تعرف البكتيريا بأنها كائنات حية دقيقة وحيدة الخلية، تتحرك وتتكاثر وتتأقلم وفق الوسط المحيط بها، وبعض أنواع البكتيريا نافعة ومفيدة للإنسان وبعضها الآخر ضار ومسبب للأمراض.

ويعزى الفضل في اكتشاف البكتيريا عام 1872 إلى العالم الفرنسي لويس باستير الذي ارتبط اسمه بعملية البسترة لقتل الكائنات المجهرية التي يمكن أن توجد في السوائل خاصة اللبن. أما أول من اكتشف علاقة البكتيريا بالأمراض فهو العالم الألماني روبرت كوخ الذي أسس علم الجراثيم عام 1876، وخلدت بلاده ذكراه بإطلاق اسمه على أهم معاهدها للبحوث والتحليل الطبية في برلين.

ويقدر علماء الميكروبولوجي أن ما بين 95-99% من البكتيريا الموجودة على كوكب الأرض غير معروفة جيدا، ويتوقعون اكتشاف المزيد منها عبر السنين.

البكتيريا والجسم
وتعد البكتيريا من مكونات الجسم البشري وتلعب داخله دورا بالغ الأهمية، وتعيش أعداد كبيرة منها بالأمعاء وتكون داخلها طبقة داعمة يطلق عليها فلورا الأمعاء، وتعيش فوق جلد الإنسان السليم أنواع كثيرة من البكتيريا تكون أيضا فلورا الجلد، كما يحتوي الفم على أعداد كبيرة من البكتيريا، وتم إحصاء 128 من هذه الكائنات المجهرية في الرئتين.

وتدخل البكتيريا جسم الإنسان من منافذه الطبيعية كالأنف أو الفم أو عبر شقوق الجلد، كما يحمل الهواء والماء والطعام البكتيريا من شخص لآخر، وتخدم البكتيريا الإنسان ما دامت موجودة بجسمه بمعدل نمو محدد ومتوازن، فإذا زادت البكتيريا على هذا المعدل أدت للمرض، وإن قلت لم تقم بدورها المطلوب في خدمة الجسم بشكل كامل.

وتنقسم البكتيريا الموجودة في الجسم إلى نوعين نافع وضار، ويتركز النوع الأول في الأمعاء والرحم ولدى الأطفال، ويقل عددها بتقدم الإنسان في العمر.

وتساعد البكتيريا النافعة الموجودة بالأمعاء في عملية هضم الدهون والألياف وتكوين فيتامين (ب و ك) ومنع تحول النيترات إلى سموم والحفاظ على مستوى متوازن للحموضة بالقنوات الهضمية ليتم الهضم بشكل جيد، وإزالة السموم من الكبد.

البكتيريا والأمراض
وتتسبب البكتيريا المتعايشة بجسم الإنسان في المرض إذا تزايدت وقلت ممانعة الجسم للمرض، فإذا كان تكاثر البكتيريا بالأمعاء أو مجرى البول أو في جرح مفتوح أسرع من قدرة الجسم على التخلص منها، فقد يؤدي هذا للإصابة بالتهابات الأمعاء أو مجرى البول أو الرئتين أو التسمم الدموي.

وتلعب النظافة والتعقيم والتطهير دورا في مقاومة الجسم للالتهابات والتسمم الناشئين عن البكتيريا، كما تمثل المضادات الحيوية دواء فعالا في علاج أعراض عدوى البكتيريا ووقف نموها وليس القضاء عليها كلها.

وباتت الكثير من المضادات الحيوية بمرور الوقت غير قادرة على مكافحة بعض أنواع البكتيريا كبكتيريا إي كولاي القاتلة المنتشرة بألمانيا حاليا، وتؤدي محاولة القضاء على هذه البكتيريا بالمضادات الحيوية لزيادة السموم التي تفرزها إي كولاي واشتداد حدة الأعراض المرضية، مما يسبب تدمير كرات الدم الحمراء والأوعية الدموية للكليتين، وحدوث فشل كلوي حاد ومفاجئ قد يفضي للموت. ويتسبب علاج الالتهابات المعوية العادية بالمضادات الحيوية إلى القضاء على فلورا الأمعاء وحدوث إسهال لفترة طويلة.

البكتيريا الضارة
وتحطم البكتيريا الضارة الخلايا السليمة بالجسم مما يحول دون قيامه بأداء وظائفه بشكل سليم، وتنتج بعض أنواع هذه البكتيريا سموما تؤدي لأمراض كالدفتيريا والحمى القرمزية.

وتتسبب البكتيريا الضارة للبشر بعدد من الأمراض القاسية والخطيرة كالكوليرا والسيلان والجذام والالتهاب الرئوي، والزهري والدرن الرئوي وحمى التيفوئيد والسعال الديكي والتهاب البلعوم، والالتهاب السحائي والتهاب العظام وتسمم الدم، والتسمم الغذائي والتيفوس والجمرة وحمى الأرانب والحمى الروماتزمية.

وتعد البكتيريا الحلزونية المعروفة باسم هليكوباكتربيلوري من أسوأ أنواع البكتيريا الضارة، وتؤدي للإصابة بقرحة المعدة والاثني عشر، مما يرفع احتمالات الإصابة بسرطان المعدة وفق ما ذهبت العديد من الدراسات الطبية.

ويشدد الأطباء على أهمية نظافة الأبدان والمنازل وغسل الأيادي والخضراوات والفاكهة، والطهو الجيد للأطعمة، باعتبارها وسيلة فعالة للوقاية من البكتيريا الضارة.

المصدر : الجزيرة