مخاوف من أزمات جديدة بجنوب كردفان (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لا تكاد ولاية جنوب كردفان تنتهي من أزمة حتى تعود إلى أخرى أشد وأقوى، مما يشير إلى أن المنطقة تتجه إلى أن تكون بؤرة جديدة من بؤر الصراع المسلح "ما لم تعمل الحكومة السودانية على قفل باب الفتنة قبل فتحه على مصراعيه" كما يقول محللون سياسيون.

ففي وقت بدت فيه المنطقة خارجة لتوها من أزمة الانتخابات واتهاماتها المتبادلة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وحول ما آلت إليه من نتائج، عاد التوتر إلى المنطقة -وإن قللت الحكومة منه– بشكل يوحي بأن ما خلفته تلك الانتخابات لم يتلاش بعد.

فقد تضاربت الأنباء بشكل كبير بين روايات المواطنين والبعثة الأممية والخرطوم وجوبا حول الحوادث الأخيرة التي شهدتها بلدات كانت بعيدة عن مواقع الصراع من قبل.

فبينما أكد والي ولاية جنوب كردفان أحمد محمد هارون هدوء الأحوال الأمنية بالولاية، أعلنت متحدثة باسم بعثة الأمم المتحدة في السودان وقوع اشتباكات غير معلومة الأسباب في المنطقة.

إطلاق نار
وقالت هو جيانغ في تصريح صحفي إن "لدينا تقارير مفادها أن إطلاق نار سمع في أم دورين، وأرسلت البعثة دورية لاستجلاء الأمر على الأرض"، مضيفة أن "هجوما آخر شنه مجهولون مساء السبت الماضي على مركز للشرطة في مدينة كادقلي".

لكن والي الولاية أوضح أن بعض عناصر الشرطة المدمجة نفذت هجومًا على وحدة شرطة الحياة البرية بكادوقلي كما أن حامية القوات المسلحة بمنطقة أم دورين تعرضت هي الأخرى لاعتداء من بعض عناصر الجيش الشعبي، مشيرا إلى أن الحادثتين نتجتا عن تصرفات فردية من مجموعات منفلتة من قيادتها الحالية و ليست نتاجا لخطة مدبرة أو منسقة.

صلاح الدومة (الجزيرة نت)
صراعات داخلية
لكن بيانا صادرا عن الحركة الشعبية قال إن هناك خطابات تدعو إلى نقض اتفاقية السلام والتهديد بالحرب على أبناء جنوب كردفان والنيل الأزرق من أعلى قمة السلطة في البلاد "وقد أدت هذه التصريحات إلى تأزم الوضع في كل الاتجاهات".

وأشارت الحركة إلى صراع قالت إنه داخل القوات النظامية السودانية، مؤكدة أنها والجيش الشعبي غير ضالعين في هذه الأحداث والصراعات "وإنما هي صراعات داخل الشرطة وعلى الأجهزة النظامية أن لا تعلق صراعاتها على الجيش الشعبي".

أما المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد الصوارمي خالد سعد فقد أكد هدوء الأحوال في كادوقلي، مشيرا إلى السيطرة الكاملة على الأوضاع. وقال في تصريحات صحفية إن كافة العلاقات العسكرية مع الطرف الآخر –الجيش الشعبي- في جبال النوبة مستقرة وتسير نحو الوفاق بخطى حثيثة.

غير أن أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة اعتبر أن نسبة كبيرة من الغبن السياسي لا تزال تسيطر على المنطقة "تغذيها بعض السياسات التي تسعى لتحويل الجنوب السوداني الجديد إلى بؤرة حرب".

محيي الدين تيتاوي (الجزيرة نت)
شرارة حرب
ولم يستبعد في حديثه للجزيرة نت أن تأخذ الأحداث في المنطقة دور الشرارة التي تشعل نار الحرب "إذا لم تتداركها الحكومة بمزيد من الإصلاحات السياسية والاجتماعية والعسكرية".

وأكد أن وجود قوات غير نظامية بالمنطقة "يمثل الخطر الأكبر على كافة جهود السلام"، مشيرا إلى أن جنوب كردفان والنيل الأزرق من المناطق التي أوجدت فيها الحركة الشعبية من يؤيد سياستها ويرفض بالتالي سياسة الشمال مهما كانت.

أما الكاتب والمحلل السياسي محيي الدين تيتاوي فأكد أن ما قامت به القوات المسلحة في أبيي كان بمثابة "بطاقة صفراء" في وجه الحركة الشعبية لعدم تكرار استهتارها ومحاولة حرق جنوب كردفان، معتبرا أن ذلك يعني إنذارا شديدا "بإمكانية أن تواجه أي قوات تابعة أو داعمة للحركة نفس مصير من هاجموا دورية القوات المسلحة في أبيي".

ولم يستبعد تيتاوي توالي ما سماه بصفعات الجيش الشعبي كلما حاول تخطي الحدود وجنوب كردفان، متوقعا أن تحاول بعض الجهات التي لم يسمها جعل المنطقة شرارة للحرب في الجنوب السوداني الجديد "لكنها ستنطفئ في مهدها".

المصدر : الجزيرة