علي عبد الله صالح وصل السعودية السبت للعلاج من إصاباته (الفرنسية)

إبراهيم القديمي-صنعاء

يبدو أن التطورات المتسارعة واللافتة التي شهدها اليمن خلال الأيام القليلة الماضية قد غيرت موازين اللعبة في الصراع السياسي الدائر في هذا البلد منذ بدء الاحتجاجات المناهضة للحكومة هناك منتصف يناير/كانون الثاني الماضي.

ومن بين أبرز هذه التطورات تعرض مسجد القصر الرئاسي في صنعاء الجمعة الماضية لهجوم غير متوقع أسفر عن إصابة الرئيس علي عبد الله صالح بجروح يبدو أنها خطيرة واستدعت نقله للعلاج في السعودية، فضلا عن إصابة عدد آخر من قمة الهرم السياسي في البلد ومنهم رئيس الوزراء ورئيس البرلمان.

ويرجح الكثير من المحللين على أن هذا الهجوم ربما يكون المخرج للطريق المسدود الذي وصله المسار السياسي في اليمن بعد فشل المبادرة الخليجية في حلحلة الأمور، وربما يكون قد منح فرصة ثمينة للثوار لتحقيق هدفهم النهائي بعد تأكيد العديد من قادتهم أنهم سيفعلون ما بوسعهم لمنع عودة الرئيس صالح للبلاد.

 القرشي اعتبر أن رحيل صالح ليس نهاية المطاف بل هناك أهداف أخرى يجب تحقيقها  (الجزيرة نت )
الهدف الأول
الثوار ما زالوا متمسكين باستمرار
الاعتصامات في الساحات حتى تتحقق أهداف الثورة كاملة دون نقصان، واعتبروا أن رحيل صالح يعد الهدف رقم واحد ستتبعه مقاصد جوهرية واجبة التحقيق قبل إخلاء الساحات، على حد قولهم.

وبحسب عضو اللجنة التنفيذية لثورة الشباب السلمية في صنعاء وسيم القرشي فإن ذهاب صالح ليس نهاية المطاف، وقال إن شباب الثورة سيشرعون قريبا في وضع الأطر السياسية المساعدة في تنفيذ أهدافهم.

ومن تلك الأطر "تشكيل مجلس رئاسي مؤقت يمثل كل القوى الوطنية إلى جانب تأسيس مجلس وطني انتقالي يمثل الشباب وكافة القوى السياسية المختلفة لإدارة المرحلة الانتقالية التي ستستمر تسعة أشهر كحد أقصى".

وأوضح القرشي للجزيرة نت أن هذه الفترة سيتم خلالها صياغة دستور جديد يكفل ويحقق تطلعات اليمنيين نحو حياة كريمة، واقتصاد حر يوفر الرفاهية للشعب اليمني بأكمله.

البقاء بالساحات
من جهته أكد عضو اللجنة الإعلامية لثورة الشباب السلمية بساحة التغيير بصنعاء علي الجرادي أن الاعتصامات والمسيرات ستستمر حتى تتحقق بقية أهداف الثورة.

 برمان: فترة ما بعد صالح ستشهد إعادة الهيبة للقانون وسيادته (الجزيرة نت )
وأوضح الجرادي في حديث للجزيرة نت أن رحيل صالح القسري يعد الهدف الأول وستتبعه أهداف أخرى أقل كلفة وأيسر تحقيقا ومنها "بناء نظام سياسي بمشاركة جميع اليمنيين وتحقيق الانتقال السلمي للسلطة تمهيدا لبناء الدولة اليمنية الحديثة".

ويذهب الناشط الحقوقي والمتابع لقضايا الانتهاكات بساحة التغيير بصنعاء عبد الرحمن برمان إلى أن فترة ما بعد صالح ستشهد إعادة الهيبة للقانون وسيادته والمساواة بين المواطنين وتأصيل مبدأ تكافؤ الفرص والشراكة في الثروة والسلطة.

ولفت برمان في حديث للجزيرة نت إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب إزالة ركام الفساد الذي خلفه نظام صالح، وقال إن ذهاب الرئيس لا يعني القضاء على هرم الفساد بأكمله وما زالت قواعده تملأ مرافق الدولة.

ويعتقد أن توفير أجهزة أمنية تحمي الناس ولا تهينهم وإنشاء قضاء عادل ونزيه ومستقل وبرلمان ورئيس جمهورية ينتخبان بعيدا عن استخدام الإعلام وتسخير المال العام والجيش والأمن أمر حتمي.

وكانت مظاهر الاحتفال برحيل الرئيس صالح للسعودية لتلقي العلاج قد عمت ساحات وميادين التغيير في مختلف المحافظات اليمنية.

وتبادل اليمنيون التهاني برحيل صالح، وناشدوا الثوار البقاء في أماكنهم حتى تتحقق بقية أهداف الثورة وإسقاط النظام مع فلوله حسب قولهم.





عودة الرئيس
وسادت موجة من القلق بين اليمنيين عقب التصريحات التي أدلت بها مصادر في الحزب الحاكم أكدت فيها عودة صالح لليمن عقب تماثله للشفاء وممارسته لمهامه الرئاسية حتى نهاية فترته الدستورية.

 الجرادي استبعد عودة صالح واعتبر أن صفحته طويت للأبد (الجزيرة نت)
واستبعد شباب الثورة هذه التوقعات وعدوها نوعا من أحلام اليقظة، وأكدوا على محاكمة صالح فور وصوله.

وقال وسيم القرشي "في حال قرر الرئيس صالح العودة، فإن الثوار سيستقبلونه في مطار صنعاء بالشرطة القضائية تمهيدا لمحاكمته" وجدد القول إن حالته الصحية لا تسمح له بمغادرة المستشفى إلا بعد ستة أشهر.

ويشير عبد الرحمن أبو بكر -أحد شباب الثورة– إلى أن عودة صالح مجرد حلم يعشش في مخيلة المقربين منه وأعضاء حزبه الحاكم.

واستبعد الجرادي عودة صالح وقال لقد انتهى أمره سياسيا وطويت صفحته إلى الأبد.

وتحدثت تسريبات شبه مؤكدة أن طائرتين غادرتا العاصمة صنعاء اليوم متجهة إلى السعودية وعلى متنها قياديون في النظام اليمني الحاكم وأسرهم.

ووفقا للتسريبات فإن قرار المغادرة جاء نتيجة الخوف من الملاحقة الجنائية وتأكيد على سقوط النظام وعدم عودة صالح.

المصدر : الجزيرة