العمالة الوافدة باتت تثير جدلا في السعودية (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

رفض سياسيون واقتصاديون سعوديون التصعيد الحاصل في قضية "التجديد للعمالة الوافدة" بأكثر من ست سنوات وتوظيفه "سياسيا"، معتبرين أن قرار حكومتهم قرار اقتصادي يهدف "لتوطين الوظائف في ظل ارتفاع البطالة بنسب مرتفعة ووجود ثمانية ملايين عامل من خارج البلاد"، مطالبين في الوقت ذاته "بعدم خلط الملفات في زمن الثورات العربية".

وأثار قرار وزارة العمل السعودية قبل أيام عدم التجديد للعمالة الوافدة حفيظة العديد من المنظمات العمالية التي اعتبرت أن الرياض تتهرب من تطبيق بنود اتفاقية "العامل المهاجر" الصادرة عن منظمة العمل الدولية في العام 1975 المعروفة بوثيقة "c143".

وبموجب هذه الاتفاقية لا يحق ترحيل العامل وإجباره على المغادرة، بعد قضائه خمس أو ست سنوات في البلد المستضيف، مع منحه كافة الحقوق السياسية الممنوحة للمواطن.

وبينما يؤكد مسؤول سعودي رفيع المستوى أن بلاده لم توقع على هذه الاتفاقية وبالتالي ليست مطالبة بتطبيق بنودها، فإن منظمة العمل الدولية ممثلة في مكتبها الإقليمي للدول العربية أكدت في اتصال هاتفي للجزيرة نت أن "عدم التوقيع لا يعني عدم التزام الدول باتفاقيات المنظمة" وأن على الدول "السعي لتطبيق أجندة المنظمة الدولية".

الوهبي: القرار لتضييق الخناق على المؤسسات التي تتجاهل توظيف السعوديين (الجزيرة نت)
الخلل الاقتصادي
ويشير الباحث الاقتصادي في شؤون الأعمال مشاري الوهبي إلى أن نسبة البطالة في البلاد "تصل لأكثر من 10% من تعداد السكان في ظل وجود نحو ثمانية ملايين عامل وافد"، معتبرا أن ذلك يمثل خللا هيكليا كبيرا لا تقف آثاره عند الحد الاقتصادي بل تمتد للعديد من الجوانب وتعطي دلائل على وجود فساد في قطاع العمل والتوظيف في داخل دوائر الاقتصاد المختلفة، "وهو وضع حان وقت علاجه".

ويضيف الوهبي في حديث للجزيرة نت أن أمر تحديد إقامة العامل غير السعودي بست سنوات لم يكن محل نقاش مطلقا في السعودية، موضحا أن كل ما حدث هو توجه لتضييق الخناق على المؤسسات السعودية التي لا تهتم بتوظيف المواطنين وفق برنامج سعودة الوظائف.

وعن ما تردد عن تحديد إقامة العامل الوافد إلى السعودية بست سنوات، يؤكد الوهبي أن الأمر غير مطروح على طاولة صناع القرار في السعودية بهذا الشكل المطلق وإنما يرتبط ببرنامج "نطاقات" الرامي للضغط على المؤسسات للالتزام بالسعودة.

ووفقا للمصادر الرسمية فإن اعتماد برنامج "نطاقات" لتوطين الوظائف يأتي بعد عدم استجابة القطاع الخاص خلال السنوات الماضية رغم البرامج التدريبية المكلفة التي مولتها الحكومة من أجل تأهيل الشباب السعودي على أمل الوصول إلى نسب توظيف مقبولة ومنطقية.

تهييج سياسي
من جانبه، ينتقد أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود بالرياض خالد الدخيل ما أطلق عليها "القفزات السياسية والدينية في حيثيات قرار الحكومة الأخير بشأن العمالة وربطه بربيع الثورات العربية التي يخشاها النظام السياسي بالسعودية"، ويشير إلى أن ذلك نوع "من الترف الفكري وليس له أي مبرر سياسي أو اجتماعي، ولا علاقة له بتهرب السعودية من التجنيس".

ويشير الدخيل إلى أن المملكة تعاني من بطالة كبيرة بين صفوف الإناث تتجاوز 30% وفقا لتقديرات غير رسمية، مؤكدا أن "القضية ملحة بالنسبة للأمن الاجتماعي بالمملكة رغم أنها دولة نفطية رئيسية على مستوى العالم".

المصدر : الجزيرة