مظاهرة سابقة في صنعاء ضد الغلاء والفساد (الجزيرة-أرشيف)

إبراهيم القديمي-صنعاء

كشفت دراسة ميدانية صدرت حديثا عن دخول عشرات الآلاف من الأسر اليمنية مرحلة الجوع وعدم قدرتها على الوفاء بمتطلبات الغذاء الأساسية، وحذرت من كارثة غذائية جراء انعدام المشتقات النفطية وانقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار السلع والخدمات بشكل مخيف.

ووفقا للدراسة التي أعدها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، فإن أسعار القمح والدقيق والسكر والزبادي والحليب ومشتقاته ارتفعت بنسب تترواح بين 40% و60%، بينما زادت أسعار مياه الشرب النقية بنسبة 202% وأسعار النقل 60%.

في حين قفزت أسعار البنزين والديزل والمازوت وغاز الطبخ بنسبة تتراوح بين 400% و900% متجاوزة الأسعار العالمية بكثير.

وقال المركز الذي أعد الدراسة إن هذه الارتفاعات السعرية خلقت صعوبات جمة لوصول الغذاء أمام ملايين الفقراء.

 الخبير الاقتصادي محمد جبران: بوادر المجاعة بدأت في اليمن (الجزيرة نت)
الموت البطيء
وعقب نشر الدراسة توالت تحذيرات المراقبين الاقتصاديين الذي يعتقدون أن استمرار الضائقة الاقتصادية قد يؤدي إلى مجاعة تفوق نظيرتها التي حدثت بالصومال في تسعينيات القرن الماضي.

ويشير الخبير الاقتصادي أستاذ المحاسبة المالية بجامعة صنعاء محمد جبران إلى أن بوادر تلك المجاعة بدأت تلوح في الأفق  بشكل ظاهر للعيان، وقال إن استمرار الأزمة الاقتصادية جعل اليمنيين أمام موت بطيء، حيث يفتقدون إلى الغذاء والماء والكهرباء والوقود في آن واحد.

وتحدث جبران عن ضعف القدرة الشرائية للناس التي تراجعت كثيرا مع ارتفاع أسعار السلع والحاجيات الأساسية وفقدان الآلاف لوظائفهم وتردي العملة الوطنية.

واستشهد جبران بمياه الشرب التي  قفز سعرها إلى 20 ألف ريال (90 دولارا) مقابل 2000 ريال للتانكر قبل الأزمة، مؤكدا أن الضائقة الاقتصادية عصفت بـ12 مليون يمني مهددين بالمجاعة.

كما توقع أن يؤدي اختفاء الغذاء والدواء إلى حالات وفاة في الريف والحضر على حد سواء.

وكانت إحصائية حديثة تحدثت عن توقف 9000 مزرعة في وادي زبيد غربي اليمن نتيجة انعدام الديزل وتراجع زراعة القمح في المحافظات الجبلية لتأخر موسم هطول الأمطار.

ووفقا للإحصائية، فان تلك المزارع تنتج الحبوب التي يعتمد عليها غالبية سكان الأرياف في مقدمتها الذرة الرفيعة "الدخن" والذرة الشامية "الرومي" والخضراوات والفواكه والأعلاف.

وتوقع جمال عبدالرحمن  -وهو صاحب مزرعة- في حديث  للجزيرة نت أن "يؤثر توقف المزارع سلبا على إنتاجية اليمن من الفواكه والخضراوات وتراجع تربية الأغنام والأبقار والماعز التي يتغذى عليها اليمنيون".

وفي دراسته أعلن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي عن توقف 800 منشأة صناعية عن العمل في عموم محافظات اليمن.

وحسب الدراسة، تنتج تلك المصانع المواد الغذائية بأنواعها والعصائر والصناعات التحويلية، وقد أجبرت عملية الإغلاق الاستغناء عن مئات الآلاف من موظفيها، ما يرفع أعداد البطالة إلى نسب مخيفة.

وفي معرض توصيفه للأزمة، يرى نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة صنعاء محمد صلاح أن بقاءها لأسابيع قادمة ينذر بكارثة غذائية محتومة.

الباحث سعيد عبد المؤمن: الحكومة مسؤولة عن سياساتها الفاشلة في مجال الزراعة(الجزيرة نت

كارثة غذائية وشيكة
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن 122 مصنعا في صنعاء وتعز والحديدة أغلقت أبوابها، في حين تعرض قطاعا الأسماك والزراعة لأضرار بالغة.

من جانبه حذر الباحث في الشؤون الإستراتيجية سعيد عبد المؤمن من كارثة غذائية وشيكة ستحل باليمن في الأشهر القادمة.

وحمل الحكومة مسؤوليتها بسبب ما قال إنها سياساتها الفاشلة في مجال الزراعة التي أدت إلى تراجع حاد في الإنتاج الزراعي خاصة القمح.

وفي وقت يعول فيه اليمنيون على المجتمع الدولي للتدخل لإنقاذ هذا البلد من الانهيار، يرى الخبير الاقتصادي جبران أن الأزمة الاقتصادية تشتد يوما بعد يوم ومخارج حلولها ليست موجودة.

واتهم المجتمع الدولي بالنظر إلى معالجة قضية الإرهاب وتجاهله لـ24 مليون يمني يعيشون تحت رحمة نظام وصفه بالمستبد يتحكم مسؤولوه بكل مفاصل الحياة.

المصدر : الجزيرة