احتجاجات متكررة أمام مقر رئاسة الحكومة الأردنية بسبب الفساد (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

يترقب الأردنيون صيفا سياسيا ساخنا على خلفية توجيه تهم فساد لوزراء حاليين وسابقين فيما تعرف بقضية "كازينو البحر الميت" التي شغلت الرأي العام الأردني منذ ثلاثة أعوام. وقد وجهت لجنة برلمانية أردنية اليوم الأربعاء تهم فساد لوزراء حاليين وسابقين.

وقال رئيس لجنة التحقيق النيابية في القضية النائب خليل عطية للجزيرة نت إن اللجنة رفعت تقريرها النهائي بشأن القضية لرئاسة مجلس النواب، وإن 87 نائبا (من أصل 120) وقعوا مذكرة تطالب الحكومة بإدراج التقرير على جدول الدورة الاستثنائية المقبلة تمهيدا لتشكيل محكمة خاصة بالوزراء في حال موافقة ثلث أعضاء البرلمان (80 نائبا) على إدانتهم وفقا لنص الدستور.

ورفض عطية تحديد أسماء أو صفات الوزراء والمسؤولين المدانين "حفاظا على سرية التحقيق"، غير أنه أشار إلى أن التقرير تضمن إدانة موظفين من القطاعين العام والخاص وأنه طلب من الحكومة إحالتهم للمدعي العام.

كما أشار إلى أن المجلس أوصى بمتابعة موظفين رفضوا التعاون مع اللجنة. وأوضح أن اللجنة استمعت إلى 66 شخصا خلال مدة عملها التي امتدت لأكثر من شهر من بينهم ثلاثة رؤساء وزراء ووزراء عاملون وسابقون.

وأعلنت اللجنة في بيان لها اليوم عن توصلها لقناعة بوجود "إساءة مباشرة لاستخدام السلطة والحنث باليمين الدستورية والتزوير وإخفاء وثائق مهمة ومخالفة أنظمة العطاءات ومتطلبات الشفافية وعرقلة سير العدالة ومخالفة قانون السياحة، إضافة بطبيعة الحال لسلسة فاضحة من مخالفة المعايير الأخلاقية والإدارية والأدبية المفترضة".

مسيرة ضد الفساد قرب دوار الداخلية بعمان (الجزيرة نت-أرشيف)
وكانت اللجنة تشكلت بعد خلاف بين مجلس النواب وهيئة مكافحة الفساد بشأن الجهة التي لها حق التحقيق في القضية.

وتمسك البرلمان بحقه في التحقيق في القضية استنادا لأحكام الدستور الذي يحصر حق محاكمة الوزراء بالبرلمان، واعتبرت أوساط مراقبة في حينها أن سحب القضية من مكافحة الفساد قد يشكل إعداما لها.

غير أن عطية أكد أن انتهاء اللجنة من عملها وتسليمها تقريرها خلال فترة قياسية "يؤكد أن مجلس النواب قادر على القيام بمسؤولياته".

وتعود قضية الكازينو إلى حكومة معروف البخيت الأولى عام 2007 عندما وقعت الحكومة حينذاك اتفاقية مع مستثمر عراقي من أصل كردي يحمل الجنسية البريطانية تمنحه حقا حصريا بإنشاء كازينو على شاطئ البحر الميت على الحدود بين الأردن وفلسطين المحتلة.

وتضمنت الاتفاقية شروطا جزائية قاسية تتحمل بموجبها الحكومة الأردنية نحو مليار دينار (1.4 مليار دولار) إذا تراجعت عن الاتفاقية التي تراجع عنها المستثمر العراقي بعد اتفاقه مع حكومة نادر الذهبي عام 2008 على اتفاقية بديلة.

واعتبرت القضية واحدة من أكبر قضايا الفساد بالأردن التي عادت وتفجرت في وجه الحكومة الثانية لمعروف البخيت والتي تشكلت في فبراير/شباط الماضي، غير أن رئيس الوزراء بادر بإحالة القضية لهيئة مكافحة الفساد.

وعاد الجدل بشأن هذه القضية في الوقت الذي تعيش فيه الحكومة والشارع على وقع ما تعرف بقضية "تهريب خالد شاهين" المحكوم بقضية فساد ومطلوب على ذمة قضية أخرى والذي سمحت الحكومة بسفره للعلاج في الولايات المتحدة وتبين أنه موجود في العاصمة البريطانية لندن.

مجلس النواب يرغب في تحسين صورته أمام الشارع بعد أن تضررت كثيرا منذ انتخابه نهاية العام الماضي
وقد أقر رئيس الوزراء معروف البخيت بأخطاء لحقت بعملية سفر شاهين بعد استقالة وزيري العدل والصحة في حكومته على ذمة التحقيق في القضية.

وحسب مراقبين فإن الأنظار تتجه حاليا للحكومة التي يطالبها النواب بإدراج القضية على جدول أعمال الدورة الاستثنائية، وهو ما يشي بصيف ساخن تحت قبة البرلمان في حال الإدراج، أو بغضب متوقع في الشارع إذا لم تدرج القضية على جدول الدورة البرلمانية.

وبرأي رئيس تحرير صحيفة "العرب اليوم" فهد الخيطان فإن الحكومة ورئيسها يواجهان وضعا لا يحسدان عليه نظرا لكون قضيتي الفساد الأكثر إثارة للرأي العام تفجرتا في حكومتي البخيت الأولى والثاني، في إشارة لقضيتي الكازينو وخالد شاهين.

وقال للجزيرة نت إن مجلس النواب يرغب بتحسين صورته أمام الشارع التي تضررت كثيرا منذ انتخابه نهاية العام الماضي، لا سيما وأن هناك توترا بين البرلمان والحكومة الحالية التي حصلت على ثقة ضعيفة من مجلس النواب.

غير أن الخيطان يستبعد تحويل وزراء لمحاكمتهم بتهم تتعلق بالفساد، وتابع "تحويل وزراء للمحاكمة يحتاج لموافقة 80 نائبا وهذا صعب جدا في البرلمان الحالي كونه برلمانا غير مستقل، ويمكن أن يتحقق ذلك مستقبلا".

وتوقع استثمار القضيتين "سياسيا لا قانونيا" من خلال الإطاحة بالحكومة الحالية دون الذهاب نحو محاكمة وزراء سواء حاليين أو سابقين بتهم فساد.

المصدر : الجزيرة