المؤسسة الدينية الرسمية السعودية تتخذ موقفا متشددا من الطرق الصوفية (الجزيرة نت-أرشيف)

الجزيرة نت-السعودية

لا يبدو أن إشكالية "الإسلام الصوفي" في طريقها إلى "التوافق الديني الداخلي" بالسعودية، حيث شن رئيس المؤسسة الدينية الرسمية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مطلع الشهر "هجوماً عنيفاً على الطرق الصوفية" في خطبة الجمعة، ووصف قادتها بـ"دعاة الضلالة والخرافات" ومنهجهم بغير "منهج المسلمين".

وأعقب ذلك إغلاق السلطات مسجديْ عمر بن الخطاب وسلمان الفارسي رضي الله عنهما بالمدينة المنورة، وهما من المساجد السبعة في الجهة الغربية من جبل سلع التاريخي بالمدينة، التي تمثل جزءا من حالة الخلاف بين المناهضين لتلك الآثار من جهة والصوفية من الجهة الأخرى بحكم تعظيم الأخيرين لها.

العلاقة الدينية الرسمية
وأكد أحد المهتمين برصد الملف الصوفي السعودي للجزيرة نت، مفضلا عدم ذكر اسمه، استحالة الحوار المباشر بين زعماء الصوفية وعلماء الهيئة الرسمية كون "الخلافات العقدية أعمق من ذلك بكثير، وهذا ما يشعر به الجميع".

ودافع هذا المختص عن فتاوى تصدرها المؤسسة الدينية تجاه معتقدات الصوفية قائلا "إنها تقوم بواجبها الشرعي، فهي إذا تحدثت تنتقد العقيدة الصوفية أو الممارسات الصوفية، ولا تنتقد الأشخاص أو الرموز، سواء في السعودية أو خارجها، ولهذا لا يتصور إجراء حوار مباشر".

وتحدث عن "رموز صوفية عديدة أصبحت تتحدث عبر مركز الحوار الوطني ومن خلال بعض وسائل الإعلام، ولكنها تذكر ما عندها على سبيل المشاركة بصوتها لتحقيق أرضية مشتركة للجميع، كحرية الرأي والاعتراف بالوجود".

 محمد علوي المالكي من أشهر قيادات التصوف في السعودية (الجزيرة نت-أرشيف)
الموقف الرسمي
وأشارت دراسة حديثة لمركز المسبار للبحوث والدراسات تنشر في أغسطس/آب المقبل  تناولت شكل تداعيات الموقف الرسمي السياسي تجاه أجواء التشنج الداخلي ضد الصوفية، إلى أن "المؤسسة السياسية ستكتفي في ملف الإسلام الصوفي بعدم إثارة المؤسسة الدينية أو الأطراف الإسلامية التقليدية المناهضة للتصوف عموماً".

وربطت الدراسة المعنونة بـ"صوفية السعودية وإعادة تشكيلاتها في الداخل السعودي" بين بقاء الموقف الرسمي على حاله وتصاعد الثورات العربية، كنوع من رد "الجميل السياسي"، بعد خلع المؤسسة الدينية والتيارات الإسلامية الأخرى رداء "الشرعية الاحتجاجية" عما أطلق عليها ثورة حنين (11 مارس/آذار 2011)، وهي دعوة إلى الاحتجاج مجهولة المصدر أطلقت على الفيسبوك، ولم يخرج لها أحد.

وقدمت الدراسة -التي تأتي ضمن مشروع بحثي عن التصوف في الخليج العربي- وصفة تحليلية للحكومة للخروج من مأزق العلاقات المتشنجة بين "الصوفية والإسلام التقليدي والسياسي الصحوي"، بتوفيرها إطارا دستوريا مدنيا لجميع المكونات الدينية.

وفي فصل آخر تبيّن الدراسة أن مدرسة الإخوان المسلمين في السعودية لم تستطع توطيد علاقات جيدة بالحراك الصوفي ورموزه لسببين، أولهما سيطرة الجناح السلفي على التيار الإخواني الذي لا يسمح بحدوث علاقة للاختلالات العقدية، والثاني القلق الداخلي من إبداء أي معارضة للمؤسسة الدينية الرسمية التي تناهض تلك العلاقة أصلا.

الاستخدام السياسي
وتثار في تأسيس العلاقة مع الحراك الصوفي السعودي مسألة "المشروع السياسي"، لكن المصادر التي تحدثت معها الجزيرة نت من المراجع الصوفية المكية وفضلت عدم ذكر أسمائها أكدت غياب الأهداف "لبعدها عن العمل السياسي".

غير أن أطرافا أخرى ترى أن صوفية المملكة يمكن أن تُستخدم سياسيا من تيارات ومذاهب فكرية، وهي تستند في ذلك إلى المقاربة الحاصلة بين الصوفية والليبراليين والشيعة من الجهة الأخرى.

لكن الكاتب المتخصص في الصوفية الدكتور زيد الفضيل قال للجزيرة نت إن هذه المقاربات غير صحيحة.

وعن مستقبل حركة التصوف، قال الفضيل إنها تعاني فراغا كبيرا بعد وفاة الزعيم الروحي السيد محمد علوي المالكي في 2004.

المصدر : الجزيرة