمواضيع تتعلق بالفساد كان له سببان، أولهما عدم وجود قانون ينظم كيفية نشر المعلومات المتعلقة بالفساد، وبالتالي استناد الصحفيين لهذا القانون لحمايتهم، وثانيهما لرهبة الصحفي وخوفه من التعامل مع هذا الأمر.

وخلص أبو عكر في حديثه للجزيرة نت إلى أن الإعلام مقصر وليس متهما بتغطية هذه القضايا، مشيرا إلى أن هدف الحلقة هو تعزيز قدرة الصحفيين لبحث قضايا الفساد.

واتفق أبو عكر مع الشعيبي في أن دور الإعلام الفلسطيني هو تكميلي وليس تحقيقيا واستكشافيا لقضايا الفساد، وهذا الأمر -حسب أبو عكر- لم يمكّن الإعلام من معالجة إيجابية للفساد.

وحسب الشعيبي فإن استطلاعا أشار لوجود فساد بما نسبته 34% لدى الفصائل والأحزاب السياسية، و16.4% لدى المؤسسات الرسمية، و12% بالمؤسسات المدنية، و8.3% بمؤسسة الرئاسة، وجاء نصيب القضاء من الفساد 6%.

وفي حين يبلغ لدى مجلس التشريعي 5.9% والهيئات المحلية 5% والقطاع الخاص 4.6% والقطاع الأهلي 3.6%، وصل الفساد بالمؤسسات الدولية لدى السلطة إلى 1%.

وتوصل القائمون على حلقة النقاش لتوفير مدونة قواعد سلوك للصحفيين لتغطية قضايا الفساد المنظورة أمام المحاكم، وإعداد دليل للصحفيين كي يتعاطوا مع هذه القضية.

المصدر : الجزيرة