نقولا طعمة-بيروت

منذ اعتماد اتفاق الطائف دستورا جديدا للبنان عام ١٩٨٩، ما انفكت القوى المسيحية تشكو من الغبن بسبب تقليص كبير لصلاحيات رئاسة الجمهورية، الموقع المحسوب للطائفة المارونية في التوزيع الطائفي للسلطة في لبنان.

وقد تمتعت رئاسة الجمهورية في الدستور السابق -الأول منذ نشوء الكيان اللبناني عام ١٩٤٣- بصلاحيات كبيرة نعتتها بقية الفئات "بالهيمنة".

وأعاد البطريرك الماروني بشارة الراعي طرح تعديل الطائف وإعادة صلاحيات أكثر لرئيس الجمهورية، مستفيدا من الفراغ السلطوي لأربعة أشهر بسبب تعذر تشكيل الحكومة.

إسكندر شاهين: البلد يواجه أزمة مصير
في ظل غياب السلطة التنفيذية (الجزيرة نت)
ضرورة التصويب
ويعتقد الكاتب إسكندر شاهين أن الراعي رغب في تصويب المسار "لأن البلد يواجه أزمة مصير في ظل غياب السلطة التنفيذية والعجز عن تأليف الحكومة".

ورأى شاهين في تصريح للجزيرة نت أن "اتفاق الطائف جعل الوزير صاحب القرار الأول في وزارته، بينما الكرسي الأول أصبح موقعا بروتوكوليا".

وتساءل "الطائف أعطى مجلس الوزراء حق القرار، فماذا إذا لم يجتمع المجلس؟ ومن يتخذ القرار حينها؟"، متابعا أن "الاتفاق وضع زمن الوصاية السورية، وانحسار الوصاية يستدعي إعادة النظر في الاتفاق".

غير أن مختلف الأطراف السياسية اعتبرت أن كلام الراعي في غير زمانه، مقرة بحقه في المطالبة بالتعديل. ورأت مختلف الأوساط أن طرح التعديل غير ملائم للظروف، وقد قارب كل طرف رفض التعديل من زاوية مختلفة.

فالأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطابه الأخير في ذكرى رحيل الإمام الخميني، طالب بتغيير "الدعوة لتعديل الطائف إلى الدعوة لتطوير النظام، وحذر من سلبية الجدال على الدعوة للتعديل من طرف، في مقابل التمسك به من طرف آخر"، موضحا أن "التطوير يعني السعي في إطار توافقي وليس الغلبة".

ويرى كميل خوري عضو كتلة الإصلاح والتغيير العونية (نسبة إلى ميشال عون) حليفة حزب الله، أن "التكتل تحفظ على كثير من بنود الطائف لكي يتوافر توازن في السلطات، ويكون لرئيس الجمهورية بعض الصلاحيات كحق الرقابة وبعض الأمور التي أوصلت البلد إلى وضع سيئ، ولم يكن لرئيس الجمهورية صلاحيات تمكنه من التدخل والمعالجة".

وقال "نحن مع المقاربة التي تقدم بها السيد حسن نصر الله بأن كل نظام يتطور، ويمكن معالجة المشاكل التي تظهر فيه بتوافق وطني يخدم مصلحة البلد".

وأكد التمسك بالطائف قائلا إن "القوانين تحتاج إلى تفسير وتكملة لتفادي المشاكل الناجمة عنها في التطبيق خلال العشرين سنة المنصرمة".

 يوسف الدويهي: لحق غبن برئاسة الجمهورية في اتفاق الطائف (الجزيرة نت)
لا تعديل في ظل السلاح
ويقر عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار يوسف الدويهي (ماروني) "بغبن لحق برئاسة الجمهورية في اتفاق الطائف"، مبررا دعوة الراعي بأنها "جاءت في رده على كلام بعض زائريه ولم تكن مطلبا".

الدويهي صرح للجزيرة نت أن "الدساتير ليست منزلة، والطائف حصل بعد حرب أهلية وخراب وقتل، وجرى تعديل الدستور بثمن غال، ونلمس خللا خصوصا عند غياب سلطة نحتكم إليها عند الاختلاف في وجهات النظر".

وقال "هناك أولويات ولم يصبح لدينا دولة بكل مقوماتها، ولا يمكن إجراء تعديل دستوري بوجود سلاح بيد فئة من فئات البلد وهي حزب الله، والتعديل الدستوري لأي خلل يفترض ممارسة طبيعية للسلطة لفترة ما، وحتى تاريخه لم تمارس السلطة بشكل طبيعي في لبنان".

وتناول عضو كتلة المستقبل الدكتور خالد زهرمان الموضوع بكلام يشبه كلام الدويهي، مصرحا للجزيرة نت بأن "الدستور ليس مقدسا، ولدينا قناعة تامة بأن هناك ثغرات برزت في ممارسة الدستور وتحتاج إلى تعديل، ولأن الطائف لم يطبق كاملا فيجب تطبيقه أولا، ثم تقام ورشة وطنية توافقية في ظروف استقرار".

ويرى زهرمان أن "طرح التعديل أمر خطير في ظل هيمنة سلاح حزب الله، ويجب إصلاح الثغرات بدم بارد وليس في ساحات القتال".

المصدر : الجزيرة