الجزيرة نت-البيضاء

حول سكان مدينة البيضاء الليبية التي تعد من أولى المدن التي انتفضت ضد نظام العقيد معمر القذافي منزله في المدينة إلى "مكب قمامة" كأفضل رد -بحسب السكان- على سنوات الحرمان والعذاب والفقر والبؤس التي اختبروها طيلة 42 عاما من الحكم بقوة "الكلاشينكوف".

حيث صادر القذافي مساحة 150 هكتارا من الأراضي الجبلية المطلة على أجمل بقعة في المنطقة لإقامة مملكة خاصة به عند زيارته لعائلة زوجته صفية فركاش، وتضم "المملكة" عددا من القصور والبيوت والمزارع والاستراحات وحمامات السباحة.

فسحة انتقام
وقال سكان البيضاء للجزيرة نت إن حجم الحراسة الأمنية المشددة التي كانت تتمتع بها "المملكة" في السابق لم تُمكن أحدا من الاقتراب من أسوارها، فهي القلعة "المحصنة" بالحديد والنار والمراقبة، وكأنها صورة صغيرة لطريقة حكم القذافي لليبيا.

وتحدث السكان أيضا عن المفاجأة التي انتابتهم عند مشاهدتهم لهذه "المملكة الأسطورية" فيما على مقربة من القصر تسكن عائلات معدمة تحت سقف الزنك والصفيح.

ودفعت مدينة البيضاء العشرات من أبنائها بين قتيل وجريح، منهم في بدايات الثورة على يد كتائب ابن القذافي، ثمن تمردها على نظام العقيد.

مزرعة القصر تحولت إلى مرعى للأغنام 
قصر الخوف
وتعيش في القصر الآن –الذي زارته الجزيرة نت- عائلة ليبية فقيرة، كما تحولت مزرعة القصر إلى مرعى للبهائم.

ويشاهد الزائر لقصر القذافي كتابات على جدران القصر تصف الثوار بأنهم جيل الغضب وأحفاد المختار، وفي سخرية من زعيمهم السابق أطلق الزوار على إحدى الغرف الغارقة في الذكريات "غرفة الفأر الكبير"،

بدوره قال الشاعر مفتاح مليود إن المكان قبل الثورة كان أشبه بالمعتقلات المخيفة.

وأضاف للجزيرة نت أن المنطقة تحولت إلى جهة "محظورة " يمنع المرور من أمامها عند وجود القذافي أو أحد أفراد أسرته بالقصور، خاصة في القصر الرئيسي القريب من الطريق المؤدي إلى منطقة الحمامة السياحية، مضيفا أنه عند إغلاق هذا الطريق يضطر المواطن للسير حوالي 45 دقيقة بالسيارة للوصول إلى مكان عمله أو إقامته.

وأشار إلى أنه بعد ثورة 17 فبراير/شباط كان لدى الشعب فضول لمعرفة ما بداخل هذه القصور وإن كانت تحتوي على "معتقلات سرية"، بعد دخول الفضائيات قصور الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وعلى هذا الأساس هاجم الناس المزارع ليجدوا قصورا حقيقية أشبه بقصور صدام، وبعد الصدمة الأولى بدأ التشفي من رمزية الحاكم بتخريب وحرق وتحطيم منزله.

من جهته قال الناشط الحقوقي من ائتلاف 17 فبراير عصام الماوي إن قصور القذافي والرفاهية التي كان يتمتع فيها تُسقط مقولته بأنه ناسك وبدوي وابن خيمة.

وأضاف أن الشعب كان يعرف أن القذافي كاذب، دون أن يملك الدليل، لكن الآن وبعد القصور وحمامات الجاكوزي تأكد لهم أنه "لا هو ابن خيمة ولا هو بدوي".

المصدر : الجزيرة