التفاوض والتصالح والدولة..أيها يغلب؟
آخر تحديث: 2011/7/12 الساعة 23:11 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/7/12 الساعة 23:11 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/12 هـ

التفاوض والتصالح والدولة..أيها يغلب؟

محللون: لجوء عباس لمواقف فردية غير مستبعد (الأوروبية)

عوض الرجوب-الخليل

يقف الفلسطينيون اليوم أمام مفترق طرق هام، إذ عليهم أن يختاروا بين ثلاثة مسارات، فإما المفاوضات التي يمارس ضغط شديد لاستئنافها، وإما التوجه إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة مهما كلف من ثمن، وإما تغليب خيار المصالحة الذي لا يتعارض مع إعلان الدولة.

وبينما يرجح محللون في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن تطيح المفاوضات بخياري المصالحة والتوجه إلى الأمم المتحدة وأن تستأنف المفاوضات على علاتها، يرى آخرون أن السلطة الفلسطينية غير قادرة على اتخاذ أي قرار، ويتحدثون عن إمكانية لجوء الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى مواقف فردية.

عودة المفاوضات
يرى مدير مكتب القدس للصحافة والإعلام خالد العمايرة أن توجه السلطة مرهون بمدى شجاعتها في الالتزام بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وطموحاته، لكنه مع ذلك شكك في إمكانية سير السلطة في الطريق الصحيح، وأعرب عن تخوفه من عودة للمفاوضات من موقف ضعيف وموقف لا يتمتع بتأييد غالبية الشعب الفلسطيني.

وقال إن هذا الموقف "سيكون موقف الرئيس عباس تحديدا وجماعة قليلة من مؤيديه ومعاونيه ممن سيتخذون القرار ويبررونه بالوضع الفلسطيني الداخلي، خاصة الوضع المالي" وأوضح أن المساعدات المالية المقدمة من الدول المانحة لسلطة "مشروطة ضمنيا بضرورة استمرار المفاوضات على علاتها".

وأضاف أن السلطة الفلسطينية أظهرت عجزا واضحا بهذا الخصوص، مستدلا بما سماه "الموقف المائع" حيال الضغوط الأميركية بعدم الذهاب للأمم المتحدة للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية محتملة.

وبين أن السلطة لم تقل حتى الآن بوضوح: هل ستذهب للأم المتحدة أم لا؟ وقال إنها تحاول مساومة الأميركيين والرباعية الدولية على موقف هزيل ينصب في إعلان دولي -ولو كان باهتا وعاما وضعيفا- أن حدود 67 ستكون الأساس لأي مفاوضات مستقبلية مع إسرائيل وصيغة أخرى لوقف الاستيطان.

وشدد على أن الإدارة الأميركية لا تستطيع تقديم مثل هذه الضمانات للسلطة، "لذلك فإن السلطة في موقف صعب للغاية، وقد تخاطر بفقدان تأييد الجزء الفاعل من الرباعية الدولية وتحديدا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي"، مشيرا إلى رفض اجتماع الرباعية الأخير اعتبار الرئيس الأميركي باراك أوباما أساسا لأي مفاوضات مستقبلية.

وأضاف أن قيادة السلطة بدأت تفقد الأمل شيئا فشيئا بقرار من اللجنة الرباعية الدولية يلبي الطموحات الفلسطينية، "لذلك هم يقولون إنهم حزموا أمرهم، وسيذهبون للأمم المتحدة لاستصدار قرار بالاعتراف بالدولة".

ورأى أن المطلوب حاليا هو أن تسعى السلطة الفلسطينية لمواقف أكثر راديكالية بينها دراسة احتمالات حل السلطة نهائيا، والتوصل لمصالحة حقيقية فلسطينية بين فتح وحماس وعدم إخضاع هذه المصالحة لمقتضيات ما يسمى بعملية التسوية بين إسرائيل والسلطة.

المعركة كلها رمزية، والذهاب لمجلس الأمن ينبغي أن يترافق مع تعزيز المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني
ضغوط وتهديد
بدوره لا يستبعد المحلل السياسي المحاضر بجامعة القدس أحمد رفيق عوض أن تؤدي الضغوط الدبلوماسية والمالية الهائلة والتهديد بالقوة ونزع الشرعية إلى جعل خيار المفاوضات حاضرا وقويا "خاصة أن هناك جدلا كبيرا داخل فلسطين وخلافا على مستوى النظام العربي حول الذهاب لمجلس الأمن".

وتوقع أن تقدم أميركا وإسرائيل ما من شأنه أن يكون ذريعة كافية للذهاب لهذه المفاوضات التي قد تتيح -إذا ما تمت- بالخيارين الآخرين ويذهبا أدراج الرياح.

أما عن المطلوب فلسطينيا فقال إن الذهاب لمجلس الأمن وطلب عضوية كاملة لدولة فلسطين مهم، وإن كان مؤلما ومكلفا وباهظا وقد لا يأتي بنتائج كثيرة، وأوضح أن هذا التوجه معركة دبلوماسية لا بد من خوضها لفرز المواقف وتعرية الموقف الأميركي تماما من كل ادعاءاته في المنطقة العربية كلها".

وأضاف أن المعركة كلها رمزية، وأن الذهاب لمجلس الأمن يجب أن يترافق مع تعزيز المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني.

خيار المصالحة
بخلاف الرأيين السابقين، يرجح المحلل السياسي والكاتب الصحفي طلال عوكل خيار المصالحة والأمم المتحدة معا، مستبعدا عودة السلطة الفلسطينية للمفاوضات رغم الضغوط التي رأى أنها لن تنفع.

ويبرر عوكل استبعاده لخيار المفاوضات بأن إسرائيل عمليا تفرض شروطا لاستئنافها، ومنها استمرار الاستيطان، ورفضها مبدأ الأرض مقابل السلام، ورفض حدود 67، وتهويد القدس وغيرها.

وخلص إلى أن المفترض الآن هو انطلاق المصالحة بعد تعثر المراهنة على الرباعية وإمكانية استئناف المفاوضات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات