مؤتمر الدوحة لأصحاب المصلحة بدارفور الذي انتهى بتوقيع وثيقة سلام قبل أسبوع (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن انتقال قضية دارفور من واجهة الأحداث المحلية والعالمية على السواء، واحتلالها مركزا متأخرا خلف قضية جنوب السودان الذي يستعد لإعلان دولته الجديدة، لن يكون محل ترحيب كثير من المنظمات الدولية التي ترى ضرورة تصدرها لقائمة القضايا الأكثر سخونة في العالم.

ورأت الحكومة السودانية مؤخرا أن المتمردين ما عادوا أسيادا للموقف، وأن تحريك القضية يجري بمساعدة بعض الجهات الخارجية من منظمات ودول.

غير أن آخرين –من بينهم منظمات دولية– يعتبرون أن الأزمة ما زالت تراوح مكانها أمنيا وإنسانيا، ويرون أن تقدم بعض القضايا في الاهتمام الدولي على أزمة الإقليم غير مبرر على الأقل في الوقت الراهن، مشيرين إلى ما أسموها تزايد الانتهاكات وازدياد الهجمات على المدنيين.

غياب دولي
فقد جاء في تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الاثنين الماضي والذي جاء بعنوان "دارفور.. غياب الاهتمام الدولي" أن الإقليم شهد المزيد من الانتهاكات الخطيرة خلال الشهور الستة السابقة، بينما تركّز اهتمام المجتمع الدولي على الاستقلال المرتقب لجنوب السودان.

وقالت المنظمة بتقريرها الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن مجلس الأمن، الذي من المقرر أن يتلقى غدا الأربعاء تقريرا حول الوضع بدارفور، عليه أن يتخذ المزيد من الخطوات لضمان محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب المستمرة بدارفور والضغط أيضاً على السودان بغرض حمله على وقف الهجمات على المدنيين ووقف الاعتقال التعسفي بحق الناشطين وإصلاح جهاز الأمن والاستخبارات الوطني.   

وأضافت "ازدياد الهجمات التي تقودها الحكومة السودانية على المناطق المأهولة في دارفور والقصف الجوي تسبّب في مقتل عشرات المدنيين وفي تدمير المناطق المستهدفة ونزوح ما يزيد على سبعين ألف شخص".

 الناشط الحقوقي حسن إمام حسن (الجزيرة نت)
لكن غازي صلاح الدين، مستشار الرئيس السوداني عمر البشير ومسؤول ملف دارفور، أكد في تصريحات سابقة أن الوضع في دارفور أصبح ممهدا لرفض العنف والابتعاد عن أجندة الحركات المسلحة "التي لا تسعى لسلامة مواطنيه بقدر سعيها لتحقيق مصالحها".

حلول مجدولة
أما الناشط في مجال حقوق الإنسان حسن إمام حسن فقد برر ضعف الاهتمام الدولي بسياسة "الحلول المجدولة" لقضايا السودان وانشغال أبناء دارفور بخلافاتهم جعلهم ينصرفون عن جوهر الموضوع بجانب غياب مصادر المعلومات الحقيقية من أرض الواقع.

وأشار إلي وجود سببين آخرين هما "المواطن الذي كان يأمل في المجتمع الدولي ثم غير وضعه في اتجاه تحمل المصاعب والبحث عن حلول أخرى ممكنة من بينها التعامل مع الحكومة".

ثانيا، إعطاء الأولوية للجنوب "لأنه يماثل المجموعات المهتمة به عقيدة" كما أن الغرب يريد أن يصنع من الجنوب منطقة من مناطق نفوذه في أفريقيا "وهذا لن يكون سهلا في دارفور".  

اتفاقية نيفاشا
أما الخبير السياسي محمد عبد الله الدومة فقال إن الاهتمام باتفاقية نيفاشا بمراحلها النهائية أدى لتراجع الاهتمام بقضية دارفور "لما تمثله تلك الاتفاقية من قضية بالنسبة للمجتمع الدولي الذي يضع أولوياته بحسب مصالحه".

وأكد أنه رغم الانتهاكات الجسيمة على الأرض، فإن المجتمع الدولي لا يرى مبررا لشن حملة جديدة على الخرطوم يمكن أن تدفعها للمماطلة بشأن تنفيذ اتفاقية نيفاشا التي يعول عليها كثيرا في حصار الخرطوم سياسيا مستقبلا.

الخبير السياسي محمد عبد الله الدومة
(الجزيرة نت)
واستبعد الدومة عودة القضية لواجهة الأحداث "حتى على مستوى السودان" لما للمجتمع الدولي من قضايا يرى أنها أكثر أهمية من قضية دارفور  التي بدأت تتجزأ بين مصالح المجموعات المسلحة التي يرى كل فريق منها أحقيته بتمثيلها وبالتالي التحدث باسمها دون الآخرين.

ويأتي هذا الجدل بعد أيام من إقرار المؤتمر الموسع لـ"أصحاب المصلحة حول دارفور" في ختام أعماله بفندق ريتز كارلتون بالعاصمة القطرية الدوحة الثلاثاء الماضي وثيقة سلام دارفور كأساس للوصول إلى سلام دائم ومستقر يضع نهاية للحرب بين فصائل المتمردين والحكومة السودانية منذ العام 2003.

وطالبت توصيات المؤتمر في الجلسة الختامية، حكومة السودان والفصائل المسلحة بالإقليم، ببذل كافة الجهود بغية الوصول لتسوية شاملة تضم الجميع على أساس الوثيقة التي اقترحتها الوساطة.

وانعقد المؤتمر بمشاركة نحو أربعمائة شخص يمثلون المجتمع المدني والنازحين واللاجئين بالإقليم، وشارك فيه الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بدارفور رئيس بعثة يوناميد إبراهيم قمباري، وممثلون عن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

كما حضره نافع علي نافع مساعد الرئيس السوداني وغازي صلاح الدين مستشار البشير مسؤول ملف دارفور، وأمين حسن عمر رئيس وفد الحكومة لمفاوضات الدوحة، وقياديون بحركة العدل والمساواة وحركة التحرير والعدالة، وقيادات من الأحزاب السياسية السودانية بينهم زعيم الحزب الشيوعي المعارض محمد إبراهيم نقد وزعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض حسن الترابي.  

المصدر : الجزيرة