تتوقع فرنسا موجة حر شديدة ستضرب مختلف مناطق البلاد بعد انقضاء ربيع هو الأكثر سخونة منذ 50 عاما، ويتوقع الخبراء أن تكون لهذه الموجة نتائج سياسية ستَحدد طبيعتها وحجمها بحسب طريقة تعامل الحكومة الفرنسية مع تداعيات ارتفاع درجة الحرارة.

فقد قال المحلل بالمعهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية ماركو بابيك خلال حديثه عن التأثيرات المحتلمة لموجة الحر الشديدة التي تشهدها فرنسا خلال هذا الصيف وانعكاسات ذلك على مجالي السياسة والطاقة، إن الربيع الفرنسي هذا العام الأكثر سخونة خلال مائة عام، والأكثر جفافا في الخمسين عاما الماضية.

وتوقع بابيك في الورقة التحليلية أن ترتفع درجات الحرارة خلال فصل الصيف لتكون الأشد سخونة متجاوزة موجة الحر الشديد خلال عامي 2003 و2005 والتي عانت منها فرنسا بشكل كبير.

ففي العام 2003 اجتاحت الأراضي الفرنسية موجة قيظ شديد، اُستنفرت معها الطواقم الطبية الفرنسية، وقد قال وزير الصحة الفرنسي حينها إن حوالي 15 ألف شخص يمكن أن يكونوا قد توفوا نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.

وكان لموجة الحر أيضا حينذاك تداعيات على المستوى السياسي حيث أمر الرئيس الفرنسي جاك شيراك بإعادة تشكيل الحكومة، وخلال العام نفسه صوت الناخبون الفرنسيون ضد الدستور الأوروبي.

وفي الحقيقة -يقول المحلل- إن هذا التصويت لم يكن رفضا لأوروبا وإنما كان نتيجة غياب ثقة المواطن الفرنسي في حكومة جاك شيراك وبطئها في التعامل مع عدد من القضايا ومنها طريقة تحركها خلال أزمة موجة الحر الشديد خلال صيفي العامين المذكورين.

ومن المتوقع أن تكون نتائج حر صيف هذا العام 2011 أكثر من سابقاتها، لأن الجارة ألمانيا أوقفت تشغيل ثمانية مفاعلات نووية، سبعة منها أغلقتها مباشرة بعد كارثة مفاعل فوكوشيما الياباني.

وقد اتخذت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هذا القرار السياسي لتسجيل بعض النقاط في رصيدها قبيل الانتخابات الإقليمية استجابة لمطالب حماة البيئة، وفق ما أورده المحلل.

وقد انعكس القرار على الإنتاج الألماني للطاقة الكهربائية من المفاعلات النووية الذي انخفض بحوالي 40%، وتعد ألمانيا والمملكة المتحدة موردتي الكهرباء لفرنسا في فترات ذروة استعمال الطاقة خلال فصل الصيف.

وتبرز أهمية الطاقة الكهربائية الألمانية والبريطانية في فرنسا بشكل جلي خلال فترة الجفاف خاصة وأن 24 مفاعلا نوويا فرنسيا -من أصل 58 مفاعلا- لا تتوفر على أبراج تبريد، وتعتمد هذه المفاعلات في المقابل على تدفق مياه الأنهار للتبريد.

ويعني ذلك أن انخفاض منسوب مياه الأنهار يمكن أن يؤدي إلى إغلاق المفاعلات النووية خاصة تلك الموجودة على نهر الراين في جنوب غرب فرنسا حيث من المتوقع أن تكون درجات الحرارة مرتفعة للغاية نظرا لموقع المنطقة الجغرافي.

ويقول ماركو بابيك إن نتائج موجة الحر وكيفية تعامل الحكومة معها ستحدد مصير الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قبيل الانتخابات الرئاسية 2012.

كما أنها ستخلق نقاشا في فرنسا عن المفاعلات النووية بشكل عام، ويمكن لباريس أن تخرج من هذه الأزمة ليس عبر التخلي عن الطاقة النووية، وإنما ببناء مزيد من المفاعلات لمواجهة الطلب المتزايد على الطاقة في فصل الصيف.

كما يمكن لها أيضا تصدير فائض الكهرباء إلى ألمانيا المجاورة التي قررت إغلاق مفاعلاتها النووية بحلول العام 2022.

المصدر : الجزيرة