المؤتمرات الخارجية تثير قلقا بليبيا
آخر تحديث: 2011/6/29 الساعة 14:48 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/29 الساعة 14:48 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/29 هـ

المؤتمرات الخارجية تثير قلقا بليبيا

الثوار يرفضون عقد أي مؤتمر خارج ليبيا (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

أثارت الدعوة إلى عقد مؤتمرات للقبائل الليبية في عواصم أوروبية, تساؤلات حول أهداف تلك الدعوات وإمكانية تحولها إلى أبواب خلفية لعودة رموز نظام معمر القذافي إلى الصورة مجددا. كما فتحت الدعوة التي لاقت رفضا من شباب ثورة 17 فبراير الباب لتساؤلات حول حقيقة دور القبائل.

وقد أكد شباب ثورة 17 فبراير على أن مستقبل ليبيا السياسي شأن داخلي يتحاور فيه الشعب داخل حدود الوطن.

ونفى بيان صادر عن "شباب الثورة" ما يتردد عن وجود فصائل متناحرة، في إشارة إلى تصريحات وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني، موضحا أن الشباب يتطلعون لإقامة نظام ديمقراطي بعد التخلص من نظام معمر القذافي وأعوانه.

ولم يمانع "شباب الثورة" في أن تكون الأمم المتحدة طرفا في مرحلة "ما بعد القذافي" لتقديم المشورة والدعم الفني. ووصف البيان الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه المرحلة الانتقالية بأنها "حساسة".

واعتبر البيان الدعوة إلى استخدام القبيلة ضمن مفاتيح الحل في ليبيا، عودة إلى أساليب نظام القذافي، موضحا أنها نسيج اجتماعي لا غير.

ورد الشباب على من يقولون إن قبائل ليبيا بدائية، بالقول "نحن مجتمع متحضر قادر على ممارسة الحياة السياسية".

 

الدعوة إلى استخدام القبيلة كأحد مفاتيح الحل في ليبيا، عودة إلى أساليب نظام القذافي

قضية وطنية
وقد ظهرت القبائل إلى الساحة إثر دعوة فراتيني القبائل إلى عقد مؤتمر وطني في روما مؤخرا، لكن المؤتمر لم يكتب له النجاح.

وكانت صحيفة "ميادين" التي تصدر في مدينة بنغازي قد دعت إلى العمل الجاد من أجل عقد مؤتمر وطني يشارك فيه جميع من انضم إلى ثورة التحرير -دون خطوط حُمْر- بمدينة بنغازي في 17 يوليو المقبل، حيث مقر المجلس الانتقالي الذي يقود البلاد.

وقالت "علينا جميعا استعادة القضية الليبية من وزارة الخارجية والسفارات والمكاتب الخارجية والعواصم الأخرى، وأن نحافظ عليها كقضية وطنية ومسألة داخلية تخص الليبيين أولا".

وقال منسق التيار الوطني الحر زياد أدغيم للجزيرة نت إن "القبائل عائق كبير" الآن في وجه الثورة، وانتقد بشدة توجهات الغرب في هذا الصدد قائلا "هذه الدول بدلا من مساعدتنا للانتقال إلى دولة مدنية نجدها تدعو في هذه اللحظة لاجتماع القبائل", ووصف تلك التحركات بأنها "مشبوهة".

واعتبر أدغيم أنها مشاريع تلمح إلى عدم اتفاق ليبي على المجلس الانتقالي، موضحا أن القبائل لم تكن يوما من الأيام مدخلا لإقامة دولة مدنية. وأكد أن "تنظيمات الثورة سوف تعمل جاهدة لإفشال المؤتمرات الخارجية بجميع وسائل الضغط المدني".

أساليب القذافي
أما الناشط السياسي محمد زواوا فيشير إلى أن ما يقارب 120 مؤسسة مدنية في المناطق المحررة لا توجد بها تنظيمات قبلية، ويقول إن "من يريد الزج بها يعمل على تكرار أساليب القذافي، وهي دعوة للانشقاق وانتشار للوساطة والمحسوبية والفساد، وفشل ذريع للدولة السياسية".

وقد وضع زواوا على تصريحات فراتيني علامات استفهام كبيرة, وأشار أيضا إلى أن القبائل لم تظهر في الشهور الأولى من الثورة, "بل خرجت إلى حيز الوجود قيادات شابة تعمل وفق معايير الكفاءة والخبرة".

كما دافع بشدة عن عقد أي مؤتمر وطني داخلي، لكنه قال إن "رموز النظام الماضي التي تدعو إلى المؤتمرات الخارجية من وراء الستار لديهم مشاكل قضائية مع المجتمع".

رموز فاسدة
وعبر أحد شباب الثورة، وهو عماد المبسوط للجزيرة نت عن خشيته من دعم ثلاث شركات بترول أجنبية لمؤتمر روما، قائلا إن "جزءا من حضور المؤتمر من بقايا نظام القذافي الفاسد"، على حد تعبيره، موضحا أنهم "يحاولون تلميع صورتهم للحصول على شرعية بعد خروج توصيات مثل هذه المؤتمرات".

ولا يستبعد المبسوط أن تكون المؤتمرات الخارجية وسيلة جديدة لعودة رموز القذافي إلى السلطة من بوابة القبائل، داعيا إلى عقد المؤتمرات الوطنية في "بنغازي الآمنة"، وليس في روما وباريس.

وتوجه المبسوط برسالة إلى أعوان القذافي سابقا بالقول إن رجوعكم للمساهمة في البناء بعد 42 عاما مع القذافي يعد كارثة.     

المصدر : الجزيرة