أنقرة تستغل علاقتها الوثيقة مع دمشق في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة في سوريا(الفرنسية)


عدي جوني-قونيا

 

في الوقت الذي تستعد فيه أنقرة لاستحقاق الانتخابات البرلمانية، يرى وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو أن الشرق الأوسط كان وسيبقى حجر الأساس في سياسة تركيا لأن المنطقة تمثل فضاء حيويا في الإستراتيجية التركية لكونها تشكل تماسا مباشرا مع الأمن القومي.

 

فقد أوضح وزير الخارجية التركي -في حوار أجرته معه الجزيرة نت في منزله بمدينة قونيا الواقعة وسط الأناضول جنوب العاصمة أنقرة- أن حزب العدالة والتنمية في حال عودته إلى السلطة -وهذا ما ترجحه استطلاعات الرأي- سيواصل سياسة أنقرة في الاهتمام بالشرق الأوسط من منطق الاحترام المتبادل وفهم التاريخ المشترك وتعزيز مبدأ الأمن والسلام الإقليمي والعالمي.

 

ولفت أوغلو الذي يلقب بمهندس السياسة الإستراتيجية التركية الجديدة، إلى أن مسألة التغيير والديمقراطية في العالم العربي بدأت ولا يمكن أن تتوقف وتركيا مستعدة لتلعب دور المساعدة، مشيرا إلى أنه لا يمكن قياس الحراك الشعبي في سوريا واليمن وليبيا بمقياس واحد لعدة اعتبارات، لكنه أشار إلى أنه لو وجدت الإصلاحات الديمقراطية طريقها في وقت مبكر لكان الوضع الآن مختلفا.

 

وعن الوضع السوري، قال أوغلو إن تركيا لا تزال تمتلك قنوات الاتصال بالقيادة السورية، وإن أنقرة مستعدة لتقديم كل مساعدة ممكنة للوصول إلى نهاية سعيدة للأزمة في الجار الجنوبي الذي نشترك معه بحدود طويلة وتاريخ عريق حمل معه الكثير من الشد والجذب.

 

وأضاف أن بلاده تعمل على استثمار العلاقات الشعبية والرسمية المتميزة مع سوريا لمساعدتها على الخروج من الأزمة، لافتا إلى أن "ما يجري في سوريا وضع مختلف حيث إن الرئيس بشار الأسد أعلن العديد من الخطوات الإصلاحية" وأن تركيا مستعدة لوضع إمكانياتها تحت تصرف سوريا على طريق العملية الإصلاحية.

 

بيد أن الوزير التركي عاد وأكد أن بلاده كانت واضحة في موقفها الرافض لاستخدام العنف من جميع الأطراف وطالبت الحكومة السورية بأن تعمل على الحوار وخلق مساحة للتفاهم مع الجميع بدلا من التركيز على الحل الأمني الذي من شأنه أن يفاقم المشكلة لا أن يعالجها.

 

العقيد الليبي معمر القذافي (يمين) مع رئيس الوزراء التركي في إسطنبول (رويترز-أرشيف)
الوضع الليبي

في الوضع الليبي، جدد أوغلو موقف بلاده القائل إن جميع العمليات العسكرية التي يقودها الناتو يجب أن تخضع للشروط التي تضمنها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973، وإن بلاده تنطلق في مشاركتها في العمليات العسكرية من مفهوم ونص هذا القرار، في إشارة إلى رفض بلاده لأي عملية عسكرية برية.

 

وقال إن تركيا تقدمت بخريطة طريق لحل الأزمة الليبية لاقت قبول المجلس الوطني الانتقالي الليبي والقوى الدولية المعنية إلى جانب موافقة من حيث المبدأ من العقيد معمر القذافي،  لكنه أشار إلى أن العقدة الرئيسية في الأزمة الليبية الراهنة تتلخص في الطريقة التي سيرحل فيها القذافي عن السلطة.

 

وقال إن المقترحات التركية ترتكز على عدة مبادئ أساسية وهي وحدة الأراضي الليبية، ورفض ثقافة الانتقام، والبدء بعملية التحول الديمقراطي، لافتا إلى أن أنقرة ستستضيف اجتماع مجموعة الاتصال الدولية بشأن ليبيا في شهر يوليو/تموز المقبل.

 

المسألة اليمنية

وفيما يتعلق بالوضع اليمني، أكد أوغلو دعم بلاده لتحركات مجلس التعاون الخليجي، وأنها مستعدة لتقديم أي مساعدة متى طلب منها، لكن دون أن يعني ذلك بديلا عن الجهد الخليجي، معربا عن أمله في أن تجد المبادرة الخليجية النهاية السعيدة المأمولة.

 

"
أوغلو:
تركيا تتطلع لأن تكون مساهما فاعلا ومؤثرا في السلام الإقليمي والعالمي
واعتبر أن الوضع الراهن في اليمن بلغ مرحلة من السوء لا يمكن تجاهلها بسبب سوء التعاطي مع الأزمة منذ البداية.

 

وعن السياسة الخارجية المستقبلية لبلاده إذا فاز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات البرلمانية التي ستجرى يوم 12 يونيو/حزيران المقبل، أوضح أن الحزب رفع شعارا انتخابيا واضحا وهو تركيا 2023.

 

على صعيد السياسة الخارجية، قال أوغلو إن تركيا تتطلع لأن تكون "مساهما فاعلا ومؤثرا في السلام الإقليمي والعالمي" وهو ما يعني أن السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط سيبقى يحتل موقعا هاما "انطلاقا من نفس المبادئ التي تتمثل في الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي والثقافي"، لكن ذلك لن يمنع تركيا "من بذل جهود جديدة إذا لزم الأمر لتحقيق نظام إقليمي جديد قائم على الاحترام المتبادل".

المصدر : الجزيرة