أمين محمد-نواكشوط

تصاعد الجدل في موريتانيا بشأن اتفاقية صيد أقرتها الحكومة الموريتانية مع شركة صينية وناقشها البرلمان وسط حالة شديدة من الاستقطاب والتباين بشأنها.

ولم يقتصر الانقسام بشأن الاتفاقية المثيرة للجدل على البرلمانيين المعارضين والموالين وإنما امتد إلى الشارع.

ويقول المعارضون للنظام الموريتاني إن الاتفاقية الموقعة مع شركة "بولي هوندون بلاجيك فشري السمكية" جريمة اقتصادية وسياسية في حق الشعب الموريتاني وثرواته الطبيعية، فيما تقول الحكومة والموالون لها إنها إنجاز تاريخي قد يكون الأهم من نوعه في المجال الاستثماري في الصيد الموريتاني.

وتسمح الاتفاقية للشركة الصينية ببناء وتشغيل مجمع صناعي متكامل للصيد البحري في مدينة نواذيبو الساحلية بكلفة مالية تصل إلى 100 مليون دولار تشمل أيضا استصلاح الأراضي المخصصة لبناء رصيف للرسو ومرفأ لتفريغ البواخر. كما تشمل إنشاء مصانع لدقيق السمك وأخرى للثلج والتبريد ووحدات لعلاج المنتجات السمكية وورشات لصناعة قوارب الصيد التقليدي.

وتتضمن الاتفاقية إعفاءات ضريبية وجمركية كبيرة لصالح الطرف الصيني وتسهيلات جمة فيما يخص استيراد العمالة الأجنبية، كما تضمن له استقرار النظام القانوني طيلة مدة تنفيذ الاتفاقية التي تنص على أنها تمتد لفترة 25 عاما، إلا إذا اتفق الطرفان على خلاف ذلك.

لكنها في المقابل تنص على التزام الطرف الصيني بخلق 2463 فرصة عمل دائمة وبضمان التكوين المهني للموريتانيين الذين سيقوم باكتتابهم.

مخاوف من نهب الثروة السمكية الموريتانية(الفرنسية-أرشيف)
فوضى واعتقالات
وقد أجاز البرلمان الموريتاني الاتفاقية المذكورة بعد جلستي نقاش بشأنها، كما تحفظ عدد من نواب الأغلبية عليها قبل تصويتهم عليها لاحقا بعد أن تلقوا ما وصفوها بشروح وتوضيحات تتعلق بها من قبل الجهات المختصة.

وإثر سجال صاخب بين النواب المعارضين والموالين انسحب النواب المعارضون عن التصويت فاسحين المجال أمام النواب الموالين لإقرارها بشكل نهائي.

وفور التصويت عليها وإقرارها النهائي تعالت صيحات أعداد من الجماهير الغاضبة، وانهالوا على النواب رميا بالبيض وبقنينات الماء الفارغة، كما دخلوا في اشتباك مع بعض النواب والمسؤولين الحكوميين.

وإثر تلك الفوضى التي سادت داخل مجلس النواب اعتقلت الشرطة بعض العناصر الشبابية ممن اتهمتهم بإثارة الفوضى و"انتهاك حرمة مؤسسة دستورية".

نهب بلا حدود
ويقول نواب المعارضة إنهم انسحبوا من جلسة التصويت خوفا من "لعنة التاريخ ومحاكمة الأجيال اللاحقة"، محملين زملاءهم في الأغلبية مسؤولية إقرار اتفاقية تسمح "لمستثمر مجهول الهوية" بنهب خيرات البلاد على مدى ربع قرن من الزمن دون حسيب ولا رقيب".

وقالوا في مؤتمر صحفي اليوم إنه لا يوجد من بين بنود الاتفاقية الـ24 سوى بند واحد لصالح موريتانيا يتحدث عن خلق فرص للتشغيل، وهو مع ذلك ليس جازما ولا واضحا في استفادة الموريتانيين منه بشكل يقيني.

وأكدوا أن التصويت على الاتفاقية مثل جريمة غير مسبوقة في حق الأجيال القادمة، متهمين ضمنيا أطرافا في النظام بتلقي رشا نظير تمرير الاتفاقية.

لكن نواب الأغلبية رفضوا تلك الاتهامات وأكدوا أن الاتفاقية أنموذج استثماري عصري يجب أن يحتذى في مجال الصيد، وأنها ستمكن من تطوير قطاع الصيد الذي عانى طويلا من الإهمال و"غياب الرؤية الواضحة".

وقال رئيس فريق الأغلبية في مجلس النواب سيدي أحمد ولد أحمد للجزيرة نت إن فوائد كثيرة سيجنيها الطرف الموريتاني من بينها نحو 2500 فرصة عمل جديدة، وتأجير منشآت وقطع أرضية لصالح هذه الشركة، ودخول رأس مال كبير إلى البلاد، وعائدات ضريبية معتبرة.

المصدر : الجزيرة