صورة أقمار صناعية لخريطة مشروع قناة إسطنبول (الجزيرة)

عدي جوني ـ إسطنبول

كما يقال إن الأفكار العبقرية تبدأ بحلم، كذلك هو الحال بالنسبة لمشروع قناة إسطنبول الذي أعلن عنه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مع بداية حملته الانتخابية، في مسعى لتطوير المدينة عمرانيا واقتصاديا وبيئيا، مع العلم أن المشروع أرسل إشارة تحذير للمجتمع الدولي بخصوص ما يعرف باسم اتفاقية مونترو لتنظيم حرية الملاحة في مضيق البوسفور.

جاء الإعلان عن المشروع في 27 أبريل/نيسان الماضي عندما أكد أردوغان نيته فتح قناة صناعية تصل بين البحر الأسود وبحر مرمرة تسمى قناة إسطنبول بطول يتراوح بين 45 و50 كيلومترا.

وقال أردوغان -الذي كان يتحدث في إطار حملة حزب العدالة والتنمية للانتخابات البرلمانية التي ستجري الأحد المقبل- إن الهدف الأساسي من المشروع هو تحويل حركة مرور السفن من مضيق البوسفور إلى القناة الصناعية للتخفيف من خطورة هذه الحركة الملاحية على المدينة التاريخية وسكانها.

رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان (رويترز)
مزايا بيئية
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الإحصاءات الرسمية التركية تتحدث عن 137 سفينة شحن و27 ناقلة يوميا تعبر البوسفور، وعلى متنها حمولات تجارية تصل زنتها 150 مليون طن، منها مائة مليون طن من النفط الخام.

وكان رئيس الوزراء حريصا على إبراز المزايا البيئية للمشروع بالإشارة إلى أن القناة الصناعية سوف تقلل حركة المرور البحري المزدحمة في البوسفور إلى الصفر، لكي تعود إسطنبول إلى سابق عهدها، حيث سيؤدي المشروع إلى الحد من حوادث اصطدام ناقلات النفط وتسرب حمولاتها إلى مياه المضيق والتداعيات البيئية المحتملة وبشكل يحمي الطبيعة البحرية والنباتية في مدينة إسطنبول ومحيطها.

ولم يكتف أردوغان الطامح للعودة إلى رئاسة الوزراء بذلك، بل أعرب عن رغبته ببناء مدينة جديدة على ضفتي القناة الصناعية التي ستمر بالطرف الأوروبي من إسطنبول، ومطار ثالث يفوق في ضخامته نظيريه الموجودين حاليا، وبناء مراكز للمؤتمرات والاحتفالات والفنادق والمرافق الخاصة بالمعارض والمناسبات الرياضية وللعبور الآمن بين أحياء إسطنبول على ضفتي المضيق التاريخي.

أصوات في المعارضة رأت في المشروع -الذي قدرت تكاليفه بحوالي عشرة مليارات دولار أميركي- محاولة لرفع أسعار العقارات في المدينة وتوفير عقود بناء ضخمة تصب في النهاية في صالح حزب العدالة والتنمية وأنصاره
رشوة سياسية
بيد أن أصواتا في المعارضة رأت في المشروع -الذي قدرت تكاليفه بحوالي عشرة مليارات دولار أميركي- محاولة لرفع أسعار العقارات في المدينة وتوفير عقود بناء ضخمة تصب في النهاية في صالح حزب العدالة والتنمية وأنصاره.

وراحت هذه الأصوات تتساءل -بغض النظر عن الهدف الانتخابي غير المعلن- عن جدوى المشروع في التخلص من أكبر المشاكل التي تعانيها إسطنبول وهي الازدحام المروري.

فكما معروف، عادة يتسبب عدد السيارات التي تعبر جسري البوسفور بأزمة خانقة تمتد طوابيرها على عدة كيلومترات، وهو ما انطلق منه المشككون بالمشروع للقول إن شطر مركز إسطنبول إلى جزيرة معزولة سيخلق المشكلة المرورية نفسها على الجانب الآخر.

ولم تقف عبارات الاحتجاج -التي لم تتعد حتى الآن نبرة الهمس- في الداخل التركي، بل وصلت إلى المجتمع الدولي الذي سمع من أردوغان كلاما من شأنه أن يهدد اتفاقية مونترو الدولية الموقعة قبل مائة عام التي تنص على العبور الحر والآمن للسفن التجارية في مضيق البوسفور.

ويعود هذا الخوف إلى أن المشروع قد يكون بمنزلة التفاف على الاتفاقية يعطي لتركيا الحق في فرض رسوم على السفن عبر منح ميزة العبور السريع للسفن عبر القناة الصناعية بدلا من الانتظار لعدة أيام لعبور المضيق كما هو حاصل اليوم.

المصدر : الجزيرة