مطالب المحتجين أصبحت حديث الإعلام والشارع اليونانيين (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

تحولت احتجاجات اليونانيين المعتصمين في الساحات الكبرى للمدن إلى واقع يومي معيش، حيث أصبحت خيم المحتجين ولجانهم التي شكلوها معلما بارزا في تلك الساحات، كما أصبحت مطالبهم التي يرفعونها للحكومة حديث الإعلام والشارع اليونانيين.

وفيما يؤكد المعتصمون عدم انتماء حركتهم إلى أي حزب سياسي أو نقابة عمالية، يحاول قادة أحزاب المعارضة بشكل رئيس، تصوير الاحتجاج كجزء من فلسفة أحزابهم وامتداداتها المجتمعية.

وأوضح ذيميتريس إيكونوميذيس الناشط في الاحتجاجات، للجزيرة نت، أن أهداف الاحتجاجات هي رحيل الحكومة وإلغاء الديون والوصاية الأجنبية على اليونان، إضافة بالطبع إلى إلغاء إجراءات التقشف، معترفا بصعوبة التنبؤ بانعكاسات هذه الحركة الجديدة على أوضاع البلاد.

وردا على سؤال إن كان المحتجون يطرحون حلولا عملية أم يكتفون بمجرد المطالبة برحيل الحكومة، قال إيكونوميذيس "نبدأ الآن بهذه المطالب وبعدها نرى المطالب الأخرى، مثل تأميم المصارف وتحديد موعد للانتخابات التشريعية"، نافيا أن تكون الانتخابات في الظروف الحالية حلا لمشكلة البلد.

المحتجون أثناء مظاهرة أمام مبنى البرلمان في أثينا (الجزيرة نت-أرشيف)

الحياة اليومية
وبشأن الحياة اليومية للمحتجين أوضح أحد منظمي الاعتصام في ساحة سينداغما في أثينا، أن المحتجين يشملون جميع فئات وأعمار المجتمع اليوناني، ورغم أن الكثيرين منهم ينتمون إلى أحزاب سياسية، فالجميع متفقون على أن حضورهم لا يعني تمثيلهم لأحزابهم.

وأوضح الناشط -الذي طلب عدم ذكر اسمه- أن المنظمين قسموا أنفسهم إلى لجان تعنى بنظافة المكان وأخرى بتأمين الطعام للمعتصمين وثالثة بالاتصال بوسائل الإعلام وبث أخبار الاعتصام، فيما كان أطباء متطوعون يخيمون مع المعتصمين للمساعدة في حال حدوث أي طارئ.

وأنشأ المتظاهرون موقعا إلكترونيا ليكون الناطق الرسمي باسمهم، ينشرون فيه بشكل يومي أخبار الاعتصامات والقرارات التي تنتهي إليها الاجتماعات اليومية، كما يقول الناشط الذي أوضح أنه من العسير الإجابة عن السؤال: ماذا بعد الاحتجاجات؟

وأضاف أن "المهم هو أن الناس تخلوا عن الخوف وعدم المبالاة وخرجوا دون أي إطار أيديولوجي إلى الشوارع والساحات مطالبين بالتغيير".

الكاتب والصحفي في جريدة "كاثيميريني" اليومية، بيتروس باباكوستاندينو قال للجزيرة نت، إن الحكومة اليونانية تتمنى انتهاء هذه الحركة الاحتجاجية خلال العطلات الصيفية القادمة، وذلك قبل أن تكتسب قوة تهددها.

وأشار إلى أن حجم مظاهرة يوم الأحد الماضي كان الأكبر خلال السنوات الأربعين الماضية، حيث بات على الحكومة أن تواجه اليوم أعدادا كبرى من ناخبيها وناخبي الحزب المعارض الرئيس، بعدما كانت سابقا تواجه مظاهرات لأحزاب اليسار الأصغر حجما.

وتوقع باباكوستاندينو أن يكون يوم الأحد المقبل اختبارا صعبا للحكومة، فيما ستبقى الأوضاع غير مطمئنة لها حتى 28 الشهر الجاري -موعد تقديم الحزمة الجديدة من الإجراءات التقشفية أمام البرلمان اليوناني-، معتبرا أنه سيكون من الصعب جدا على الحكومة تمرير هذه الحزمة الجديدة مع التهاوي الحاد في شعبيتها.

شعبية حكومة باباندريو تهاوت بشكل حاد (الفرنسية)
الحكومة والاحتجاجات
وفي مقارنة بين الاحتجاجات الحالية وتلك التي جرت عام 2009 إثر مقتل الفتى غريغوروبولوس، قال إن تلك الأحداث حركت الشباب الحزبي اليساري بشكل رئيس، وتخللتها أحداث عنف، فيما نشهد اليوم حركة شعبية عامة، ذات طابع سلمي.

واعتبر باباكوستاندينو أن الحكومة فهمت أنها خسرت حاليا كل شرعية شعبية، ولهذا تحاول إيجاد مخرج عبر الاستفتاء الذي تنوي القيام به، وإن لم يكن معروفا بعد كيفية وزمان إجرائه، مضيفا أن إجراء انتخابات مبكرة سيكون انتحارا سياسيا لجميع الأحزاب الكبرى.

ورأى أن عامل الخوف من القادم هو الورقة الوحيدة التي تلعبها حكومة باباندريو اليوم، حيث إن البلاد ستواجه المجهول في حال رحيلها فجأة، فاليمين لا يقنع اليوم معظم الناخبين اليونانيين، فيما أحزاب اليسار في حالة تنازع فيما بينها لا يؤهلها لإيجاد حل للمشاكل اليومية للمواطنين.

ونفى باباكوستاندينو انعدام العلاقة تماما بين المعتصمين والأحزاب، موضحا أن معظم قادة الأحزاب اليسارية والنقابات اتصلت بالمعتصمين وتحاول التنسيق معهم، كما أن شعار تحويل الساحات اليونانية إلى "ساحة تحرير" أطلقه زعيم حزب يساري.

واعتبر أن أخطر ما قد تواجهه الحكومة هو اتفاق الحركة الاحتجاجية الجديدة مع النقابات العمالية.

المصدر : الجزيرة