قرية وادي النعم بالنقب صدر بحق سكانها إخلاء وهدم منازلهم ومصادرة أراضيهم
(الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

يترقب فلسطينيو 1948 جلسة الحكومة الإسرائيلية التي ستعقد قريبا حيث يفترض أن تصادق على توصيات مخطط "لجنة براور" لتسوية مسألة السكن والأرض للبدو في منطقة النقب والذي يقضي بمصادرة مليون دونم من الأراضي.

وتعتبر حكومة إسرائيل هذا المشروع مشروعا لتسوية الصراع وتنظيم البناء والإسكان في 45 قرية عربية غير معترف بها يقطنها قرابة 120 ألف نسمة، حيث سيتم إجلاء سكان 35 قرية وهدم قرابة 30 ألف منزل.

ورصدت الحكومة ميزانية بقيمة 3 مليارات دولار ستوظف لدفع تعويضات مالية للسكان ممن سيتم إجلاؤهم وتوطينهم في التجمعات السكنية الثابتة التي أقامتها إسرائيل خصيصا لهذه الغاية.

ويبلغ تعداد العرب بالنقب 220 ألف نسمة، سيبقى لهم حوالي 350 ألفا من الدونمات التي تعادل 3% فقط من مساحة النقب التي تصل إلى قرابة 13 مليونا من الدونمات، علما بأن مساحات الأراضي التي كانت بملكية العرب بالنقب قبل قيام إسرائيل كانت تقدر بثلاثة ملايين دونم.

رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها إبراهيم الوقيلي (الجزيرة نت)
تهجير وتهويد
وبالمقابل تواصل إسرائيل مخططها لتهويد وعسكرة النقب، والذي بموجبه ستنقل معسكرات جيشها وتوطن 300 ألف يهودي في المنطقة خلال العشر سنوات المقبلة، وهو مخطط يعتبره ناشطون وسياسيون وحقوقيون تطهيرا عرقيا وسلبا لأكبر احتياطي لأراضي الفلسطينيين.
 
وقال رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها إبراهيم الوقيلي "تعتبر إسرائيل العرب بالنقب خطرا أمنيا وديمغرافيا، وتتعامل معهم على أنهم أعداء وليسوا مواطنين، وعليه فصراعنا هو على الذات والوجود".

وشدد في حديثه للجزيرة نت على ضرورة رفض السكان للمقترحات الحكومية بدفع التعويضات المالية مقابل التنازل عن الأراضي، معتبرا ذلك مساومة على وجودهم وآخر ما تبقى لهم من أراض.

وطالب الوقيلي بتوفير حماية دولية للسكان، خصوصا وأن إسرائيل عازمة على مخطط التهجير ومصادرة الأراضي، معتبرا هذه التوصيات إعلان حرب على العرب.

النائب العربي بالكنيست جمال زحالقة (الجزيرة نت)
تجميع وفصل
وقدمت المحامية راوية أبو ربيعة من جمعية حقوق المواطن للحكومة الإسرائيلية وثيقة استعرضت من خلالها واقع القرى غير المعترف بها، والانتهاك المتواصل لحقوق الإنسان.

وقالت للجزيرة نت إن "الوثيقة تصوغ مبادئ توجيهية للاعتراف بالقرى العربية البدوية بغية وضع حد لإحدى أكثر قضايا الانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان، وأحد أصعب النزاعات وأكثرها ديمومة بين الدولة ومواطنيها".

ولفتت إلى أن إسرائيل تواصل إنشاء البلدات اليهودية بالنقب، في حين ترفض الاعتراف بقرى البدو وتواصل ممارسة سياسة تمييزية تتمثل بتجميع السكان وفصلهم عن أسلوب حياتهم الريفي وحرمانهم من الحقوق على الأراضي.
 
صراع ومواجهة
وشرع الكنيست قرابة 30 قانونا لمصادرة الأرض ومواجهة الوجود العربي، حيث يقول النائب جمال زحالقة إن "فشل إسرائيل في النيل من صمود السكان وحسم الصراع على هذه الأرض، دفعها لتوظيف كافة قوانين المصادرة وإتمام توصيات حكومية للاستيلاء على الأراضي بعد تشريد وتهجير أصحابها".

وبيّن في حديثه للجزيرة نت أن هذه التوصيات ستضع عرب النقب أمام خيار قبول التعويض المالي وتجميعهم على أقل رقعة من أرض، أو خسارة كل شيء عبر محاكمات سريعة.
 
ولفت إلى أن إسرائيل قررت حسم الملف من طرف واحد، وبذلك لم تترك خيارا لفلسطينيي الداخل إلا المواجهة.

بدوره، وصف النائب طلب الصانع هذه التوصيات بالنهب لآخر ما تبقى للعرب من أراض، لافتا إلى أن المؤسسة تسعى لفرض سياسة الأمر الواقع والالتفاف على الوجود العربي.
 
وأكد للجزيرة نت رفض السكان العرب لهذه المخططات ومقترح التعويض المالي، واصفا هذا الطرح بالإفلاس السياسي والأخلاقي.

المصدر : الجزيرة