الجيش الموريتاني يؤكد أن المواجهات مستمرة مع مقاتلي القاعدة في غربي مالي (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

بث التلفزيون الموريتاني الليلة الماضية أولى صور المواجهات العسكرية التي دارت في الأيام الأخيرة مع مسلحين يعتقد بأنهم من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في غابة واغادو بغربي مالي، وما زالت مستمرة بحسب الجيش الموريتاني.

وتظهر الصور -التي سلمها الجيش الموريتاني حصريا للتلفزيون الرسمي- سيارات محترقة، وكميات من الأسلحة والعتاد، وأشجارا محترقة وآثار قصف، وبعض الخنادق والمتاريس التي كان المسلحون يتحصنون فيها، إضافة إلى هواتف وأدوات اتصال ومواد غذائية.

ويسعى الجيش الموريتاني من خلال نشر هذه الصور إلى تأكيد روايته الرسمية التي قدمها عن مجريات ونتائج المعركة، والتي لم تقنع بعض أطياف المعارضة السياسية التي حذرت من تداعيات العملية العسكرية على الأمن والاستقرار داخل البلاد.

وكان الجيش قد تعهد في مؤتمره الصحفي بنشر صور من ساحة المعارك تظهر الخسائر التي تعرض لها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهي الخسائر التي يقول المتحدثون باسم الجيش إنها كانت فادحة حيث قتل 15 من عناصر التنظيم وأسر 11 آخرون، فضلا عن تدمير كامل للمعسكر في غابة واغادو.

ولم يقدم تنظيم القاعدة حتى الآن روايته للأحداث، وهي الرواية التي يتوقع أن تكون مناقضة للرواية الموريتانية الرسمية على غرار ما حدث في اشتباكات ومعارك سابقة.

وكانت وسائل إعلام موريتانية قد نشرت مساء الثلاثاء أنباء تفيد باعتقال الجيش الموريتاني خمسة من عناصر تنظيم القاعدة بالقرب من ساحة المواجهات في غابة واغادو، لكن المتحدث باسم الجيش لم يؤكد أو ينف هذه المعلومات.

ولد مغلاه: يفترض أن تظهر الصور الملامح العامة للغابة لتكون أكثر إقناعا (الجزيرة نت)
ما وراء الصورة
وقال الخبير العسكري والضابط السابق أعل ولد مغلاه في تعليق للجزيرة نت إن الصور تظهر مدافع رشاشة، وأنواعا من الذخيرة المضادة للدبابات، وبعض الأسلحة الخفيفة.

وأشار إلى أن طبيعة التحصينات الظاهرة في الصور تبدو وكأنها مركز للقيادة والتوجيه أكثر مما تظهر وحدات ومراكز للهجوم، وهذا ما تدل عليه أيضا وسائل الاتصال والمؤن الغذائية المخزنة، وحتى أدوات تصنيع المتفجرات، وكلها تجهيزات ومقتنيات لا يفترض أن تكون معروضة لدى خطوط المواجهة الأمامية بل موجودة فقط لدى مراكز القيادة والتوجيه.

وأضاف ولد مغلاه أنه كان من المفترض أن تظهر الصور الملامح العامة للغابة وللمنطقة بشكل عام لتكون أكثر إقناعا، وأن يصاحبها شرح وتعليق من قبل المسؤولين العسكريين الميدانيين، وهو ما لم يتحقق.

جدل سياسي

وعلى الصعيد السياسي، استمر الجدل بين الأغلبية والمعارضة بشأن هذه العمليات، حيث أصدر حزب الاتحاد من أجل الجمهورية بيانا وصف فيه العملية العسكرية بـ"أكبر وأنجع عملية توجه لهذه العصابة الإجرامية في المنطقة".

اتهمت المعارضة النظام بالتمادي في حرب غير معلنة خارج الحدود، ووضع حياة الجنود الموريتانيين في خطر بدون الرجوع إلى البرلمان لتحقيق الإجماع الوطني

كما أشاد بالتنسيق الإقليمي الذي صاحبها، وأهاب بالرأي العام الوطني والإقليمي بالوقوف مع القوات المسلحة وقوات الأمن "في هذه المعركة المقدسة".

أما منسقية المعارضة فاستنكرت في بيان لها إرسال القوات المسلحة إلى خارج الحدود، واصفة العملية بأنها تؤكد تمادي النظام في حرب غير معلنة خارج الحدود، ووضع حياة الجنود الموريتانيين في خطر بدون الرجوع إلى البرلمان لتحقيق الإجماع الوطني.

وطالبت الحكومة بالكشف عن الأهداف الحقيقية للعملية، وبشرح أسباب إحجام دولة مالي عن المشاركة في الدفاع عن أراضيها في الوقت الذي كان يتردد أن الطرفين مرتبطان باتفاق للتصدي لمسلحي القاعدة.

وكانت موريتانيا قد خاضت مواجهات مسلحة في مثل هذه الفترة من العام الماضي ضد مقاتلي التنظيم شمالي مالي وبدعم من قوات فرنسية سعت إلى تحرير الرهينة الفرنسي ميشيل جرمانو، لكن العملية أدت لإعدامه من قبل القاعدة بعد يوم واحد من بدء العملية.

المصدر : الجزيرة