أوغلو أكد أن الاتصالات مستمرة بين أنقرة ودمشق في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة السورية (رويترز)

حاوره-عدي جوني

من الجامعة إلى السياسة الخارجية ثم إلى مهندس للإستراتيجية الجديدة لأنقرة، إنه وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الذي التقته الجزيرة نت في منزله بمدينة قونية التي سيترشح عنها في الانتخابات البرلمانية المقررة الأحد المقبل، وأجرت معه الحوار التالي:

تنظر تركيا باهتمام بالغ إلى الوضع السوري، هل ما زلتم تتصلون بالقيادة السورية، وما هو الدور الذي تلعبه تركيا في مساعدة دمشق على الخروج من هذه الأزمة؟
نعم اتصالاتنا مستمرة مع القيادة السورية عبر القنوات الرسمية، فقد بدأنا مع الشعب السوري علاقات مميزة قبل ثماني سنوات وبالتالي أصبح لتركيا موقعا عزيزا في قلب الشعب السوري، وبالطبع لدينا علاقات جيدة على المستوى الرسمي بلغت حد الصداقة الشخصية.
 
من جانبنا نحن نعمل على استثمار هذه العلاقات لمساعدة سوريا، وفي الحقيقة ما يجري في سوريا وضع مختلف حيث إن الرئيس بشار الأسد أعلن العديد من الخطوات الإصلاحية، ونحن نضع إمكانياتنا تحت تصرف سوريا لمساعدتها في هذه العملية.
 
وفي الوقت نفسه أعلنا موقفا صريحا برفض أسلوب العنف لأن هذا من شأنه أن يخلق المزيد من المشاكل، كما دعونا إلى أن لا يقدم المتظاهرون على العنف وطالبنا الإدارة السورية بضرورة التركيز على الإصلاح وجمع كافة عناصر المعارضة والاستماع إليهم بدلا من التركيز على الحل الأمني لوقف المظاهرات، وبصفتنا دولة صديقة وترتبط بعلاقات أخوة مع سوريا نحن مستعدون لتقديم المساعدة لها.

تعلمون تطورات الوضع الليبي وهناك دعوات لإرسال قوات برية لكسر الجمود الحاصل في الواقع الميداني، هل تؤيد تركيا شن عمليات برية ضد القوات الموالية للقذافي؟
 
من المفترض أن تنسجم جميع العمليات العسكرية التي يقودها الناتو في ليبيا مع قرار مجلس الأمن الدولي 1973 وتركيا تنطلق في مشاركتها من هذا القرار.
 
أما على الصعيد السياسي، فتمتلك تركيا قنوات اتصال مفتوحة من أجل الوصول إلى حل دبلوماسي، وفي الحقيقة تقدمت تركيا بمقترحات لاقت قبولا من قبل المجلس الوطني الانتقالي الليبي وتحديدا خلال الزيارة الأخيرة لمصطفى عبد الجليل لأنقرة ومن قبل المجتمع الدولي والقوى الرئيسية المعنية بالشأن الليبي، كما وافقت طرابلس من حيث المبدأ على المقترحات التركية لكن القضية الرئيسية لا تزال مرتبطة بطريقة رحيل العقيد معمر القذافي عن السلطة.
 

أوغلو في مؤتمر صحفي مع رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي في أنقرة
(الفرنسية-أرشيف)
طبعا لا بد من مزيد من النقاشات حول خريطة الطريق هذه لكن على الأقل تم التوافق على المبادئ الأساسية وهي وحدة الأراضي الليبية ورفض ثقافة الانتقام، والبدء في عملية التحول الديمقراطي التي تحقق لليبيا الازدهار والاستقرار لأن ليبيا تمتلك إمكانيات كبيرة لتكون قوة اقتصادية.
 
ونحن بصفتنا دولة صديقة نقدم يد المساعدة، حيث نقوم حاليا بتقديم المساعدة الإنسانية ولدينا علاقات جيدة مع المجلس الوطني الانتقالي الليبي وفي الوقت نفسه لدينا اتصالاتنا مع العقيد معمر القذافي، ونأمل أن نتوصل إلى حل مناسب في اجتماع مجموعة الاتصال بشأن ليبيا الذي سيعقد في الإمارات المتحدة هذا الأسبوع، وفي يوليو/تموز القادم ستستضيف تركيا الاجتماع، وآمل أن نستطيع تحقيق حل مناسب بحلول ذلك الموعد.

