حث المنتدى على تسهيل عودة التتار لأراضيهم المصادرة منذ عام 1944 (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

أقيمت مساء أمس الأربعاء ندوة بالأكاديمية الأوروبية في العاصمة الألمانية برلين حث فيها المشاركون الحكومة الأوكرانية على إزالة مظاهر التمييز المفروضة على التتار من سكان شبه جزيرة القرم، وتسهيل عودة المشردين منهم وتمكينهم من أراضيهم وممتلكاتهم المصادرة منذ تشريدهم عام 1944 على يد رئيس الاتحاد السوفياتي الأسبق جوزيف ستالين.

واختتمت الندوة فعاليات المنتدى الألماني الأول للحوار مع تتار القرم الذي عقد لثلاثة أيام بمبادرة من الجمعية الألمانية لدعم شرق أوروبا والمؤتمر الدولي لتتار شبه جزيرة القرم وعدد من الوقفيات ومنظمات المجتمع المدني الألمانية.

وأوضح مفوض تتار القرم بمجلس الوزراء الأوكراني مصطفى جميل أوغلو أنه بحث على هامش المنتدى مع وزيري الخارجية والداخلية الألمانيين ورئيس البرلمان الألماني (بوندستاغ) وعدد من النواب إمكانية مساعدة ألمانيا في إعادة المهجرين من تتار القرم إلى وطنهم ودمجهم في الحياة هناك.

مشاركون يؤكدون أن تتار القرم لا يسعون للانفصال عن أوكرانيا (الجزيرة نت)
تمييز تاريخي
وقال أوغلو الذي يترأس المجلس القومي لتتار القرم في تصريح للجزيرة نت، إن "التتار يتعرضون داخل وطنهم للتمييز والغبن في كافة المجالات ولا يمثلون إلا بنسبة تتراوح بين 3 و4% في الوظائف العامة رغم كونهم يمثلون 13% من السكان".

وأضاف أن تتار القرم لا يسعون للانفصال عن أوكرانيا ولا يهدفون إلا للاعتراف بحقوقهم المشروعة ومساواتهم بغيرهم من القوميات، خاصة في مجالي التعليم والثقافة.

ولفت منظم المنتدى د. مسيتا ريكا -وهو باحث في قضايا الشعوب التركية- إلى أن تتار القرم يعدون من أقدم الشعوب المسلمة في أوروبا، وأقاموا علاقات دبلوماسية وتحالفات عسكرية مبكرة مع ألمانيا البروسية في أوائل القرن السادس عشر.

ونوه إلى أن الجنود التتار مثلوا نواة أساسية في جيش الدولة العثمانية، وتحالفوا مع جيوش النمسا وألمانيا وبولندا، وبنوا في مدينة بوتسدام عام 1733 أول مسجد بألمانيا.

وذكر ريكا أن "الدكتاتور السوفياتي جوزيف ستالين شرد التتار إلى سيبيريا وآسيا الوسطى عام 1944 بعد أن ادعى دون حق تعاونهم مع ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية"، وأشار إلى أن تتار القرم الذين كانوا موجودين بألمانيا خلال العهد النازي أرغموا على العمل بالسخرة ولم يحصلوا على تعويضات مثل غيرهم ممن تضرروا من جرائم النازيين.

ودعت رئيسة قسم الإعلام بالمجلس القومي لتتار القرم ليلى مسلمسوفا -في كلمتها بالندوة- أوروبا إلى المساعدة في تدريس لغة التتار في المدارس الرسمية بشبه جزيرة القرم، واعتمادها هناك لغة رسمية أسوة بالروسية والأوكرانية.

تتار القرم الذين لم يتركوا مناسبة للتضامن مع فلسطين وغيرها من قضايا الشعوب المسلمة إلا وعبروا عنها، ينتظرون من إخوانهم المسلمين قدرا من الاهتمام
تشريد متواصل
وعدد أوغلو ما أسماها "مظالم تتار القرم من روسيا القيصرية مرورا بالاتحاد السوفياتي ووصولا إلى وضعهم الحالي في أوكرانيا"، حيث قدر عدد التتار المشردين خلال تلك الحقب بأربعة ملايين شخص، واعتبر أن محطات تشريد أبناء قوميته بدأت باحتلال روسيا لشبه جزيرة القرم عام 1783 ثم إحلال مواطنيها مكان السكان الذين رحلتهم بالإكراه والقمع إلى تركيا.

وأشار إلى أن موت 46% من تتار القرم خلال التهجير الكبير يوم 18 مايو/أيار 1944 يستوجب اعترافا دوليا بما جرى كجريمة إبادة مماثلة لما جرى مع شعوب أخرى.

وقال أوغلو إن "280 ألفا من تتار القرم عادوا حتى الآن من الشتات وينتظر نحو 150 ألفا آخرين العودة إلى وطنهم، في حين لم يتمكن العائدون مؤخرا من استرداد أراضيهم وممتلكاتهم المصادرة منذ العهد السوفياتي".

ونبه إلى أن تزايد النزعات القومية المتطرفة والعنيفة بين أفراد القومية الروسية في شبه جزيرة القرم يهدد التعايش السلمي بين السكان، وشدد على حرص تتار القرم على التمسك بالطابع السلمي والقانوني في المطالبة بحقوقهم.

كما أشار أوغلو إلى أن تتار القرم شعب مسلم تعرض للنسيان من جانب إخوانه المسلمين باستثناء الأتراك، وقال في تصريح للجزيرة نت "إن تتار القرم الذين لم يتركوا مناسبة للتضامن مع فلسطين وغيرها من قضايا الشعوب المسلمة إلا وعبروا عنها، ينتظرون من إخوانهم المسلمين قدرا من الاهتمام".

ومن جانبه، أوضح رئيس المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة تيلمان تسوليش أن الفظائع التي تعرض لها تتار القرم عبر السنين دفعت منظمته لإدراجهم بقائمتها للشعوب المهددة، ودعا أوروبا وأوكرانيا إلى تمكين أبناء القرم من تأسيس مدارس خاصة بهم، معتبرا أن التمييز الثقافي والتعليمي الحالي بحقهم يمثل امتدادا لأنواع عديدة من الفظائع والتمييز تعرضت لها هذه القومية عبر العصور المختلفة.

المصدر : الجزيرة