ذوو أسرى يطالبون بالإفراج عنهم خلال اعتصام أمام الصليب الأحمر في نابلس (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

باتت الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة لا سيما الحقوقية منها مآل الفلسطينيين لإثبات حقوقهم وإنصافهم في المحافل الدولية أمام الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحقهم.

فبالإضافة لسعي القيادة الفلسطينية إلى إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة من داخل الأمم المتحدة، فإنها تعتزم وبشكل قوي التوجه إلى محكمة العدل الدولية -الذراع القضائية الأساسية للمنظمة الدولية- لأخذ رأيها في ما يتعلق بالوضع القانوني للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس إن هذه الخطوة التي يجري الإعداد لها منذ عدة أشهر تأتي في ظل مساع في الأروقة الدولية لتحديد الوضع القانوني للأسرى الفلسطينيين.

قدورة فارس قال إنهم سيبرزون ممارسات الاحتلال وانتهاكاته بحق الأسرى (الجزيرة نت)
وأكد للجزيرة نت أن الهدف من الذهاب للمحكمة الدولية ليس فقط إرغام إسرائيل على كف يدها عن الأسرى، وإنما تبنى إستراتيجية وطنية للتعامل مع هذا الملف وللتأكيد على أن الأسرى هم مقاتلون شرعيون، ولتفنيد الادعاء الإسرائيلي بأنهم "إرهابيون".

وأضاف أنه وحين يتحدد التوصيف القانوني للأسرى بأنهم أسرى حرب ومقاتلون شرعيون فلن تفيد إسرائيل ادعاءاتها، وستنهزم روايتها مع التوصيف الدولي، وحينها سيستند الفلسطينيون على الحكم القانوني في أي جهود يبذلونها مستقبلا.

دعائم الخطوة
واستند الفلسطينيون في خطوتهم هذه –كما يقول فارس- على فتوى سابقة للمحكمة الدولية بشأن الجدار العازل أدانت الاحتلال واعتبرت الجدار غير شرعي باعتباره أقيم على أرض محتلة، وأن مقاومته طبيعية وقانونية، وبالتالي فإن الأسرى مناضلون ضد الاحتلال.

ولفت إلى أنهم سيعتمدون أيضا على فضح ممارسات الاحتلال وانتهاكاته ضد الأسرى بعرض قضايا ووقائع محددة، إضافة لإعداد ملف يستند إلى نصوص جاءت عليها الاتفاقيات الدولية تتعارض وممارسات الاحتلال.

تجربة مريرة
لكن فارس أبدى تخوفه من رد المحاكم الدولية التي كانت تجربة الفلسطينيين معها "مريرة" حسب وصفه.

وقال إن التوجه للمؤسسة الدولية ستترتب عليه تحولات بالمعنى الإستراتيجي، معتبرا أنها منصة يفترض استثمارها وتوظيفها بطرح قضية الأسرى، خاصة في ظل توقف المفاوضات وانحياز أميركا العلني لإسرائيل وقطع الطريق على عملية السلام.

وأشار إلى أن خطوتهم هذه تأتي استكمالا للعديد من المؤتمرات والفعاليات المحلية والخارجية لتدويل قضية الأسرى، ولفت أنظار العالم لها.

من جهته أكد أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس محمد شلالدة أن الأسرى الفلسطينيين يعتبرون من ضمن المقاتلين التابعين لحركات التحرر الوطني، التي أعطاها البروتوكول الأول عام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949 وضعا قانونيا مميزا.

وأضاف للجزيرة نت أن الحرب التي تخوضها أي حركة تحرر تناضل من أجل حق تقرير المصير وضد السيطرة الاستعمارية وضد الاحتلال الأجنبي هي حرب دولية، وبالتالي ينطبق عليها النزاع الدولي المسلح، وهذا يشمل كافة الحقوق للأسرى ووضعهم.

محمد شلالدة قال إن الأسرى الفلسطينيين يعتبرون تابعين لحركات تحرر (الجزيرة نت)
القوة الملزمة
ولفت إلى أن المشكلة تكمن في أن الاتفاقيات الدولية تلزم فقط الدولة المصادقة عليها، مشيرا إلى أن إسرائيل صادقت فقط على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 أما فيما سوى ذلك بما في ذلك البروتوكول الأول الذي منح حركات التحرر الوضع القانوني فلم تصادق عليها.

ورأى أن المطلوب قبل الذهاب للمحكمة الدولية دراسة الملف القانوني بشكل جدي، واستشارة متخصصين، وطرح المسألة كأي قضية تفاوضية، وقال إنه لا يقلل من القيمة القانونية باللجوء لها، "ولكن ليس من صالح الفلسطينيين الخسارة".

وقال إن هذا لا ينفي التحرك الفلسطيني أولا عبر المحاكم الإسرائيلية (الجهة المحتلة) أو الإقليمية أو عبر التحرك في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وعن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر باعتبارها الجهة المعنية بالدرجة الأولى بحماية حقوق الأسرى، وباعتبار أن منظمة التحرير جزء لا يتجزأ من اتفاقية جنيف الرابعة 1949.

وقال إن لدى الفلسطينيين مبررات وبينات كثيرة للتوجه للمحاكم الدولية، أولاها أن إسرائيل تحاكم الأسرى وتجرمهم، وهذا مخالف للقانون الإنساني، الذي يرفض ذلك ويؤكد أن احتجازهم يكون "دون محاكمة" ولفترة مؤقتة حتى تحل قضيتهم وديا.

كما أن إسرائيل تنتهك حقوق الأسرى، ونفذت جرائم قتل ضدهم، وتحتجز جثث لأسرى فلسطينيين وعرب.

يشار إلى أن التوجه الفلسطيني للمحكمة الدولية لقي دعما محليا وعربيا، ودعمه كذلك وزراء حركة عدم الانحياز في اجتماعهم الخاص يوم 27 مايو/أيار الماضي حول الأسرى الفلسطينيين والعرب الذي عقد في مدينة بالي في إندونيسيا.

المصدر : الجزيرة