الوضع في اليمن بلغ مستوى خطيرا من العنف، ما الموقف التركي وهل تلعب أنقرة أي دور على هذا الصعيد؟

منذ البداية أجرينا اتصالاتنا مع مجلس التعاون الخليجي بخصوص المسألة اليمنية وتحديدا مع المملكة العربية السعودية, الوضع في اليمن واضح من حيث المطالب المحقة للشعب اليمني، وفي الحقيقة لو تم تنفيذ عدد من الإصلاحات في وقت مبكر لكان الوضع الحالي أسهل بكثير ولكن للأسف لم يتم التعاطي بشكل مناسب مع الوضع القائم في اليمن.  

 أوغلو

"
نتمنى أن يتم تبني خريطة الطريق التي أعلنها مجلس التعاون الخليجي وأن تتفق جميع الأطراف اليمنية المعنية عليها وأن يتحقق التحول السلمي في اليمن الذي نرتبط معه بعلاقات تاريخية، وتركيا جاهزة لتقديم أي مساهمة متى طلب منها ذلك

وتقدم مجلس التعاون الخليجي بمقترح ونحن في تركيا أعلنا عن دعمنا له وتأييدنا لنشاط المجلس بهذا الشأن، وحاليا نتمنى أن يتم تبني خريطة الطريق التي أعلنها المجلس وأن تتفق جميع الأطراف اليمنية المعنية عليها وأن يتحقق التحول السلمي في اليمن الذي نرتبط معه بعلاقات تاريخية، وتركيا جاهزة لتقديم أي مساهمة متى طلب منها ذلك، لكننا وفي الوقت الحاضر ندعم تحرك مجلس التعاون الخليجي.

تتصدر الشوارع الرئيسية في إسطنبول وهنا في قونية لافتات إعلانية لحزب العدالة والتنمية للانتخابات البرلمانية تقول "الهدف جاهز تركيا 2023". في حال عودة حزبكم للسلطة هل ستواصلون سياساتكم الخارجية نفسها أم سيكون هناك تطور تفرضه الظروف؟
 
نعم لدينا الهدف تركيا 2023 والهدف السياسي هو تعزيز ديمقراطيتنا، وعلى هذا الصعيد لدينا مقترحات لتغيير الدستور بالكامل وليس مجرد تعديلات، وعلى المستوى الاقتصادي نتطلع لأن نكون الدولة الأولى بحلول عام 2023 الآن نحن في المرتبة السادسة عشر وقبل ثماني سنوات كنا في المرتبة السادسة والعشرين.
 
وعلى صعيد السياسة الخارجية، نريد لتركيا أن تكون مساهما فعالا ومؤثرا في السلام الإقليمي والعالمي، وانطلاقا من هذه الأهداف يحتل السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط موقعا هاما في سياستنا وبالتالي سنواصل التركيز على قضايا الشرق الأوسط انطلاقا من نفس المبادئ التي تتمثل بالحوار السياسي والتعاون الاقتصادي والثقافي وغير ذلك، لكن هذا لا يمنع من بذل جهود جديدة إذا لزم الأمر لتحقيق نظام إقليمي جديد قائم على الاحترام المتبادل.

وماذا عن الانضمام للاتحاد الأوروبي؟
سنواصل جهودنا السياسية وتصميمنا للحصول على العضوية الكاملة، لكنّ لهذه العملية وجهين. لقد قمنا من جانبنا بجهود كبيرة على هذا الصعيد غير أن سياسة المعايير المزدوجة بالنسبة للقضية القبرصية بالإضافة إلى قضايا السياسة الداخلية في أوروبا والنظر إلى تركيا بوصفها دولة إسلامية وذات خصائص ثقافية مختلفة.
 
لكننا سنواصل عملنا وجهودنا لنيل العضوية الكاملة وآمل بعد الانتخابات التركية أن يغير الاتحاد الأوروبي من إستراتيجيته في تقييم العضوية لأن ذلك من شأنه يمنح أهمية كبيرة للعلاقات بيننا.

المصدر : الجزيرة