مسار أنقرة الخارجي بدا غير واضح إزاء الثورات العربية (الجزيرة نت)

عدي جوني-إسطنبول

رسمت تركيا لنفسها على مدى السنوات الأخيرة من حكم حزب العدالة والتنمية مسارا جديدا في سياستها الخارجية أنتجت انطباعا في العالم العربي يطالب أنقرة بأن تقوم بما على العرب أن يفعلوه في غياب غير مبرر لتفهم العوامل الداخلية التركية التي قد لا تتطابق مع هذه القراءة.

فقد كانت لوقفة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في مؤتمر دافوس 2009 -ومغادرته للقاعة محتجا على طريقة التعامل معه مقابل محاباة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز- أثر إيجابي على المشاهد العربي، مع العلم أن الموقف بحد ذاته وبالقراءة للتركيبة الداخلية السياسية في تركيا لم يقدم مرادفا متطابقا للقراءة العربية الشعبية.

هذا الاختلاف يعود أصلا لطبيعة السياسة "البراغماتية التركية" وإلى مفهوم صراع الهوية بين الإسلامية والعلمانية الذي وفق وزير الخارجية أحمد داود أوغلو بينهما في لقائه مع الجزيرة نت أمس الثلاثاء بالحديث عن الدور التركي الفاعل القائم على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك في جميع المجالات.

سمير صالحة:
أوقعت الثورات العربية تركيا في موقف صعب لأن أنقرة لا تعرف بعد الصورة المستقبلية لشكل الحكومات في المنطقة الذي يمكن أن يشكل ضمانة لتركيا تستطيع معها تثبيت سياستها الخارجية
التفسير الواقعي
وما يؤكد هذا التفسير الواقعي للسياسة الخارجية التركية أن هذه السياسة لن تكون كما يقول المحلل السياسي التركي سمير صالحة مقترعا واضح الملامح والتأثير في الانتخابات البرلمانية يوم الأحد المقبل.

واستدل صالحة -وهو أيضا عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة غازي عنتاب- على ذلك بأن المعارضة لم تتقدم ببرنامج انتخابي واضح لسياستها الخارجية في حال استلامها للسلطة، علاوة على أنها لم تتطرق لهذه المسألة إلا في المرحلة الأخيرة من حملتها الانتخابية.

ويضيف صالحة أن من غير المقبول أو حتى المنطقي القول إن "تركيا تقدم نموذجا لإسلام معتدل يمثل نمطا جديدا في الإدارة والحكم يمكن تطبيقه في العالم العربي"، وذلك لعدة اعتبارات أولها أن "تركيا نفسها تخوض حراكا داخليا لم يتم حسمه بعد"، في إشارة واضحة إلى مسألة الهوية.

وبحسب صالحة، أوقعت الثورات العربية تركيا في موقف صعب لأن أنقرة لا تعرف بعد الصورة المستقبلية لشكل الحكومات في المنطقة الذي يمكن أن يشكل ضمانة لتركيا تستطيع معها تثبيت سياستها الخارجية، في الوقت الذي وصلت فيه العلاقات بينها وبين أوروبا إلى حالة من الجمود مرشحة للتدهور.

أرالب: أمر جيد أن يكون لتركيا دور فاعل لكن ليس إلى حد التدخل بالشؤون الداخلية (الجزيرة نت)
توجه خاطئ
من جانبه اعتبر السفير التركي السابق في الولايات المتحدة وبريطانيا ياليم أرالب أن السياسة الخارجية التركية في ظل حزب العدالة والتنمية ذهبت بعيدا في علاقاتها مع العرب على حساب أوروبا في الوقت الذي يستحيل فيه "الوقوف على شكل ثابت وواضح في السياسات الخارجية العربية" خاصة بعد الحراك الشعبي الأخير.

وعلق أرالب في حديثه للجزيرة نت اليوم الأربعاء على تصريحات وزير الخارجية التركي بشأن تأسيس سياسة خارجية فاعلة في الشرق الأوسط، بالقول إنه أمر جيد أن يكون لتركيا دور فاعل لكن "ليس إلى حد التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى كما يجري حاليا".

اتفق أرالب على أن تركيا ربما رهنت سياساتها الخارجية بمنطقة غير مستقرة أصلا وهو ما من شأنه أن ينعكس سلبا عليها، منتقدا ما وصفها بالمواقف "الرمادية" حيال الثورات العربية بدءا من التردد والارتباك في الموضوع الليبي وانتهاء باستقبال المعارضة السورية في أنطاليا بالتزامن مع السماح لمناصرين سوريين للرئيس السوري بشار الأسد بالاحتجاج أمام مقر المؤتمر.

المصدر : الجزيرة