إحدى لحظات الاشتباك في وسط أثينا أمام ساحة البرلمان اليوناني (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

بعد يومين من الإضرابات التي عطلت اليونان، وافق البرلمان اليوناني على خطة التقشف الحكومية، لكن العديد من المحللين يرون أن الكلمة الأخيرة لن تكون هذه المرة للحكومة أو للأحزاب المعارضة، بل لحركة الغضب الشعبية المتصاعدة، كما يشير العديد منهم إلى أهمية الدور الأوروبي في حل الأزمة اليونانية.

الكاتب والصحفي في صحيفة كاثيميريني اليومية بيتروس باباكوستاندينوس اعتبر أن الحكومة ربحت وقتا سياسيا، عبر نيلها ثقة البرلمان منذ أيام، والتصويت على مشروع التقشف، لكن المشكلة تقع في تكرار منطقها القائل بوجود دين يغرق الاقتصاد في ركود عميق، تليه استدانة جديدة تعمق الدين أكثر، وهو المنطق الذي اعتبرت أصوات أوروبية واقعية أنه يجب أن يتوقف.

واعتبر باباكوستاندينو في حديث للجزيرة نت أن هذه الدائرة "الجشعة يجب إيقافها" من خلال دفعات تسديد سريعة للدين اليوناني وإسقاط جزء كبير منه، مما يعني أن الجزء الصعب لا زال أمام الحكومة لا وراءها.

ورأى أن مشكلات الحكومة ليست في تمرد بعض نوابها، حيث يمكنها حل تلك المشكلات بخسائر قليلة ومساعدة "الطابور الخامس" -أي بعض نواب الأحزاب المعارضة- بل في وقوعها بين فكي المطالب الاستعمارية الجديدة للاتحاد الأوروبي من جهة، والمجتمع الذي خرج إلى الشوارع معترضا من جهة أخرى، وتوقع أن تكون فترة الصيف فترة هدوء تليها العاصفة في الخريف القادم.

وفي اتصال مع الجزيرة نت، اتفق الصحفي في محطة "راديو أثينا 98.4" المحلية كوستاس رابتيس مع باباكوستاندينوس أن المهم هو ما كان يجري في أوروبا من مفاوضات حول مشروع الدعم الأوروبي لليونان، وما كان يجري في شوارع اليونان من احتجاجات، وليس ما كان يجري داخل البرلمان، معتبرا أن الموافقة على خطة التقشف لا تعني شيئا بالنسبة لحركة المحتجين، بل ما يعنيها هو مقدار ما تحافظ عليه من قوة.

كوستاندينوس يخشى من عدم القدرة على تطبيق قانون التقشف الحكومي (الجزيرة نت)
صعب التطبيق
من جانبه قال رئيس غرفة الصناعة والتجارة في أثينا كوستاندينوس ميخالوس في اتصال مع الجزيرة نت إن التصويت لصالح المشروع كان متوقعا بعد إعطاء الحكومة الثقة من قبل البرلمان قبل حوالي أسبوع، معربا في المقابل عن مخاوفه من أن القانون تمت كتابته بـ"حبر خفي"، أي أن تطبيقه صعب للغاية مع هذا الخليط من السياسة الذي يحتويه.

وتابع أن الحكومة إن لم تغير خلطة القانون السياسية بالتفاهم مع الشركاء الأوروبيين وصندوق النقد الدولي، فإن تداعيات تطبيق القانون لن تكون كما تشتهي الحكومة، خاصة بعد سبتمبر/أيلول القادم.

وحسب ميخالوس، فالخوف الأعظم كان ولا يزال يكمن في تعكير أمن المجتمع، مشيرا إلى أن مشاهد الاحتجاج التي تتكرر يوميا في ساحات أثينا ومدن اليونان تبعث على القلق، وهي ترسل رسائل خاطئة إلى خارج البلد، خاصة وهي على أبواب الموسم السياحي، الذي يشكل "الصناعة الثقيلة" لليونان.

وأضاف أن الشركاء الأوروبيين قاموا بعملية تخويف على حساب اليونان، معتبرا أنه ليس من مصلحة أي جهة إعلان اليونان إفلاسها، وأوضح أنه أعلن مرات عديدة بأن مجموع الدين اليوناني يمثل ما نسبته 1.35% فقط من الدين الأوروبي، لكن اليونان كانت في جميع الأحوال مستهدفة.

واختتم ميخالوس قائلا إن الوقت حان لتعاون صادق بين الحكومات الأوروبية، لخلق المزيد من إجراءات التنمية، معتبرا أنه من المستحيل أن "تحلب البقرة باستمرار دون أن تطعمها"، لكنه أوضح أن تأثير الموافقة على القانون ظهرت في الآثار الإيجابية التي ظهرت في الأسواق اليونانية والأوروبية، وتوقع أن يحافظ اليورو على مستوى مرتفع خلال فترة قريبة.

المصدر : الجزيرة